«مراحل» #إليسا مع علي العلياني: الصراحة حلاوة اللقاء.. جمعهما حديث في الفن والوطن وخفقان القلب

العنوان ثابت في مقابلات إليسا: الصراحة. تطل من أجل أن تكون هي. لا ترتدي وجوهاً فوق وجهها وتتجنّب تجميل الحقائق. الأشياء بأسمائها، ولو كلّفتها هجوماً. وعلي العلياني، صديقها، معجب بصراحتها. يعلم أنه حين يستضيفها في برامجه، تكون النتيجة مختلفة. الذين يملكون لساناً صادقاً قلة. والذين يختزلون بصوتهم أصوات الآخرين، أيضاً قلة. في برنامجه الرمضاني، «مراحل مع علي العلياني» («إس بي سي»)، ينتقل المُحاور مع النجمة من مرحلة إلى أخرى لجمع مبلغ غايته إنسانية. صراحة ضيفته حلاوة اللقاء.

الثانية فجر الثاني عشر من رمضان، بتوقيت الرياض وبيروت، أطلت بالأبيض من المملكة، المكان الذي يسعد باستضافتها وتسعد بحلولها ضيفة عليه. لا يفوّت علي العلياني فرصة لتقدير الضيفة التي تؤكد إعجابها بثقافته. إليسا لا تخشى الأسئلة ولا تضع خطوطاً حمراء على صفحات من حياتها. تترك محاورها مرتاحاً في السؤال، وتترك نفسها مرتاحة في الجواب. وهي شخصية دسمة، خصوصاً حيال لهيب الوطن. العلياني يعرفها جيداً، فيحضّر لها ما يضمن تصدّر الحلقة «الترند» العربي، لجرأة الضيفة وفرادة الحوار.




كلما أجابت بصراحة، وصوّبت الإصبع نحو الأسماء والأشخاص، تقدّمت مرحلة وكسبت مزيداً من الريالات لمساعدة مَن يحتاج عبر تطبيق «شفاء». تأتي إليسا بغرض الوصول إلى أعلى مبلغ، طالما أنه اختبار آخر لإنسانيتها. تستعد لكل سؤال، عنها كفنانة وشخص، عن دائرتها الضيقة والدروس من الخذلان. ويحلو للعلياني سماع آرائها الجريئة في السياسة، لعلمه أنّ ضيفته «صاحبة رأي»، كما غنّت في ألبومها. يحضّر لها أسئلة يدرك أن إجاباتها ليست جديدة، لكنها في كل مرة تخرج على لسان إليسا، تُحدث زوبعة وكثيراً من الأخذ والرد.

تضيف إلى البرنامج لمسة باسم كريستو في الإخراج. في استوديو كبير مع جمهور افتراضي، يلعب المخرج اللبناني بواحد من ملاعبه المفضلة، هو استخدام التكنولوجيا. النتيجة: برنامج بإمكانات عالية، مع محتوى يحاكي جوانب الضيف، وهدف إنساني؛ مما يدفعه إلى الأمام في تراتبية البرامج الرمضانية.

إليسا هي كل تجاربها؛ أفراحها ومعاناتها، مرضها وتغلّبها على الألم، مواقفها وصراحتها وأحضان الأحبة. من هؤلاء جميعاً، تختار أغنياتها. والأغنية بالنسبة إليها كلام، فلحن. ذلك مستمدّ من روحية والدها الشاعر، فقد علّمها تقدير المعنى. تخبر علي العلياني عن شغف طرح مواضيع شجاعة. ففي البداية، أخافتها هذه الجرأة، ثم انطلقت لتقدّم رسائل نبيلة، منها رفض العنف ضد المرأة. وتخبره أنّ الصداقة في نوعيتها قبل العدد، وهي قليلة في الوسط الفني، حيث سقف العلاقات يبلغ الزمالة. تسمّي أشخاصاً تسببوا بإزعاجها ومواقف أصابتها بصدمة. تملك ثقة بالنفس قد تهتزّ، لكنها سرعان ما تتماسك فترتقي إلى مستوى القوة.

تعنيها المرآة، طالما أنها انعكاس لصورتها الحقيقية. وإليسا في العادة لا تحمل المرايا معها في حقائبها إلى حيث تذهب، بل تلتفت إليها مرة واحدة ثم تتابع طريقها، مطمئنة إلى أنّ ما يظهر هي الصورة التي تريدها عن نفسها. ينظر علي العلياني باحترام إلى نجمة تحدّثه عن تصالحها مع ذاتها، وبأنها لا تحتاج إلى المكياج في يومياتها العادية لتثبت شيئاً لأحد. وفي جوابها عن جراحات التجميل التي أنفقت مبلغاً طائلاً عليها، تصارحه برغبتها في الظهور بأجمل صورة ولو تطلب الأمر تصويباً وتعديلات، وما تعرّضها للتنمر سوى امتحان لحصانتها من الأذية ولمحبة الذين يحتوونها من دون مصلحة، لشخصها، لا لكونها نجمة مشهورة.

تتكلم عن لبنان بوجع الرهان على الأمل، وعن السعودية بلفتة تقدير الإنجازات. كان الغناء في المملكة حلماً، وتحقق. يكبر قلب إليسا بتحوّلها وجهة سياحية حيث أفخم المطاعم وأضخم الاستثمارات. «هذا المكان خاص عندي»، تقول مَن تقرأ التاريخ، وتقدّر الوقوف الأخوي بجانب لبنان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً. واليوم، كلما تجول في الرياض، تلمح فيها طيفاً من باريس أو القاهرة. يمازحها العلياني: «عليكِ باتخاذ منزل لكِ في المملكة»، فتردّ بأنها قد تفعل، فهي ترتاح كلما حطّت في أرض تصبح بعضاً من محطاتها الدائمة.

يفاضلها محاورها بين أسماء زميلة، وبصراحتها تختار. ويعود معها إلى «عيشالك»، النقلة في بداياتها، وصولاً إلى ألبومها الأخير الصادر قبل أيام من الانفجار، فنال نصيبه من دفع الثمن. ويتوقفان عند مرحلة المرض، وإليسا شجاعة في المواجهة والانتصار، فتوظف المعاناة للتوعية والأمل. تكشف المحن معادن البشر، فإذا بماجدة الرومي تغمرها باهتمامها، هي التي لم تنتظر اهتماماً من خارج دائرة الأصدقاء والأهل.

تطلق أغنية مع نجم مغربي في عيد الفطر وتحتفظ بالتفاصيل كمفاجأة. وجديدها مع مروان خوري وشعراء من مصر، على النار. لو قُدّر لها الغناء مع قامة سعودية، لاختارت راشد الماجد وعبد المجيد عبد الله. قلبها الخافق يكثّف أنوثتها، والحبيب أجنبي، تتكتم عن جنسيته. في حفل زفاف شام الذهبي، ابنة صديقتها أصالة، التقطت إليسا باقة الورد لتكون العروس من بعدها. يكفيها الحب، إلى أن تحدد الظروف الخطوة المقبلة.

المصدر: الشرق الأوسط