معركة الفلسطينيين الباسلة مع الصورة – بقلم أحمد ابراهيم

لا يكاد يمر يوم إلا ونشاهد حدة الاشتباكات التي لا تنتهي بين عموم المتظاهرين في القدس من جهة وقوات الاحتلال من جهة أخرى ، وتنتقد الكثير من القوى السياسية الدولية جميع الأطراف المتصارعة الآن بالقدس ، سواء المرابطين أو إسرائيل أو حتى حركة الجهاد الإسلامي أو حماس بسبب ما يمكن وصفه بالتصعيد الحاصل الأن بالأقصى.

غير أن السؤال المهم والدقيق الأن ….كيف ينظر الغرب إلى هذا الصراع؟
وما هي أدوات الأطراف لتأكيد مصداقية روايتها السياسية أو الأمنية؟
الدوائر العلمية التي تناقشت معها خلال الفترة الأخيرة اشارت إلى أهمية سلاح “الصورة” ، وهو سلاح في منتهى الأهمية والدقة ويستخدمه الطرفان بمهارة التفت إليها الغرب الان.




وبمراجعة بعض من منصات التواصل الاجتماعي سنجد أنها تمتلئ بالكثير من الفيديوهات أو الصور التي تظهر متظاهرين فلسطينيين يجمعون الحجارة قبل اندلاع الاشتباكات بينهم وبين ضباط الشرطة الإسرائيلية ، هذه الصورة بالتحديد تم الترويج لها باعتبارها دليلا على عنف المرابطين والمتواجدين في الأقصى ، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الأزمة خاصة وأننا نعيش الآن فيما يمكن أن يوصف بأنه صراع الصورة الشرس الذي لا ينتهي مع الطرف الأخر.

وبناء على مشاهداتي اليومية في لندن يدعي الكثير من القيادات الغربية بل وحتى بعض من المسلمين أن الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي جعلوا من الأقصى قاعدتهم التي تشبه القاعدة العسكرية بسبب الصور التي تم تداولها للفلسطينيين وهم يلقون الحجارة على الإسرائيليين داخل المسجد.

وسأنشر هنا وعبر المنبر الوطني المحترم ما قاله أحد المصلين الذي حضر من مصر الذين كانوا في المسجد يوم الجمعة الماضي ، حيث قال نصا “حضرت للصلاة في المسجد الأقصى كما أصلي في كل رمضان ورأيت الكثير من الحجارة والعصي التي كانت في المسجد مسبقًا. ثم رأيت العديد من الفلسطينيين الذين يرفعون أعلام حماس ورشقوا ضباط الشرطة من داخل المسجد بالحجارة. لقد غنوا لحماس طوال اليوم ولم أتمكن من الصلاة ، لقد دمروا أحد أقدس الأماكن للإسلام ”، وأنتقد هذا الزائر المصلي أيضا رجال الشرطة الإسرائيلية ممن اقتحموا المسجد واعتقلوا العديد من الفلسطينيين.

وفي حديث لي مع أحد قيادات الجالية الفلسطينية هنا في لندن أبلغني بأن الفلسطينيين يعتبرون أن المسجد بيت ، وونس وجار وأمل ، لهذا شاهد العالم الصبية الفلسطينيين وهم يلعبون بالكرة في قلب المسجد أو يصلون ويطهون الطعام ، ولهذا فإن ما قاموا به ليس تدنسيا بقدر حبا للمكان وتعلق به.
ان المسجد هو بيتنا الكبير الذي نعيش فيه .. كلمه أنتهى بها لقائي مع قيادات الجالية الفلسطينية هنا . ما اود قوله بالنهاية هو أننا نواجع الكثير من التحديات ، ومنها تحدي الصورة الذي يجب الالتفات إليه.