“حزب الله” يستدرج المعترضين إلى ملعبه الانتخابي… “نزع السلاح” وتهم العمالة والتآمر والسفارات

ابراهيم حيدر – النهار

يستدرج “#حزب الله”المعترضين على سياسته والذين يخوضون الانتخابات النيابية في الدوائر التي يسيطرعليها، إلى الوقوع في فخ رفع شعار نزح السلاح ومواجهة المقاومة، وهو ما يسهل عليهالقضاء عليهم واتهامهم بالعمالة. وفي المقابل يرفع من سقف خطابه المخوّن ويتهماللوائح الاخرى بأنها تنتظر الفرصة لطعن المقاومة في ظهرها بدعمٍ وتمويلٍ وتشجيعٍمن السّفارات كما قال بوضوح عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، مضيفاً”أن المعادلة لم تتغيّر لأننا نعرفهم منذ العام 1982 هم وال#إسرائيليين فيخندق واحد وأهدافٍ واحدة ، لم يتبدّل شيء ولم يتعلّموا من تجاربهم “.




 

وإذا كان قاووق يوجه السهام إلىأطراف سياسية على الضفة الأخرى، بدا النائب حسن فضل الله، موقف الحزب بطريقة أخرى،حين قال إنّ “التنافس الإنتخابي ليس بين من يطرح مثلا حل مشكلة الكهرباء والدواءوالخبز والأزمة المالية ومن لا يطرح ذلك، بل حوّل المشغل الخارجي. التنافس بين من يريدلبنان الحر المستقل الآمن في مواجهة العدو الإسرائيلي من خلال مظلة الحماية التي توفرهاالمقاومة، ومن يريد إعادته إلى زمن الإستباحة الإسرائيلية”.

 

الكلام السياسي- الانتخابيلـ”حزب الله” يحمل الكثير من الأبعاد على المستوى اللبناني عامة، وهوعامل ضغط يستند إلى فائض القوة، ليس على اللوائح التي شكلتها أطراف في السلطة ضدالحزب، بل هو موجه أيضاً لكل المعترضين على سياساته داخل بيئته، وهو أخطر بكثير منقطع عناصر ينتمون إلى “الثنائي الشيعي” الطريق في الصرفند على أعضاءلائحة “معاً نحو التغيير” لمنعهم من إعلان برنامجهم. فالتخوين للاعتراضداخل البيئة وإن كانت لوائحه لا تطالب بنزع سلاح “حزب الله” يعنيتطويقاً وفرض أجواء ومناخات تؤدي إلى امتناع كثيرين من التوجه غلى صناديقالاقتراع، وبالتالي الاطباق على العملية الانتخابية ورمي المعترضين إلى الخارج.

 

المشكلة أن قوى سياسية معترضة علىسياسة “حزب الله” وتواجهه انتخابياً في دوائر عدة، تستخدم الأسلوب ذاتهضد لوائح التغيير الديموقراطي أو اللوائح القليلة التي تنتسب إلى انتفاضة 17 تشرينومجموعاتها التي لم تلتحق بلوائح السلطة. الضغوط على المقلب الآخر تساهم في تقوية”حزب الله” وتمكنه من رمي الجميع إلى الخارج، فالقوى التي تخوضالمعركةتحت العنوان السيادي في مواجهة محور الممانعة تريد اضعاف موقف المعترضين ضد قوىالسلطة كلها وحصر المعركة ضد سلاح “حزب الله” وهيمنته، وهي أقصر الطرقلتمكن الحزب من القضاء عليهم ورفع تهم العمالة لإسرائيل وتجييش العصبيات واستنفارالغرائز ضد لوائح التغيير.

