واشنطن بوست: لماذا لا تثير صفقة كوشنر مع السعوديين غضبا مثل غضب الجمهوريين ضد نجل بايدن؟

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحية علقت فيها على صفقة المستشار السابق للرئيس دونالد ترامب جارد كوشنر مع الصندوق السيادي السعودي بأنها تضفي صورة الباحث عن “فرص”، وعلى خلاف الصورة التي حاول تقديمها عن نفسه في مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” في 15 أيار/مايو 2021، ففي المقال المكتوب بعناية ظهر كوشنر، مبعوث الشرق الأوسط في إدارة صهره كرجل دولة، وقدم نصائح مجانية لإدارة جوي بايدن حول فرص السلام العربي- الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقرير الأخير نشرته “نيويورك تايمز” وكشفت فيه عن حصول شركته للسندات الخاصة في مجال العقارات على ملياري دولار كاستثمارات من الصندوق السيادي السعودي عام 2021. وحسب التقرير فقد تدخل ولي العهد السعودي شخصيا، وأقر الصفقة رغم اعتراضات لجنة تدرس العطاءات والتي طرحت أسئلة حول قلة خبرة كوشنر في هذا المجال وأن الخطة فيها مخاطر نظرا لسمعة كوشنر.




 وتقول “واشنطن بوست” إن دولا خليجية أخرى رفضت مقترحات كوشنر لنفس السبب. ولكن الحصة السعودية في شركته هي الأكبر في رأسمالها البالغ 2.5 مليار دولار. وسيحصل كوشنر وشركاه على 25 مليونا سنويا كرسوم إدارة بالإضافة إلى حصة في أي أرباح. وتعلق الصحيفة أن الترتيب المالي هذا يثير القلق، فقد كان كوشنر من أكبر المدافعين عن ولي العهد السعودي في البيت الأبيض. وكان منطقه في هذا الدفاع هو إقناع السعودية الاعتراف بإسرائيل، أسوة بدول عربية أخرى. واستمرت العلاقة حتى بعد جريمة مقتل جمال خاشقجي، حيث منعت إدارة ترامب استخدام الحادث للحد من الجهود في الأمم المتحدة والكونغرس لوقف حرب الوكالة بين السعودية وإيران في اليمن. وبدلا من ذلك زادت إدارة ترامب صفقات الأسلحة للرياض.

وتعلق الصحيفة أن دعم ولي العهد للصفقة رغم الاعتبارات التجارية التي تدعو لغير ذلك ما هي إلا مكافأة مربحة لكوشنر. ويبدو أن الأمير لا يستثمر في مجال العقارات ولكن بمستقبل عائلة ترامب السياسي، وتحديدا عودة كوشنر إلى البيت الأبيض لو فاز صهره في انتخابات 2024. وتقول الصحيفة إن هذا دليل إلى جانب رفض الرياض زيادة معدلات إنتاج النفط ودعم إدارة بايدن تحقيق استقرار للسوق العالمي بسبب حرب أوكرانيا، على أن ولي العهد ينظر إلى حكومته ليس كحليف للحكومة الأمريكية، ولكن كطرف في السياسة المحلية الأمريكية.

 وقارنت الصحيفة تعاملات كوشنر بتعاملات نجل بايدن، هانتر في أوكرانيا والصين، بفارق مهم وهو أن كوشنر لم يكن مسؤولا مهما في العائلة بل ومسؤولا رسميا: مساعدا ومستشارا للرئيس. وقالت إنها تتطلع ولكن بدون حبس الأنفاس لمشاهدة غضب الجمهوريين على علاقة كوشنر بالسعوديين وبنفس الطريقة التي أظهروا فيها الغضب ضد نجل بايدن. وفي مقال بنفس الصحيفة دعا علي الأحمد مدير مركز شؤون الخليج للتدقيق في الصفقة لأنها مضرة بالديمقراطية الأمريكية. ومن أجل منع تدخل المال الخارجي للتأثير على السياسة الخارجية. وأشار إلى تدهور العلاقات الأمريكيةـ السعودية وعدم استجابة الرياض للمطالب الأمريكية، مثل شجب الغزو الروسي لأوكرانيا، ذلك أن الرياض غاضبة من معاملة إدارة بايدن وتصريحاته بشأن ولي العهد.