لوائح المعارضة والتصدّي للتحدّيات في مناطق “حزب الله”

مجد بو مجاهد – النهار

تتّخذ شرارات الضغط الصغيرة التي تعتمد أسلوب الذبذبة بأنواعها الشعارية أو الاستشعارية الحزازيّة، أشكالاً عدّة بغايات واسعة في كيفية تعامل “#حزب الله” مع اللوائح المعارضة في دوائر حضوره. وتتنوّع الذبذبات انطلاقاً من اعتماد القاموس اللغويّ الذي يخوّن المعارضين ويصوّرهم على أنهم أدوات استهدافية، مروراً بتمزيق اللافتات المنادية بخطاب معارض، ووصولاً إلى بعض محاولات التضييق الشخصي على المرشحين. ويختلف منسوب التحديات القائمة أمام اللوائح المعارضة لتوجّهات “حزب الله” في مناطق نفوذه الأساسي، حيث يبدو مؤشر الضغوط أعلى في الجنوب مقارنة مع حجمه في البقاع وبيروت. وإذ تشير مصادر لائحة “معاً نحو التغيير” المعارِضة في دائرة “الجنوب الثالثة” لـ”النهار” إلى “غياب المعطيات حيال أي استهداف مباشر للمرشّحين حتى اللحظة، كما في “الجنوب الثانية”، لكن الأداء السياسي العام لا يبشّر بالخير في ظلّ سقف سياسي يعتمده “حزب الله” باعتباره الانتخابات حرب تموز سياسية وتخوين المعارضين باعتبارهم أبناء سفارات، كنوع من الترهيب المعنوي لمن يريد التعبير عن رأيه. ولا يمكن إغفال عملية إغلاق الفضاء العام في المنطقة والحملات التي تستهدف المرشّحين المعارضين عبر حسابات يحرّكها “الحزب” على مواقع التواصل”.




وتستشعر المصادر “جوّاً غير ديموقراطي يعكس ترهيباً معنوياً، حيث يتحوّل الترهيب المباشر إلى تفصيل صغير. ومن الأمثلة، استخدام آليات بلدية بنت جييل لتعليق لافتات انتخابية مؤيدة للائحة “الحزب”. أما تجوّل المرشحين المعارضين في قرى الجنوب، فليس منّة بل يعتبر حقّاً طبيعياً، حيث تلاقي الجولات قبول المواطنين الذين يستمعون ويسألون، وحالهم وحال سواهم من اللبنانيين الذين يعانون الفقر. هذا ما يعبّرون عنه بصوتٍ خافت، ومنهم يؤيدون مرشحي التغيير”. وتخلص مصادر لائحة “معاً نحو التغيير” إلى أن “الدولة مغيّبة في الجنوب بما ينتج تضييقاً على المندوبين والناخبين ويطرح تحديات، حيث الضغط مستمرّ من باب التلويح بقطع الخدمات بما يشمل أيضاً المجتمعات غير المحسوبة مذهبياً على بيئة الحزب”، متوقّفة عند “حادثة التهجّم على المرشحين المعارضين في “الجنوب الثانية” (الصرفند) التي تجاوزت الخطوط الحمر بما شكّل انتهاكاً لحيادية الدولة وحريّة التجمع المصانة بالدستور، بعدما وقفت القوى الأمنية عاجزة متفرّجة أمام الواقعة”.

