هل أسقط الاشتراكي معركة “قسمة” المقاعد الدرزية؟

اسكندر خشاشو – النهار

انطلقت الحملات الانتخابية جدياً، وبدأت الأجواء تتجه نحو الحماوة رغم الوقت القليل المتبقي على إجرائها.




ومنذ بدء الحملات الانتخابية اتجهت الأنظار إلى حركة الحزب التقدمي #الاشتراكي وزعيمه وليد #جنبلاط، وخصوصاً أن المعارك على المقاعد الدرزية قد بدأت باكراً، هذا بالإضافة إلى التدخل المباشر من “حزب الله” لترتيب أوضاع لائحة الشوف وعاليه ورص صفوفها بعد الخلافات الكبيرة التي عصفت بين الحلفاء لمواجهة جنبلاط بشكل مباشر.

خاض الحزب التقدمي الاشتراكي معارك كثيرة قبل ترتيب وضعه وتحالفاته، فيما ابتعد وليد جنبلاط بشكل مباشر عن التفاوض والمباحثات توّلى نجله تيمور وفريق عمله التفاوض وبنائها لتخرج بتركيبة لا تحمل أي جديد لا على مستوى الترشيحات، ولا على مستوى التحالفات، وسقطت الطروحات التي سربها المقربون من النائب جنبلاط عن تغييرات ووجوه جديدة تحاكي المرحلة وتبتعد عن الأساليب القديمة في الوجوه والأداء، حتى ذهب بعضهم إلى الترويج أن لائحة مرشحي الحزب الجديدة لن تحمل قديماً سوى وائل أبوفاعور، تحت وطأة حدة المرحلة وعدم فتح “أبواب الخلافات” ضمن البيت الواحد لتعود جميع الوجوه القديمة مطعمة بوجهين نسائيين جديدين، تدور تساؤلات حول إمكانية وصولهما إلى المجلس الجديد.
وعاد مروان حمادة وأكرم شهيب، وهادي أبو الحسن وفيصل الصايغ ووائل ابو فاعور وبلال عبدالله إلى اللائحة، وأقرّ الجميع بتمنيات “الوحدة” لإبقاء مقعد شاغر لطلال أرسلان، ولمرشح الرئيس بري الجدلي مروان خير الدين.

ووفق الخارطة الحالية للنواب الدروز بدا أن هناك نائبين من أصل ثمانية خرجوا من العباءة الجنبلاطية، وهما مقعد ارسلان الذي في الأصل كان خارجها، ومقعد خير الدين، الذي حلّ مكان خاله أنور الخليل، ولكن المتابع للوضع الدرزي، يرى تباعداً بين خير الدين وجنبلاط، بعكس خاله الذي كان أقرب من جنبلاط إلى نبيه بري رغم حضوره في كتلة التحرير والتنمية، فعلاقة خير الدين عن طريق المصاهرة مع ارسلان وتنظيمه الحزبي الذي لا يزال يحافظ عليه ضمن “الحزب الديموقراطي” جعلت الأخير أقرب إلى المير منه إلى البيك، مهما حاول “الاشتراكيون” تجميل الأمر. وبالتالي أضحى هناك مقعدان متفلتان بالكامل من العباءة الاشتراكية.
وانتقالاً إلى المقاعد الستة الباقية، وبعد التسليم بفوز تيمور جنبلاط وأكرم شهيب، وهادي ابو الحسن لعدم القدرة لخلق أي منافسة جدية معهم، ضغط “حزب الله” وحلفاؤه لمحاولة قطف مقعدين و قسمة جنبلاط على المقاعد الدرزية.

ولكن مع تقدم المرحلة يبدو أن هذا الأمر اصبح مستبعداً، لا بل صعباً، وهذا الأمر ليس نتيجة توافق أو اتفاق سياسي، انما الواقع الانتخابي فرض نفسه على المعنيين.

ركز فريق 8 آذار ومن خلفه على ثلاثة مقاعد، وخلق معركة انتخابية عليهم، لمحاولة خطف أقله مقعدين، وأعد العدة كاملة لهذا الأمر وهو لا يزال حتى الساعة، فقد تم الاتفاق على اعطاء الأصوات الشيعية في الشوف إلى وئام وهاب، لمحاولة إسقاط مروان حمادة، إلّا أن الاشتراكي تنبه إلى هذا الأمر وسيحصر أصواته بتيمور جنبلاط ومروان حمادة بعدما وزعها في الانتخابات الماضية على جنبلاط وحمادة ونعمة طعمة، وبنسبة أقل على عدة مرشحين، ما جعل أمر خرق وهاب المقعد الدرزي في الشوف صعباً للغاية إن لم نقل مستحيلاً.

وأيضاً جرى العمل على المقعد في البقاع الغربي وراشيا، الذي يشغله النائب وائل أبو فاعور ومحاولة تأمين عدد من الأصوات لمنافسه طارق الداوود، وبحسب ما علمت “النهار” قد تم الإيعاز إلى أهالي القرى الحدودية مع سوريا والذين تربطهم مصالح مع النظام السوري أو القاطنين في سوريا ويقترعون عبر سفارة لبنان في سوريا الاقتراع لصالح الداوود، كما تم إعادة تحريك سرايا المقاومة وتفعيل نشاطها لصالح الداوود، إلّا أن هذه الأمور أيضاً لم تصل إلى إمكانية إسقاط ابو فاعور الذي ينطلق من بلوك أصوات ثابت وكبير لا يمكن تجاوزه، إلّا إذا قرر الثنائي التضحية بالمقعد الشيعي ومرشح حركة “امل” قبلان قبلان بسبيل إسقاط أبو فاعور وهذا الأمر غير مطروح حتى للنقاش، وبالتالي يبدو أن الجميع اقتنع وأولهم مهندسو الحملة على ابو فاعور بعدم امكانية إسقاطه.

ويبقى مقعد بيروت الذي يشغله حالياً النائب فيصل الصايغ، وهو المقعد الذي لا يزال متأرجحاً وغير معروفة نتيجته، فبالرغم من ترشيح “الثنائي” لمرشح الحزب الديمقراطي نسيب الجوهري على لائحته عكس ما جرى في انتخابات 2018 التي جرى فيها ترك المقعد الدرزي شاغراً نتيجة اتفاق بين جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، الّا أن الفوز بهذا المقعد ايضاً يبدو صعباً، نتيجة أمور عدة اولها أن هذا المقعد يعتبر من المقاعد الضعيفة وبالتالي يخضع للعبة الحواصل والكسور، التي بدورها تعتمد على زخم التصويت ونسبته، وبحسب الظاهر حتى الساعة فـ “حزب الله” يملك ثلاثة حواصل انتخابية في بيروت وهو بالتالي يضمن مرشحيه، ومرشح “التيار الوطني الحر” القس ادغار طرابلسي بالدرجة الأولى، كما أن اللائحة الذي انضم اليها مرشح الحزب التقدمي الاشتراكي أي “بيروت تواجه”، المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة، وبحسب الخبراء الانتخابيين فإنها دخلت في نادي الحواصل، وبما أن الصايغ لديه أصوات خاصة يتفوق فيها على الجوهري وبرقم عال]، فإن أي حاصل ستحصل عليه لائحته تكون حظوظه مرتفعة بالحصول عليه، وبالتالي لم تعد معركة احتفاظ الصايغ بمقعده مستحيلة كما جرى الكلام سابقاً.