كوشنر يتباهى بعلاقاته مع السعودية وروسيا للترويج لمشروعه التجاري الجديد

تناول موقع “ذي إنترسيبت” محاولة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التباهي بعلاقاته مع السعوديين والروس في محاولة منه للإعلان عن نفسه للمستثمرين.

وقال كين كليبنستين إن شركة “أفينيتي بارتنرز” التي كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في الأسبوع الماضي أنها حصلت على استثمار بقيمة ملياري دولار من هيئة الاستثمار العام السعودية، رغم ما ورد من تحفظات لجنة دراسة العطاءات، إن الشركة تقدم في إعلانها عن نفسها مجموعة من السلايدات حصل عليها الموقع، وتكشف عن معلومات تؤكد على علاقات كوشنر وصلاته.




وأحد هذه السلايدات يتحدث عن “تسريع التحول من خلال الروابط”. وقال الموقع إن كوشنر لا يركز فقط على علاقاته مع السعودية، بل يستثمر في محاولة جذب المستثمرين إلى عدد من الصفقات التي تعود إلى عهد ترامب لجمع الأموال من وول ستريت.

والصفقة السعودية دليل، حيث جاءت بعد ستة أشهر من مغادرة كوشنر البيت الأبيض. ويؤكد “السلايد” اعتماد الشركة على تجربة كوشنر في الحكومة وعلاقاته، وخاصة مع السعودية لتوسيع تجارته. ويقول الموقع إن الإعلان عن الشركة بغرض جذب المستثمرين الأمريكيين يعتمد أساسا على تجربة فريق كوشنر في البيت الأبيض بما في ذلك المساهمة في توقيع اتفاقيات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل “اتفاقيات إبراهيم” وكذا اتفاق أوبك الذي أدى لإنشاء كارتل النفط “أوبك+” بقيادة السعودية وروسيا.

وجاء في سلايد بعلامة “سري”: ” يمكن للمصالح المتوائمة حل مشاكل مستعصية وخلق قيم لا يمكن الوصول إليها”. وفي سلايد آخر يقول: “شبكة أفينتي غير العادية وتجربتها تجعلنا شريكا متميزا يتحرك وبسرعة في المناخ السياسي والاقتصادي العالمي المتطور”. وفي سلايد صور القيمة المضافة لأفينتي المتميزة من خلال سهم بين “الشركاء الإستراتيجيين/ المستثمرين” و”الشركات المستهدفة/ التي تدير تجارة”.

ويصف السلايد كوشنر بأنه “مفاوض رئيسي في اتفاق أوبك+ التاريخي في نيسان/ أبريل 2020 بين الولايات المتحدة والسعودية وروسيا، والذي قاد إلى أكبر تخفيض لإنتاج النفط في التاريخ، بعدما صدم كوفيد-19 الطلب العالمي على البضاعة”.

وبعيدا عن الإشارة لسياسة لعب الأدوار (الأبواب المتحركة)، فإن الإشارة لاتفاق “أوبك+” تلمح لتأثير كوشنر على السعودية الغنية بالنفط. وسافر كوشنر بداية هذا العام إلى المملكة حيث التقى مع ولي العهد السعودي، ومدير شركة النفط الوطنية “أرامكو”. وجاءت زيارته في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية- السعودية توترا في ظل إدارة الرئيس جو بايدن، الذي طلب من الرياض مرارا زيادة معدلات إنتاج النفط للحد من زيادة أسعاره بدون جدوى.

وأدى التعاون السعودي- الروسي لإبقاء مستويات إنتاج النفط على حالها لزيادة أسعار الوقود في أمريكا، وهي زيادة لم تحدث من سنوات. مما أدى إلى توليد ثروة وأرباح لروسيا خلال الحرب المكلفة لها في أوكرانيا وتضخم مؤلم في أمريكا. ورغم محاولات التودد من إدارة بايدن للسعوديين كي يغيروا موقفهم من معدلات إنتاج النفط، إلا أنهم لم يتحركوا. ولن يتغير الموقف كما تقول إلين وولد من المجلس الأطلنطي: “كانت السعودية واضحة بأنها لن تزيد إنتاج النفط”.

لكن السعودية لم تكن دائما عنيدة، ففي 2018 و2020 استجابت لطلبات دونالد ترامب بزيادة وتخفيض معدلات إنتاج النفط. ونفى متحدث باسم كوشنر، أن يكون هناك شيء غير عادي في إعلان أفينتي “فقد كان جاريد ناجحا في القطاع الخاص قبل دخوله الحكومة، وحقق نجاحا كبيرا في الحكومة ،والكثيرون يثقون بنجاحه في مغامرته الجديدة”. وأضاف المتحدث في بيان أرسله للموقع، أن “سجل جاريد في الحكومة غير مسبوق، فقيادته وجهوده أدت إلى اتفاقيات إبراهيم التاريخية، واتفاق الولايات المتحدة- المكسيك- كندا، والذي كان أكبر اتفاق تجاري في التاريخ. والإصلاح الجنائي وعملية الالتفاف السريعة من بين عدة أشياء”.

وتشير السلايدات إلى الشركة الجديدة بأنها “شبكة” وتشمل على سرب من المسؤولين المعينين في إدارة ترامب “أعضاء الفريق”. ولكن السلايدات لا تقدم معلومات مفصلة حول المنتج الذي تريد الشركة بيعه، وبدا كأنه غير مشوق، واكتفى بالقول: “تسريع التحول عبر الروابط”. وقال مصدر على اتصال مع عدد من المستثمرين الأمريكيين الذين تم التحدث معهم، إنهم لم يعجبوا بالعرض وصدموا من التركيز المتعجرف على التأثير، وكأنه “قيمة مضافة” للشركة.

وعادة ما يتم التعامل مع التأثير في العالم السياسي بطريقة لطيفة في عالم التجارة الأمريكي. وقال المصدر: “قالوا إنهم لم يروا نكتة مثل السلايدات التي يتم الحديث فيها عن التواصل والشبكات، أي اتصالاتنا الداخلية الفاسدة”، و”هم يتباهون بشبكاتهم ويستخدمون كليشيهات بدون استثمارات جدية”.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” فقد أثار المسؤولون في المملكة مسألة قلة الخبرة في مجال السندات الخاصة، وتساءلوا عن غياب المستثمرين الأمريكيين في الشركة، حيث كتب مسؤول سعودي أن “مبدأ أفينتي هو تجنب جذب انتباه الإعلام في هذا الوقت”. وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة “تظهر أن مشروع كوشنر يعتمد عند هذه النقطة على المال السعودي”. ومن الأسماء التي ذكرت “أعضاء الفريق” وخدموا في إدارة ترامب، أفي بيركوفيتز، الذي عمل مستشارا لكوشنر وساعد في مفاوضات اتفاقيات إبراهيم. وكذا الجنرال المتقاعد من نجمتين ميغول كوريرا، الذي كانت علاقاته مع القيادة الإماراتية عاملا مساعدا في التوصل للاتفاقيات، وهو الذي اقترح اسم اتفاقيات إبراهيم.