لا خوف على التقدمي عند السنّة… وآثار فك التحالف تظهر مع “القوات”

رضوان عقيل – النهار

لا يختلف اثنان على تأثير عزوف “#تيار المستقبل” عن الترشح في #الانتخابات النيابية على حليفيه الحزب التقدمي الاشتراكي و”#القوات اللبنانية” مع ملاحظة ان الخيار الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري أصاب حركة الدكتور سمير جعجع وخطته في الاستحقاق المقبل. وقبل ان يتخذ الحريري قراره هذا وهو في خضم محاولته تأليف الحكومة ابان تكليفه، صدرت عنه جملة من الاشارات غير المشجعة حيال “القوات”. واذا كانت علاقته قد اتسمت بـ”المد والجزر” مع رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط في محطات عدة، الا انهما حافظا على الخطوط العريضة التي تربطهما. ولم يتأثر جنبلاط سلباً بالحالة التي يعيشها الشارع السني الذي ينتشر حضوره الانتخابي في 10 دوائر على عكس حال “القوات” التي تعاني في هذه البيئة. وثمة وقائع عدة حصلت في تركيب اللوائح دلت على ذلك. ويلاحَظ هنا انه عند حصول مواجهات سياسية بين الافرقاء سرعان ما يُفتعل فتح صفحات جعجع في الحرب، الامر الذي لا يتم التطرق اليه مع الزعماء الآخرين الذين شارك أكثرهم في فصول تلك المواجهات السوداء.




في دائرة طرابلس، اقدم اللواء اشرف ريفي على ضم مرشح “قواتي” الى لائحته، فاستُنفرت قوى عدة في المدينة واقدمت على تعبئة الناخبين ضد جعجع. ولم تكن رواية ريفي لاغتيال الرئيس رشيد كرامي كافية، فعمدت ماكينات حزبية واعلامية الى التعبئة ضد “القوات” التي واجهت التحديات نفسها في صيدا اعتراضاً من جهات عدة في المدينة على التحالف مع مرشحي “القوات” في جزين.

وفي البقاع الغربي، لم يتمكن النائب وائل أبو فاعور من ضم مرشح من “القوات” الى لائحته للاستفادة من اصوات حزبه في رفع حاصل اللائحة التي تجمعه مع النائب محمد القرعاوي في ظل “فيتو” علني وضعته قواعد “تيار المستقبل” والعائلات السنية في الدائرة في وجه “القوات”. وانسحب هذا المناخ على دائرة زحلة ولو بدرجة أقل حيث نجحت لائحة “القوات” التي يقودها النائب جورج عقيص بالتعاون مع المرشح السني بلال الشحيمي الذي
يحظى بتزكية من الرئيس فؤاد السنيورة. واستفادت من هذا الاستنفار السني ضد “القوات” لائحة “سياديون مستقلون” برئاسة النائب ميشال ضاهر. ولم تكن رحلة “القواتيين” معبدة في دوائر اخرى مثل البقاع الشمالي وصولاً الى دائرة الشمال الثالثة التي تضم اعدادا لا بأس بها من الناخبين السنّة في أقضية الكورة وزغرتا والبترون. مع الاشارة الى ان مجموعات سنية في الكورة ستمنح اصواتها للنائب “القواتي” السابق فادي كرم.

وكانت رموز سنية مثل السنيورة والنائبين السابقين طلال المرعبي وأحمد فتفت قد بذلوا جهوداً كبيرة لتمتين التحالف مع “القوات” في تلك المناطق. وترد مصادر “قواتية” على هذه الحملات بقولها لـ”النهار” انه “على رغم كل هذه الهجمات فان علاقة “القواتيين” مع السنّة لا تزال جيدة وإنْ بوجود مجموعة من المتضررين الذين يستهدفون الدكتور جعجع الذي يتصدر المعركة السيادية في البلد في وجه “حزب الله” ومشروعه. وستثبت صناديق الاقتراع حصولنا على نسبة كبيرة من المقترعين السنّة في اكثر من دائرة، وان علاقتنا مع هذا المكون السيادي ليست وليدة اليوم”.

أما من جهة جنبلاط، فان علاقته مع السنّة مختلفة، إذ يستند الى إرث والده كمال جنبلاط مع هذا المكون في اقليم الخروب وامتداده الى بيروت. وتعود جذور هذه العلاقة التاريخية الى عقود خلت وتطورت بعد “ثورة 1958” في عز المد الناصري في المنطقة. ولم يقصّر الرئيس جمال عبد الناصر في دعم صديقه جنبلاط، وبلغ الامر بمشايخ من بعثة الأزهر في بلدات الاقليم الى اعلان تأييدها للمختارة التي كانت صاحبة حضور فاعل في انتخابات بيروت واحتضان جنبلاط للرئيس رشيد الصلح الذي ساعده في النيابة في دورة 1972 وأوصله الى رئاسة الحكومة من خلال علاقته مع الرئيس حافظ الاسد آنذاك. وكان جنبلاط وراء انجاح صديقه النائب فريد جبران. وخاض مواجهات ضد الرئيس صائب سلام وعدنان الحكيم وغيرهما في قلب العاصمة. ولم يكسر جنبلاط الابن علاقته مع “تيار المستقبل” وهو مطمئن الى نائبه بلال عبدالله في الاقليم. ولا تعترض النائب فيصل الصايغ أي عوائق في حملته في بيروت الثانية، وهذا ما تعكسه لقاءاته وجولاته في العاصمة والتي تلقى صدى ايجابياً. ولذلك تمكنت المختارة من الحفاظ على خيوط علاقاتها مع السنّة طوال هذه الاعوام، مع التذكير بأن جد جنبلاط شكيب أرسلان كان صاحب دور كبير ومؤثر لدى الطائفة السنية، فأقام مصلياً في منزله في جنيف وكان يؤم المصلين بنفسه. ومن هنا توجد جملة من المعطيات التاريخية والدينية التي استفادت منها زعامة المختارة في علاقتها مع قواعد “تيار المستقبل” وعموم السنّة، ونجح في الوقت نفسه في الحفاظ على علاقاتها مع السعودية على عكس جعجع الذي ثبت أواصر علاقات جيدة مع المملكة لكنه خسر مساحة لا بأس بها من جمهور السنّة الذي لا يبدو انه سيحيد عن الولاء للحريري وتأييده حتى لو وصل 27 نائباً سنياً الى البرلمان من غير الصلب السياسي لـ”تيار المستقبل”.