المغتربون لا يصوّتون فتطير الانتخابات؟

راجح الخوري – النهار

فجأة استفاق الذين استماتوا في محاربة قانون الإنتخابات، بهدف حصر حق المغتربين في اختيار ستة نواب فقط، على ضرورة طيّ هذه الصفحة من سجلهم، والإدعاء الآن في اللحظة الأخيرة، انهم على العكس يحرصون عملياً على مشاركة المغتربين في العملية الانتخابية، بعدما سقط أرنب الميغاسنتر، و”سقطة” المجلس الدستوري، ولهذا يقوم هؤلاء بجولات في الخارج هدفها القول انهم حريصون على ان يشارك المغتربون الذين يقارب عددهم الـ 240 الفاً، والذين يقدِرون على ان يصنعوا فرقاً، في العملية الانتخابية!




ولكن هذه المحاولات تبدو في ظل التعقيدات التي تواجه الآن وفي اللحظة الأخيرة تقريباً، عملية مشاركة المغتربين في الانتخابات، ليست اكثر من محاولة لتبرئة الذمة سلفاً مما يتزايد الخوف من ان نصل اليه، وهو أرانب الخارجية ومن يدير الخارجية، والتي يلوّح بها الوزير عبدالله بوحبيب، والتي وصلت الى حد لم يعد ينقصه سوى ان تقوم الحكومة اللبنانية، بإصدار بيان استجداء دولي لتأمين بعض التكاليف التي تتطلبها عملية التصويت في الخارج، وقد وصل الأمر الى حد محاولة تسوّل تكاليف نقل الصناديق من الخارج الى لبنان، التي يفترض ان تتولاها “دي أتش أل”، والتي لا تكلّف اكثر من 150 ألف دولار… يا حرام!

على ان القصة لا تتوقف على هذا، فقد ازداد القلق من الغاء مشاركة المغتربين في الانتخابات، بعدما تضاعفت المشاكل اللوجستية والإدارية قبل شهر تقريباً من موعد الإستحقاق في 15 أيار، على خلفية اضراب مديري الوحدات الإدارية في وزارة الخارجية، وتأخير دفع رواتب السفراء والقناصل المعتمدين في الخارج، الذين يتقاضون رواتبهم بالعملة الصعبة، اضافة طبعاً الى تعثّر الخارجية في تأمين التكاليف المالية اللازمة لإدارة العملية الإنتخابية في الخارج!

على هذه الخلفية من الضروري ان نطرح السؤال من منطلق ما يجري لا من ظاهر ما يحاولون عرضه الآن، بمعنى التساؤل: هل ان الذين عارضوا تصويت المغتربين لا بل حاربوا هذا الأمر، والذين استفاقوا الآن ليجولوا مبشّرين بأنهم يشجعون تصويتهم، يريدون تبييض صفحتهم وقد ضمنوا ان تعقيدات الخارجية من التمويل الى التشكيلات، باتت كفيلة بأن تلغي انتخاب المغتربين، زاعمين براءتهم من هذه “المؤامرة” الواضحة والصريحة، باعتبار ان كل المشاكل التي “يترغل” وزير الخارجية في عرضها، ليست مستجدة في وزارة الخارجية ولا في الحكومة، وقد كانت معروفة منذ اشهر طويلة، وكان من الممكن إيجاد حلول لها سواء بالنسبة الى التمويل او الى ترتيب التشكيلات والمناقلات في وزارة الخارجية. وبالمناسبة ليس من حكومة تجري مناقلات في جهازها الديبلوماسي، قبل شهر من عملية انتخابات نيابية، ما لم تكن نيّات الذين يديرون الخارجية عملياً، هي وضع أزلامهم في المواقع الملائمة سلفاً قبل ظهور نتيجة الانتخابات… مفهوم؟

طلبت وزارة الخارجية موازنة مقدارها أربعة ملايين ونصف مليون دولار لتنظيم الانتخابات في الخارج، وخصصت الدولة، على ما يقول عبدالله بوحبيب، ثلاثة ملايين، إلا أنها لا تكفي وليست جاهزة للصرف بسبب التعقيدات، ولهذا طلبت الخارجية من الأمم المتحدة والدول المانحة سد النقص لكنها لم تتلقَّ جواباً، ويقول بوحبيب “أريد حلاً لأن الوقت يدهمنا”، ولكن هذا الوقت لا يدهم ابداً الذين طالما راهنوا على منع المغتربين من التصويت ويجولون الآن قائلين انهم حريصون على مشاركتهم … ويا للرياء!

الأخطر من كل هذا، ان عدم مشاركة المغتربين يمكن ان يشكل مدخلاً قانونياً للطعن بكل العملية الانتخابية، ما يؤدي الى بقاء الوضع الراهن، تمديداً أو تعييناً لحكومة جديدة تخرج من قبعة الرئيس ميشال عون.