لائحة “للناس” بطرابلس: مهرجان ميقاتي-كبارة للتوريث

داخل مبنى الرابطة الثقافية في طرابلس، أطلق تحالف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع النائب محمد كبارة، لائحة لـ”الناس” في دائرة الشمال الثانية.

في الشكل، بدا مهرجان اللائحة بلا أي طعم سياسي ولا عنوان، حتى أن داعميها لم يحضروا إطلاقها، وهما ميقاتي وكبارة.




مهرجان ارتجالي
كان إطلاق اللائحة عبارة عن مهرجان لمرشحين تدربوا مسبقًا على كيفية الوقوف على المسرح وإلقاء كلمة ارتجالية أمام الجمهور بلا ورقة، لكن النتيجة كانت مصطنعة للغاية.

وتحمل لائحة تحالف ميقاتي–كبارة شعار لـ”الناس”. لكن أعضاءها في الوقت عينه، دعوا الناس بخفة إلى التوقف عن النقاش السياسي، والتحرر من محاور الإقليم والداخل، والتفكير فقط بلقمة عيشهم وطبابتهم، من دون أن يقدموا أي خطة أو برنامج لذلك.

وبدا واضحًا أن اللائحة تتماهى مع تركيبة تحالفاتها، وهي: الهروب من السياسة إلى ما دونها من مصالح براغماتية، لا تكلف أصحابها الفعليين أثمانًا باهظة ولا مواقف ولا مال، طالما أنهم ليسوا مرشحين شخصيًا فيها.

وواقع الحال، تلعب هذه اللائحة وظيفتها المحددة جدًا كالآتي: حفاظ ميقاتي على عدد من المقاعد بالبرلمان من دون كلفة، وإتاحة الفرصة لكريم محمد كبارة، وكذلك سليمان جان عبيد، دخول البرلمان لوراثة مقاعد والداهما.

وما يظهر جليًا ألّا أهداف لهذه اللائحة على المستوى السياسي الواسع. فلا هي من قدامى “المستقبل” ولا هي من حلف “القوات” ولا هي من موالي حزب الله، ولا هي معارضة. وهو ما دفع مرشحيها لخوض معركة بلا عنوان سياسي.

وإلى جانب كبارة (مقعد سنة) وعبيد (مقعد ماروني)، تضم اللائحة كل من: عن المقعد السني أليسار ياسين، جلال البقار، وهيب ططر وعفراء عيد. وعن المقعد الارثوذكسي قيصر خلاط، عن المقعد العلوي النائب علي درويش، عن مقعد المنية النائب السابق كاظم الخير، وعن مقعديّ الضنية براء هرموش وعلي عبدالعزيز.

حقل تجارب وفحص دم
حتمًا، لن يحصد أحد من هذه اللائحة 21 ألف صوت تفضيلي كما حصد الرئيس ميقاتي في انتخابات 2018، خصوصًا أن دعمه لها يبدو هامشيًا، في ظل خوضه معارك كثيرة على جبهات الحكومة.

وفي كلمة المرشحين، قال درويش “عندما تتوافق التيارات السياسية ندفع الثمن محاصصة وتقاسم مكاسب، لذلك فإن مسؤوليتنا أن نواجه ونرفض أن يكون الناس مكسر عصا”.

وقال سليمان عبيد “نرفض أن نكون حقل تجارب لشحن الغرائز والتحريض والاتهامات بمحور هنا وسفارة هناك”.

وقال كريم كبار صارخًا “أنا ابن محمد كبارة”: إن طرابلس لا تحتاج الى فحص دم. داعيًا إلى التركيز على الأولويات، وأن نكون واقعيين وأن نفكر بأنفسنا لكي نعيش بكرامة.

وقال كاظم الخير: “إن الإصلاح تحول إلى وجهة نظر، واللامركزية أصبحت مشاريع للفيدرالية، مشدداً على ضرورة المطالبة بالحقوق لأن العيش الكريم هو حق للناس”.

وهكذا، توالت مواقف باقي المرشحين، وجميعهم عرضوا ارتجالًا سيرتهم الذاتية، بلا أي مشروع سياسي بالحد الأدنى، أو حتى مواقف واضحة وصريحة، لتحديد مواقفهم من قضايا تشغل اللبنانيين، سياسيًا وداخليًا وإقليميًا وماليًا ومعيشيًا.




جنى الدهيبي – المدن