“الكابيتال كونترول” يصارع في المجلس… وبرّي مستعجل

رضوان عقيل – النهار

فيما يتسابق النواب مع الوقت في دوائرهم الانتخابية، تعقد جلسة للجان النيابية المشتركة اليوم وعلى جدولها جملة من المشاريع واقتراحات القوانين وأهمّها: مشروع القانون الوارد في المرسوم رقم 9014 الرامي الى وضع ضوابط استثنائية وموقتة على التحويلات المصرفية والسحوبات النقدية (الكابيتال كونترول). ويأمل نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي توفير النصاب المطلوب للجلسة وعدم تطييرها، ولا سيما أن الرئيس #نبيه بري سارع الى تحويل المشروع الى اللجان ويستعجل إقراره عندما تلقاه من الحكومة التي تعوّل على إقراره في أسرع وقت ربطاً بالتعهدات التي أطلقتها أمام بعثة صندوق النقد الدولي.




ويقول الفرزلي إن البرلمان يسهّل للحكومة قدر الإمكان انطلاقاً من المسؤوليات الملقاة عليه بغية التوصّل الى الاتفاق النهائي مع الصندوق.

من جهته ينتظر بري حصيلة ما ستتوصّل إليه جلسة اللجان والتقرير الذي سيصدر عنها وسيقدم بعدها على دعوة الهيئة العامة قبل نهاية نيسان الجاري. ورداً على سؤال لـ”النهار” يوضح الرئيس بري أن المجلس يبدي التجاوب المطلوب مع الحكومة.

من هنا لن تغيب حسابات مختلف الكتل والنواب في مقاربة التعاطي مع “الكابيتال كونترول” الذي يشغل الطبقة السياسية واللبنانيين منذ سنتين ونصف السنة ولم يبصر النور الى اليوم. ويرى كثيرون أنه إذا أقرّ فقد جاء متأخراً. وستحضر هنا الحسابات الانتخابية عند كل فريق حيال كيفية التعاطي مع ملفّ حساس في هذا الحجم خشية أن ترتد عليه أي خطوة في صناديق الاقتراع من طرف المودعين الحائرين على أرصدتهم قبل شهر من موعد الانتخابات التي يتحسب لها الجميع في ظل كل هذه الرسائل التي يتناقلها الأفرقاء تحضيراً للمرحلة المقبلة.

وإن كان اللبنانيون مشغولين بهذا الاستحقاق، ولا سيما الحزبيون منهم، فإن الشرائح الكبرى من المواطنين يبقى الهاجس الأول عندهم هو تأمين مستلزمات حياتهم اليومية في لحظة تتحلل فيها المؤسسات مع عدم قدرتها على القيام ولو بالحدّ الادنى من الواجبات المطلوبة منها. ولم يكن ينقصهم إلا انقطاع الخبز واشتباكهم أمام الأفران في مشهد لا يُعثر عليه في دول العالم المسؤولة عن حق عن مواطنيها.

ولذلك ستتوجّه الأنظار اليوم الى ما ستصل إليه اللجان المشتركة مع الإشارة الى أن البرلمان في إمكانه أن يشرع الى 21 أيار المقبل. ومن المقرر أن يقرأ النواب المشروع ويقدّموا الآراء مع التوقف هنا عند ردود فعل المواطنين خارج المجلس. وثمّة عدد من النواب لم يعودوا يكترثون لكل أعمال التشريع لانشغالهم بحملاتهم الانتخابية. ولا يؤيّد آخرون مشروع الـ”كابيتال كونترول” المطروح وفي مقدم هؤلاء نائب زحلة ميشال ضاهر الذي لا يتوقع الحصول على أي مساعدة من صندوق النقد ولا معنى في رأيه لإقراره بالصيغة الحالية.

من جهته يقول الخبير المالي نسيب غبريل لـ”النهار” إن “البيان الصحافي الذي صدر عن صندوق النقد حدّد الإجراءات المسبقة التي على الدولة أن تطبّقها وعددها ثمانية. وثمة إجراء يطالب بتوحيد إجراءات الصرف ودعمها بإجراءات الكابيتال كونترول ولم يحك عن القانون في شكل مباشر”. ويتوقع أن يشكل هذا الأمر عذراً للبرلمان لعدم الاجتماع في الشهر الأخير من ولاية المجلس، ولا يقصد من كلامه أن لا يجتمع.

ماذا لم لو يقرّ المجلس المشروع قبل الانتخابات؟ كيف سيتعاطى صندوق النقد مع الحكومة؟ يقول إن الإجراءات المسبقة التي طلبها المجلس التنفيذي للصندوق قبل التوقيع النهائي “يجب ان تطبّقها السلطات اللبنانية. وثمة جزء منها يدخل في إطار التشريع مثل تعديل السرية المصرفية، إضافة الى إقرار الموازنة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحتاج كلها الى عمل دراسة”. وإذا سارت الأمور بنحو متدرّج تحتاج كلها الى ما لا يقل عن ستة أشهر أي بمعنى أنها سترحل الى دورة البرلمان المقبل، وأن “قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي على سبيل المثال يحتاج الى وقت طويل. ولا يعتبر صندوق النقد أن الانتخابات النيابية ستشكل عائقاً أمام التوصل الى الاتفاق النهائي، لأن جملة الإجراءات المطروحة تحتاج الى وقت لدراستها وإقرارها. ولم يضع الصندوق مهلة زمنية”.

وعن النسخة النهائية لمشروع “الكابيتال كونترول” الذي أعدته الحكومة، يرى غبريل أنه “كلما صدرت نسخة كان يتم الهجوم عليها نتيجة الشعبوية لدى البعض. وهذا ما حصل بعد التوصل الى الاتفاق المبدئي الذي حصل والهجوم الذي ناله. ويرفض كل الطروحات التي تقول بأن الاتفاق يقيّد الحرية الاقتصادية”. ويدعو هنا الى الهدوء ومعالجة الأمور بطريقة عقلانية لأن إجراءات الكابيتال كونترول موقتة وسيُعمل بها لسنتين، وأعطى صندوق النقد رأيه في هذا الموضوع الذي لم يهبط من لا شيء، وآراء صندوق النقد كانت مدروسة بعناية.

وماذا عن تعاطي مصرف لبنان مع هذا المشروع؟

يردّ غبريل “أبدى الحاكم رياض سلامة ترحيبه بالاتفاق المبدئي مع الصندوق وهذا أمر جيد وقدم البنك المركزي التسهيلات المطلوبة للصندوق. وثمة أمور تتعلق بالمصرف مثل السرية المصرفية وإعادة الهيكلة، وهذه ليست من الشروط المسبقة لكنها تأتي في إطار الاتفاق. ومن مصلحة الجميع تسهيل هذه الإجراءات والابتعاد عن المزايدات وعدم إدخال الانتخابات في موضوع في هذا الحجم”.

ويختم أن “الكرة أصبحت الآن في أيدي السلطات اللبنانية لتضع جدولاً زمنياً وتبدأ بالعمل لتحقيق الإجراءات المسبقة وتقديم الأسرع والمتوفرة منها، ولا سيما أن الموازنة موجودة، إذا أردنا فعلاً الاستفادة من هذه الفرصة”.