فعلها الحرفوش

عماد موسى – نداء الوطن

لو كان لي من الاعتداد بالنفس ومن الطموح ومن الكاريزما ومن العلاقات الدولية والإقليمية، ومن الثروة “الأخلاقية” والنقدية ومن الثقافة الموسوعية، خُمس ما لدى مؤسس الجمهورية التالتة عمر أفندي حرفوش، لما ترددت بالمطالبة بموقع رئاسة الجمهورية لطائفة الروم الأرثوذكس، ولي بالذات، فأصبح في أول تشرين الثاني 2022 الرئيس الثالث بعد المغفور لهما شارل دباس، أول رؤساء الجمهورية اللبنانية (1926-1932 ) وبترو اسكندر طراد (22 تموز 1943-21 أيلول 1943) وثالت رئيس للبلاد طالع من الأشرفية في 96 سنة.




“لو” الشرطية تفسد الأحلام. فلتسقط. وليكن ما يكون مما هو متاح مذهبياً في توزّع المناصب. فإن لم تَؤل الرئاسة الأولى إليّ، أكتفي بموقع نائب رئيس مجلس الوزراء، ومن دون حقيبة. الجلوس إلى جانب دولة الرئيس حرفوش، شرفٌ ومتعة وقوة.

في الأمس هال الحرفوش أن يرى رؤساء حكومة وأحزاب ورؤساء جمهورية سابقين الى مائدة إفطار السفير السعودي فكتب واعداً متوعّداً: “عندما أدخل إلى البرلمان قريباً، سوف أجهد بدعم من فرنسا والمملكة السعودية لإجلاسهم (من حضر إفطار السفارة السعودية أمس وعشاء قصر الصنوبر مع ماكرون بعد انفجار المرفأ) جنباً إلى جنب بالمحكمة ومن ثم بزنزانة واحدة كبيرة”.

سيكتب المؤرّخون بالخط العريض: فعلها الحرفوش. فعلها ودز أركان المنظومة كلهم في السجن. سيرحمهم فقط بطريقة الإعدام. قص رؤوس بالسيف، أو صعق بالكهرباء.

ما سر قوة هذا الشاب الجذاب؟

هناك من يقول إن قوته بعناده في إحقاق الحق.

وهناك من يقول إن قوته مستمدة من شامبو ويليستون الذي يمنح شعره قوة ولمعاناً.

وهناك من يزعم أن حرفوشنا، يشرب كوب حليب سباع على الريق يحضرونه له طازجاً من أوغندا. ويزعم البعض أن الحرفوش يربي لبوتين هولنديتين في حديقة منزله، أما من يحلبهما، فهذا سرّ.

وهناك من يؤكد أن حرفوش مدعومٌ من غادة عون، مرشّحته لخلافة العماد عون، وذلك بعد انتزاع حكومته صلاحيات تشريعية تسمح بانتخاب المدّعين العامين لرئاسة الجمهورية. عون بعد عون. فخر ينطح مجداً.

آه لو كنت أملك شيئاً من ثقة تلك المرشحة الـ”منتفضة” وقد نالت في 2018 فقط 15 صوتاً تفضيلياً وتريد اليوم الإطاحة بكل القوى الدرزية في الشوف وعاليه، فإن كان سهلاً عليها، وعلى شركائها، إسقاط تيمور جنبلاط ومروان حمادة ووئام وهاب وأكرم شهيب… فإن الإطاحة بأمير كوستابرافا، لعمري، من رابع المستحيلات.

لو كان لي ثقة ندى بستاني بمنجزاتها وطاقاتها، لاخترت التقاط صورتي الرسمية أمام عمودي الذوق وهما يجعران في لحظة الذروة.