صراع على المقاعد في بيروت الثانية… و”يا ربّ نفسي”

رضوان عقيل – النهار

تعمل اللوائح الانتخابية الـ10 في بيروت الثانية على كسب ودّ الصوت السني أولاً، لأنه يشكّل بيضة القبان الاولى في هذه الدائرة مع تركيز لائحة “وحدة بيروت” على الصوت الشيعي القادر على إيصال مرشّحيه النائبين أمين شري ومحمد خواجة الى البرلمان. بيد أن ” حزب الله” وحركة “أمل” لن يكتفيا بهذين المقعدين فحسب. ومن هنا لا تغيب عن أكثر من لائحة كيفية توجيه أصواتها من “الحمولات الزائدة” إذا توفرت لتصبّ أصواتها التفضيلية في مصلحة المرشحين على ثلاثة مقاعد: الإنجيلي والأرثودكسي والدرزي. ولا يغيب عن حسابات ماكينة كل لائحة إمكانية الفوز بكسر الحواصل. في انتخابات 2018 وفي عز زخم”تيار المستقبل” واستنفار الرئيس سعد الحريري لقواعده وصلت نسبة الاقتراع في الدائرة الى في المئة 41،6. وبحسب ماكينات انتخابية تتعاطى مع الاستحقاق بموضوعية، لا تتوقع أن تصل بحسب إحصاءات جرت أن تتخطى نسبة المشاركة عتبة الـ30 في المئة و36 في المئة في أحسن الحالات. وكلما كانت نسبة المشاركة قليلة يصبّ هذا المعطى في مصلحة الحزب والحركة. ووصل عدد المقترعين في هذه الدائرة في الدورة الأخيرة إلى 143556 ناخباً من أصل 354965، وبلغ عدد الناخبين غير المقيمين 4245.




ومن غير المستغرب أن يركّز كل مرشح داخل لائحته على نفسه أولاً ليحصل على أكبر نسبة من الأصوات التفضيلية. ولا تقدر اللوائح على توزيع الأصوات التفضيلية ولا سيما عند السنة لأن ماكيناتهم لا تحرّكها أصابع حزبية ما عدا لائحة “الثنائي” القادرة على التحكم بالمشهد الانتخابي البيروتي بنسبة كبيرة ويتمنّى كل مرشح النجاح لنفسه لكن إن كان يعرف أن لا قدرة له على حجز مقعد فلا مانع لديه هنا من تحصيل “مجموع محترم” يمكن من خلاله أن يضع اسمه على بورصة المرشحين في دورة 2026.

وإن كان تصميم اللوائح على صوت السنة فإن الأنظار تتجه الى من سيحجز المقعدين المسيحيين والدرزي أيضاً. وثمة معطيات لا يمكن القفز فوقها حيال تعاطي كل لائحة مع هذه المقاعد:

– بالنسبة الى لائحة “الثنائي”، فإن فائض الأصوات عندها سيكون من نصيب المرشح الإنجيلي النائب إدغار طرابلسي أولاً كرمى للنائب جبران باسيل ثم مرشح الحزب الديموقراطي اللبناني نسيب الجوهري عن المقعد الدرزي. ويحل المقعد الأرذثوذكسي في الدرجة الثالثة. وإذا حصلت هذه اللائحة على 5 مقاعد من أصل 11 تكون قد حققت نجاحاً كبيراً، وهي قادرة على تأمينهم من جرّاء تشتت البيت السنّي على أكثر من لائحة.

– لائحة النائب فؤاد مخزومي، سيكون همّ ماكينته أولاً تأمين فوزه. وتبيّن أن أكثر من إحصاء انتخابي قدّر منحه حاصلين. ويحكمه خياران هنا: أن يعمد الى الحصول على أكبر عدد من الأصوات السنية ليظهر في نهاية الانتخابات أنه السني الأول في العاصمة ويؤمن الحاصل الثاني لمرشّح مسيحي ليخرج من مولد الانتخابات ويصبح رئيساً لكتلة نيابية ولو من عضوين. ويتمثل الخيار الثاني في دعمه مرشّحاً سنياً على لائحته. وإذا حقق هذا الهدف بحسب فاعلية بيروتية تنشط في الانتخابات منذ دورات عدة فإن مخزومي هنا قد ينضم الى نادي المرشحين لرئاسة الحكومة.

– لائحة “بيروت تواجه” التي يدعمها الرئيس فؤاد السنيورة، سيتنافس المرشحون السنة في ما بينهم بالطبع مع ترجيح أن تكون الصدارة للوزير السابق خالد قباني وبشير عيتاني. ومن الصعوبة أن تتمكن من إيصال أي مرشح غير سني ما عدا النائب فيصل الصايغ الذي يحظى بتأييد العدد الأكبر من الناخبين الدروز في العاصمة وينافسه الجوهري الموجود على لائحة “الثنائي”. ويحظى الصايغ بتأييد سني لا بأس به تمكن من نسجه إبان تمثيله العاصمة. وتقول فاعليات سنية إن صوتها التفضيلي سيكون من نصيب الصايغ.

– أما لائحة “هيدي بيروت” التي يقودها نبيل بدر ونائب “الجماعة الإسلامية” السابق عماد الحوت فلن يقدم أي مرشح في صفوفها على تقديم أي صوت تفضيلي لمنافسه. وتصبح هنا حظوظ غير السنة صعبة وبعيدة المنال إلا إذا حصل أحدهم على كسر يصب في مصلحته.

– أما لائحة “لتبقى بيروت” برئاسة أحمد مختار خالد التي تقوم بنشاطات من دون ضجيج وتدعمها حركة “سوا للبنان”، فيتبين أن أبرز مرشحيها هو محافظ بيروت سابقاً نقولا سابا المرشح عن المقعد الأرثودكسي الذي أسس لعلاقات جيدة مع فاعليات في العاصمة إبان وجوده في منصبه.

ويجري التعويل هنا على تمكن هذه اللائحة للحصول على حاصل يكون من نصيب سابا وسيتسفيد من التنافس داخل البيت السني مع ترجيح أن يحجز هذا المقعد الذي ينافسه عليه مرشحون على لوائح أخرى أبرزهم نقيب المحامين السابق ملحم خلف وخليل برمانا وسواهما.

– وتبقى لائحة “الأحباش” التي تستبسل في هذه الدورة لحجز مقعد سنّي ثان. وإذا تمكن ناخبو المشاريع هنا من تأمين حاصلين سنّيين فسيثبتون أنهم الفريق الأول الذي يمثل الطائفة في العاصمة وقد استفادوا من تسجيل أنصارهم في الخارج من أبناء بيروت ليصبّوا أصواتهم للائحتهم.

ويبقى شعار كل مرشح على أيّ من اللوائح في بيروت الثانية والدوائر الأخرى في لبنان: “يا رب نفسي” بفعل قانون تمت حياكته على مقاس بعض الأحزاب وكبار المتموّلين، ولن يلبّي بالطبع طموحات الذي يسعون الى التجديد وبناء إطار سياسي عصري ومتقدم يقوم على قواعد المواطنية لا على ثوابت مذهبية ومناطقية قتلت البلد وهجرت أدمغته الى أربع رياح الأرض هرباً من نظام سياسي قضى على أحلام شبابه.

ويبدو أن اللبنانيين بعيدون من تحقيق هذا الحلم سنوات ضوئية!