كرامي يتهجّم على القوات بطرابلس.. و”المستقبل” يتآمر على الجميع؟

جنى الدهيبي – المدن

تحت عنوان “صوتك فيصل”، يستعد النائب فيصل كرامي لخوض الانتخابات البرلمانية في دائرة الشمال الثانية، وذلك عبر لائحة “الإرادة الشعبية” التي تجسد ائتلاف كل من كرامي وتيار المردة والنائب جهاد الصمد وجمعية المشاريع الإسلامية.




الصيد الثمين
ينشط كرامي على نطاق واسع في المناطق والأحياء الشعبية. فلا يكاد يمر يوم، حتى يعقد مهرجانًا شعبيًا تلو الآخر. فما يمكن أن تحققه له هذه الانتخابات، يعد صيدًا ثمنيًا قد لا تتكرر لاحقا فرصة اقتناصه، إذا ما تبدد الارباك والتشتت لدى خيارات الطائفة السنية في لبنان عمومًا وطرابلس تحديدًا.

لكن، يبدو أن نجل رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي، وابن شقيق الراحل رشيد كرامي، أراد تصويب حملاته الانتخابية خلال جولاته الشعبية، على حزب القوات اللبنانية التي تخوض الانتخابات بالتحالف مع اللواء أشرف ريفي، مستنكرًا خوضها الانتخابات على قاعدة أن طرابلس “ليست معرابية”.

تركيبة اللائحة
تشكلت هذه اللائحة كنتيجة لتحالف كرامي مع الصمد ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب جمعية المشاريع الإسلامية (الأحباش). وهي تضم إلى جانب كرامي والصمد كل من: طه ناجي (جمعية المشاريع)، أحمد الأمين، رامي اسوم وعلي نور (عن المقاعد السنية بطرابلس) ورفلي دياب (مقعد أرثوذكسي وهو مرشح المردة) وجورج شبطيني (مقعد ماروني) ومحمد طرابلسي (مقعد علوي) ونبراس علم الدين (المنية).

وفي انتخابات 2018، تمكن هذا التحالف المدعوم بخلفيته من حزب الله، أن يفوز بمقعدين لكرامي والصمد، وكان على وشك الفوز بالمقعد الثالث لصالح ناجي، بعد أن قبل المجلس الدستوري الطعن الذي قدمه الأخير، وجرت الانتخابات الفرعية في 2019، لتثبت مرة جديدة فوز مرشحة المستقبل حينها ديما جمالي.

أربعة مقاعد؟
لكن كثيرين يرون أن هذه الانتخابات قد ترفع حظوظ كرامي وحلفائه بتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه سابقًا، وذلك عبر الاستفادة من انسحاب “المستقبل” من جهة، وعبر الاستثمار بالصراع الدائر بين المستقبل والقوات والمستقبليين القدامى وبعثرة قوى المعارضة من جهة أخرى.

لذا، ذهبت بعض التقديرات أن لائحة كرامي–المردة–الصمد، قد تتمكن من نيل نحو 4 مقاعد، في حال لم تطرأ مستجدات مفاجئة، وفي حال تشتت الأصوات وكثرت الصراعات الانتخابية، ما يؤدي لخفض الحاصل، في دائرة تضم أعلى نسبة لوائح في لبنان، باعلان 11 لائحة، تتنافس على 11 مقعدًا.

وتشير معلومات “المدن”، أن فرنجية يبذل جهدًا استثنائيًا، لتمكين مرشحه رفلي دياب من الفوز بالمقعد الارثوذكسي في طرابلس، في إطار المساعي لتوسيع حجم كتلته، عبر مقعدين في زغرتا، وآخر أيضًا يسعى لكسبه في الكورة بدائرة الشمال الثالثة.

تقاطع مصالح
وتتحدث بعض المعطيات عن نوع من التوافق غير المعلن جرى إبرامه بين عدد من اللوائح التقليدية في الشمال الثانية لجهة محاولات توزيع المقاعد، عبر تجيير الأصوات التفضيلية، وتحديدًا بين اللائحة المدعومة من كرامي–مردة ولائحة ميقاتي–كبارة، تعزيزًا لفرص مرشح فرنجية بكسب المقعد الارثوذوكسي.

وعلى مستوى آخر، تتقاطع معركة كرامي ضد مرشح القوات في طرابلس إيلي خوري، مع الأهداف التي يرمي إليها تيار المستقبل المعتكف عن الانتخابات، وفي طليعتها هدفان في الشمال الثانية: أولًا، ضرب حظوظ القوات بالفوز في الدوائر ذات الغالبية السنية. ثانيًا، فرملة فرص قدامى المستقبل بكسب عدد من المقاعد، وتحديداً في اللائحة المدعومة من رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السينورة، وهي تضم ائتلاف النائب السابق مصطفى علوش والنائب سامي فتفت.

إذن، يسعى كرامي مع حلفائه لكسب مزيد من المقاعد إلى تكتلهم البرلماني، في محاولة للقول أن شريحة واسعة طرابلس ومحيطها تؤيد خياراته السياسية والاقليمية. خصوصًا أن لدى كرامي وحلفاءه نقطة قوة يرتكزون عليها، وهي أنه في انتخابات 2018 التي حصدت لائحته فيها أكثر من 29 ألف صوت من أصل نحو 146 ألف صوت، تمكنت من انتزاع مقعدين من لائحة المستقبل، وكانت تسعى لانتزاع الثالث.

خطاب النعرات؟
توازيًا، يعبّر معارضو كرامي عن امتعاضهم مما يصفونه خطابًا شعبويًا يثير النعرات الطائفية والمناطقية في طرابلس، خصوصًا لدى اعتباره قبل يومين أمام حشد شعبي، أن العيش المشترك في طرابلس مهدد، بسبب ما أسماه “دخول أجسام غريبة على الجسم الطرابلسي”؛ واصفًا القوات بالحزب الفاشي والفتنوي “الذي يتحدث بأمن المجتمع المسيحي، ويسعى لخلق فتنة في طرابلس عبر مرشحٍ لها”.

ورغم الحساسيات التاريخية والسياسية، تثير هذه الخطابات قلق كثيرين في طرابلس، كونها تكرس صورة نمطية عن المدينة، وتمعن بالدفع نحو عزلتها عن محيطها، في حين أنها عاصمة ثانية للبنان، وحاضنة لمختلف التوجهات والتيارات والطوائف، وليست مدينة محسوبة على خطٍ سياسي دون سواه.