إلى دائرة “بيروت الثانية” التي شهدت تمزيق لائحة تابعة للائحة “بيروت تواجه” التي تعتبر أساسية في مقابل لائحة “الممانعة”. وتؤكد مصادر لائحة “بيروت تواجه” لـ”النهار” أن “التضييق يتّخذ بعداً جماعياً، لا فردياً، تمثّل في تمزيق اللائحة الضخمة نتيجة الشعار الذي تتبناه “صوتك في 15 أيار يسقط 7 أيار”، كحقيقة لم يستطع أحد طمسها بعد الجرائم والخسائر التي لحقت بالحجر والبشر من دون محاسبة. ويعكس عدم تقبّل اللافتات محاولة ترهيب لأهل بيروت الذين يذهبون بمعطى جديد إلى الاستحقاق الانتخابي للوصول إلى دولة آمنة وعادلة. وقد اخترنا عنواناً سياسياً للحلّ الاقتصادي يقوم على مواجهة الدويلة وإعادة إحياء الدولة. ويشبه فعل تمزيق اللائحة الاعتداءات التي لحقت المتظاهرين في مرحلة الانتفاضة الشعبية كوطأة تهديد بدأ بلافتة ولا نعلم كيفية تطوّره”. وتقرأ أن “الحرية المتاحة للمناخ السني في العاصمة تختلف عن مناخ البيئة الشيعية الذي يعاني تضييقاً. لا تهدأ الحركة الانتخابية على مستوى الجمعيات والعائلات واللقاءات الرمضانية وسط حيوية شعبية نلتمسها على صعيد مواكبة اللائحة، بما يؤشر للتوجه نحو صناديق الاقتراع. ولكن السؤال يكمن في مدى الإقبال يوم الانتخابات، وهل سيكون على مستوى المرحلة غير الاعتيادية والواقع الاستثنائي؟”.

وفي الانتقال إلى دائرة “البقاع الثالثة” (بعلبك، الهرمل)، يتردّد صدى العبارة التي يعتمدها مسؤولو “حزب الله” لجهة أن “الانتخابات حرب تموز سياسية”. وتشير مصادر لائحة “بناء الدولة” المعارضة لـ”النهار” إلى أن “استخدام مصطلح الحرب السياسية عنوان تخويني مرفوض لممارسة الضغط على الناخبين وشد العصب على طريقة تصنيف أي صوت معارض على أنه خائن وحضّ المواطنين على التصويت للائحة “الحزب”. هذه الأجواء حاضرة في المنطقة، لكن الترهيب لا يؤثر إلا على قلّة من الخائفين أو المستفيدين من بعض التقديمات. في بعلبك، الأكثرية لا تخاف باستثناء فئة بسيطة وسط بروز أجواء معارضة تسعى إلى استعادة سيادة الدولة المنهكة وضبط الحدود السائبة واسترجاع حقوق المواطنين بعد أكثرية حاكمة أوصلت البلاد إلى الانهيار”. وتحصر المصادر “الضغوط التي تمارس في المنطقة بالخطاب الذي يعتمد مصطلحات للضغط على الناخبين، لكن لم يسبق أن سجلت حتى اللحظة مضايقات شخصية حيث الزيارات مستمرّة إلى القرى والجولات الانتخابية لا يعترضها أي عوائق على المستوى الشخصي”.

بدورها، تعبّر أوساط لائحة “ائتلاف التغيير” في بعلبك الهرمل لـ”النهار” عن “خصوصية تتمتع بها المنطقة خلافاً للظروف التي تحيط مساعي المعارضين في المناطق الجنوبية، علماً ان الضغوط حاضرة دائماً لكن ممارسة الضغط لا يشبه ما حصل في الجنوب، باعتبار أن المواطنين والمرشحين في غالبيتهم أبناء عشائر والتعرّض لأي شخص ضمن أي عائلة في المنطقة لا يمرّ في بعلبك لأن المسألة مرتبطة بالعصب العائلي ولا يمكن تقبّل الاعتداء بالضرب. ويتمحور الضغط القائم حول عناوين المعركة التي يخوضها “حزب الله” تحت عنوان أن الانتخابات محطة استهدافية كحرب تموز، بما يعني تخوين المعارضين. وهو أخطر أنواع الضغط لجهة تخوين مرشحين داخل البيئة الشيعية”. ولا تلحظ الأوساط “ضغوطاً على المستوى الشخصي تطاول المرشحين. وقد أطلقت اللائحة قبل ساعات وتم الاعلان عن البرنامج الانتخابي من أمام ساحة المطران في بعلبك التي شكلت مكاناً مركزياً لتجمّع المتظاهرين في مرحلة انتفاضة 17 تشرين من دون حدوث أي اشكال على المستوى الشخصي، في وقت الزيارات مستمرة إلى القرى للتعبير عن مشروع حراكيّ يطالب بالحقوق المعيشية الأساسية من مواد غذائية وطبابة وتعليم”.