“شمالنا” تتقدم ببشري وزغرتا والاغتراب: التعويل على الغضب

بإمكانيات مادية شبه معدومة، وبعمل تطوعي لشبان وشابات، لا يملكون إلا الحلم بالتغيير، وبطاقات علمية ومهنية، ورؤية سياسية، تواصل حملة “شمالنا” تقدمها في الدائرة التي تشتعل فيها المنافسة على رئاسة الجمهورية و”السيطرة على الساحة المسيحية”، أي دائرة الشمال الثالثة، التي تضم البترون، حيث يترشح رئيس التيار العوني جبران باسيل، وزغرتا، حيث يترشح نجل سلميان فرنجية طوني، وفي بشري، حيث تترشح حرم رئيس القوات اللبنانية ستريدا جعجع، والكورة الأرثوذكسية التي تتنازع عليها الأحزاب المسيحية وعلى رأسها القوات اللبنانية والحزب السوري القومي الاجتماعي، بأجنحته المتعددة، والتيار العوني، الضعيف الحضور، مثله مثل أحزاب اليسار.

الناخبون الجدد
ورغم وضوح المعركة التي يخوضها الجيل الشاب، والتغييري، في “شمالنا”، قرر الحزب الشيوعي وحركة “مواطنون ومواطنات في دولة” تشكيل لائحة، هدفها “فحص الشعبية”، لكن مؤداها تشتيت بعض الأصوات من أمام لائحة تحالف شمالنا، التي باتت في مأمن حصولها على مقعد نيابي، في هذه الدائرة التي ستتصارع عليها أربع لوائح حزبية: لائحة القوات اللبنانية ولائحة التيار العوني، ولائحة تيار المردة والقومي ولائحة تحالف آل معوض في زغرتا مع آل حرب في البترون مع الكتائب اللبنانية.




في آخر الإحصاءات التي تقوم بها “شمالنا”، والتي ستصدر قريباً، ما زال نحو 37 بالمئة من الناخبين في الدائرة لم يحسموا أمرهم لمن سيقترعون، رغم أن معظمهم يريدون الاقتراع ضد أحزاب السلطة وللمعارضة من دون تحديد أي لائحة. لكن التعويل يبقى على الناخبين الجدد، الذين لم تحدد الماكينات الحزبية توجهاتهم بعد، كما على غضب اللبنانيين بعد سنتين ونصف السنة من الانهيار الكبير.

القاعدة الصلبة
وبعيداً من هذه الفئات الناخبة التي تستطيع تغيير معالم توزّعِ المقاعد على اللوائح الخمس الأساسية في الدائرة، والتي سيكون لشمالنا الحصة الوازنة فيها، حسب أرقام ماكينتها الانتخابية، بعدما بات الحاصل الانتخابي مضموناً. فما لا تكشفه الإحصاءات، التي قد تتبدل من اليوم إلى موعد الانتخابات، يكشفه العمل اليومي الدؤوب للمرشحين والماكينة الانتخابية. فهم يواظبون على التواصل مع الناس في كل القرى ويلتقون السكان وسط ترحيب شديد، ويشدون على أزرهم بأن يتوحدوا ضد أحزاب السلطة. وهذا ما يدفع الماكينات الحزبية إلى زيارة القرى عينها خلفهم في محاولة لقطع الطريق عليهم.

وحسب أرقام الماكينة الانتخابية، المتواضعة مادياً والتي تعمل باللحم الحي وبتطوع كامل لمراجعة سجلات كل القرى والناخبين والتواصل معهم، باتت حظوظ اللائحة بالحصول على مقعد وكسر بالأصوات أكثر من مضمونة.

وتشير المصادر إلى أن القاعدة الصلبة للأصوات في كل قضاء تفوق 12 ألف صوت، أي ما يوازي الحاصل الانتخابي في الدائرة، وهي موزعة على بشري نحو 2500 صوت وزغرتا نحو 4 آلاف صوت ومثلها في البترون، ونحو ألفي صوت في الكورة. لكن هذه الأرقام قد ترتفع بشكل كبير في حال قرر الناخب معاقبة أحزاب السلطة. أي اندفاع الفئة الصامتة، التي لا تقترع عادة، إلى دعم هذه اللائحة الشبابية.

الصوت الاغترابي
وتضيف المصادر أنه بعد مرور أكثر من شهرين على إطلاق “شمالنا” بات عشرات الشبان يتطوعون لدعمها في كل القرى، وقد استقطبت اللائحة نحو 370 مندوباً إلى حد الساعة، لتغطية نحو 550 قلم اقتراع في الدائرة. ما يعني أنها وحتى موعد الانتخابات قد يرتفع عدد المندوبين إلى أكثر من عدد الأقلام. وهذا يؤشر إلى نجاح الحملة الانتخابية في استقطاب الناخبين للائحة، وذلك رغم القدرات المالية المتواضعة، التي تعتمد على التبرعات.

ويضاف إلى ذلك نشاط الماكينة الانتخابية لشمالنا في دول الاغتراب. فهي قوية في 14 دولة فيها العدد الأكبر من الناخبين في الدائرة. ويعقد المرشحون لقاءات مع الناخبين في دول الاغتراب بشكل يومي عبر “تطبيق زوم”، ويلتمسون حماسة اللبنانيين في دول الاغتراب للتصويت للائحة، رغم عدم وجود قدرة مالية ولوجستية توصلهم إلى كل الناخبين.

بالموازاة ورغم قدرة الماكينة الانتخابية للقوات، وهي الأقوى على الإطلاق، ثمة انتكاسة في الاقتراع للائحة القوات تأتي من استراليا. ففي هذه القارة، حيث يوجد ماكينة انتخابية قوية للقوات اللبنانية، ومن أصل نحو تسعة آلاف ناخب مسجل للاقتراع للدائرة، فقط نحو ستة آلاف شخص يحملون هويات ووثائق ثبوتية. ما يضعف نصيب القوات من الناخبين المغتربين.

توزّع المقاعد
ووفق المصادر، تعوّل القوات على نيل أربعة حواصل (لديها ثلاثة نواب في الدائرة)، لكن تراجع التصويت للائحة، وخصوصاً في الاغتراب، يبقى نصيب القوات عند ثلاثة حواصل في الدائرة. وهذا قد يؤدي إلى فوز لائحة شمالنا في بشري أو ربما في زغرتا، وليس حكماً في الكورة. فالأمر يتوقف على نسبة الصوت التفضيلي الذي سيناله مرشحو “شمالنا” في كل قضاء. فالتقديرات الحالية لتوزيع المقاعد العشرة على اللوائح ستكون: ثلاثة مقاعد للقوات، ومقعدين لكل من تيار المردة-القومي، والتيار العوني، وتحالف مجد حرب وميشال معوض والكتائب، ومقعد لشمالنا.



المدن