دائرة الجنوب الأولى: تكريس التباعد بين سعد و”الممانعة”

لا تبدو انتخابات دائرة #الجنوب الأولى كمثيلاتها ولا سيما بسبب الغموض الذي يكتنف مواقف أكثر من قوة انتخابية وازنة خصوصاً في صيدا. فكيف ستسير تلك المنافسة في ظل تباعد حلفاء هذا العام.

للمرة الاولى منذ عقود طويلة يحصل الفراق الانتخابي بين “أمل” و”حزب الله” من جهة والنائب أسامة سعد من جهة ثانية. فالنائب الناصري الذي كان حتى الأمس القريب من أهم حلفاء الحزب والحركة بات اليوم في موقع الخصومة والمنافسة الانتخابية معهما.




بعد نحو شهر على انطلاق حراك 17 تشرين الأول 2019، انطلقت بوسطة “الثورة” من عكار وكانت في طريقها الى الجنوب في إطار جولة كان يُفترض أن تجوب 12 منطقة، وفي صباح 16 تشرين الثاني من ذلك العام وقع الانقسام بين المحتجّين في ساحة إيليا بين مرحّب ومعارض لدخول البوسطة صيدا، الى أن حسم سعد الخلاف وتوجّه الى منطقة الأولي، ومن ثم دخلت البوسطة ساحة “الثورة”. حينها كان هناك من يعتبر أن البوسطة تابعة للسفارة الأميركية أو على الأقلّ مموّلة منها، وهو ما نفته السفارة، ولكن الإشكال كان في التباعد بين توجهات رئيس “التنظيم الشعبي الناصري” وقوى “الممانعة”.

لم يكن ذلك هو التباين الأول بين سعد وحلفائه بل كانت هناك الكثير من التباينات بدأت غداة الانتخابات وفوز ابن الشهيد معروف سعد على لائحة مدعومة من “أمل” و”حزب الله”. وتُختصر تلك التباينات بابتعاد سعد عن خيارات وتوجّهات “الممانعة” من بوابة مكافحة الفساد واعتراضه على مجمل الطبقة السياسية. ولكن اليوم تبدو الأمور أكثر تعقيداً ولا سيما أن الانتخابات في دائرة صيدا – جزين تخوضها 7 لوائح من بينها لائحة مدعومة من “أمل” و”حزب الله” وفيها المرشّح النائب إبراهيم عازار، ولائحة مدعومة من سعد ومعه حليفه وخصمه السابق الدكتور عبد الرحمن البزري، ولائحة “التيار الوطني الحر” بتناقضاتها الداخلية وتحالفها مع القيادي السابق في “الجماعة الإسلامية” علي الشيخ عمّار، واللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة وتضمّ مرشحين مدعومين من “القوات اللبنانية”.

واللائحة الأخيرة هي بيت القصيد وجوهر المعركة الانتخابية في منتصف الشهر المقبل.

ووفق آخر المعطيات المتوفرة لـ”النهار” فإن “حزب الله” سيكون حكماً الى جانب المرشّح نبيل الزعتري على لائحة عازار لقطع الطريق على المرشح المدعوم من السنيورة أي يوسف النقيب وكذلك على مرشحة القوات، ولكن المعضلة تكمن في شعبية النقيب وما كان يقدّمه لأبناء صيدا خلال تولّيه منصب رئيس مجلس إدارة هيئة “أوجيرو” وكذلك خدماته في توظيف كثيرين سواء في “أوجيرو” أو في مؤسسات أخرى، عدا عن الغموض الذي يكتنف موقف كتلة ناخبة وازنة كانت دوماً الى جانب النائبة بهيّة الحريري ولا تكنّ الخصومة للنقيب. وبحسب متابعين للشأن الانتخابي الصيداوي فإن موقف تلك الكتلة لن يتضح قبل انقضاء الأسبوع الأول من أيار المقبل.

أما الكتلة الناخبة المؤثرة فتكمن في جمهور “الجماعة الإسلامية” حيث حصل مرشّحها في عام 2018 بسّام حمّود على أكثر من 3200 صوت على لائحة كانت مدعومة من “التيار الوطني” ، واليوم “الجماعة” خارج #الانتخابات النيابية ولكن تريد “كسب ما تستطيع” إذا قرّرت تجيير أصواتها للائحة من اللوائح المتنافسة. ويتردّد أن “الجماعة” تتطلع الى معركة الانتخابات البلدية في صيدا في 31 أيار من العام المقبل وبالتالي تربط تصويتها في الانتخابات النيابية بالاستحقاق البلدي المقبل.

وفي المحصّلة، تبدو الصورة ضبابية ولا سيما أن لا شيء محسوماً عدا أن أصوات “حزب الله” التي ستحمي أولاً مرشح حليفته “أمل” أي عازار وكذلك ستحاول تأمين حاصل ثانٍ للائحة يكون من نصيب الزعتري، والأهم من ذلك كله مدّ المرشح أمل أبو زيد ببعض الأصوات التفضيلية، علماً بأن الخيار الأخير قد يكون غير متاح، ما يبقي المشهد معقداً.

المصدر: النهار