 

ليست الانتخابات النيابية استفتاءًضد سلاح “حزب الله”، بل هي معركة للتغيير من خلال إثبات الوجود وتسجيلموقف معترض يؤسس لحركة اعتراضية شعبية، وهذا أقله في الدوائر التي يطبق عليها الحزبوالثنائي الشيعي استطراداً. رفع شعار نزع السلاح، يعطي الحزب أقله جنوباً القدرةعلى حسم الامور من خلال الفرز بين مؤيدي “المقاومة” وعملاء إسرائيل، وهوشعار داب على رفعه الحزب ويستخدمه في الانتخابات النيابية الحالية باتهامه اللوائحالاخرى عامة بأنها تابعة للسفارات. السلاح هو ملف خلافي، ولكن استخدامه فيالانتخابات سيف ذو حدين، والمواجهة المباشرة تحت هذا العنوان الوحيد خاسرة مع “حزبالله”.

 

سنشهد خلال المرحلة المقبلة المزيدمن الشحن والحملات من “حزب الله” والتخوين، واتهام المعترضين بالعمالة،وهي سياسة تستند إلى ممارسات القوة ويريد أن ينال من خلالها الاكثرية النيابية فيالانتخابات، بعدما نجح في جمع حلفائه، للتحكم في ما بعد بالاستحقاقات المقبلةخصوصاً رئاسة الجمهورية. فالمعارضون ضد لوائح السلطة ومن بينها لوائح “حزبالله” عليهم أن يكونوا أكثر شفافية ووضوحاً في أن المعركة الانتخابية هيللخرق والتأسيس لحالة شعبية قادرة على الاستقطاب في المستقبل، وليس اطلاق الاوهامبأن الامور ستؤول الى تغيير في موازين القوى، طالما أن قوى السلطة مسؤولة عنالانهيار والأزمات، فيما الحل اللبناني يقرره الخارج.

 

خطاب “حزب الله” يسعى إلىإظهار التفوق والقدرة على حسم الوضع، لكن الأمر ليس بهذه السهولة في تركيبة طائفيةمعقدة وحقوق نقض للطوائف، إلا إذا انجرف نحو حرب أهلية تؤدي إلى الفوضى والدمار.وفي الصراع الانتخابي الراهن يبقى هدف “حزب الله” ومن خلال اختراقهلبيئات طائفية مختلفة وتحالفه مع رئيس الجمهورية #ميشال عون وتياره السياسي،الإمساك بالقرار ومعادلته، وأنه هو المقرر وعلى الجميع أخذ قوته بالاعتبار، ولذاكلما أوغلت القوى المعارضة له في رفع شعار نزع سلاحه وأن المعركة هي ضده بالتحديد،تعطيه الحوافز والقوة لحسم الأمور.

 

الصيغة اللبنانية المعقدة، ورغمالانسداد السياسي للنظام، هي عصية على التفكيك، علماً أن “حزب الله” صارجزءاً منها وإن كان يسعى إلى تكريس تفوّقه بفائض القوة الإقليمي. وللدلالة علىتعقيدها وتجذر النظام السياسي الطائفي، لم يستطع مئات الآلاف من اللبنانيين الذينزلوا إلى الشوارع في انتفاضة مجيدة في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 من إحداثالتغيير، فانتهت الانتفاضة بعد القمع المليشيوي والتوظيف السياسي والطائفي واستمرتمحاصصة الطبقة السياسية في الحكم غير عابئة بالانهيار وهي المسؤولة عنه بالدرجةالاولى. وللمفارقة أن “حزب الله” بقوته أدى دوراً أساسياً في إجهاضالانتفاضة كما قوى طائفية أخرى سعت إلى توظيف الانتفاضة واستثمارها لتحسين موقعهافي الصيغة وللإمساك بساحتها لتغيير موازين القوى في النظام. والمعادلة اليوم هي أنتواجه “حزب الله” كجزء من النظام يملك فائض القوة وهو مقرر في أموركثيرة ولديه الاكثرية، والتنبه إلى أنه يستطيع أن يدفع الامور إلى مستوى منالتصعيد لتكريس وقائع على الأرض وبالامر الواقع.