“حزب إيران” فائز: بالتصويت أو بالمقاطعة!

عبد الوهاب بدرخان – النهار

يُقال للبنانيين إن الانتخابات المقبلة، إذا جرت فعلاً، هي الاستحقاق السياسي الأهمّ، وإنهم إذا أرادوا “التغيير” فهذه فرصتهم وما عليهم سوى أن يُقبلوا على التصويت وأن يُحسنوا الاختيار بين المرشّحين. ومنذ شهور لا تكلّ استطلاعات الرأي ولا تملّ من تكرار تأكيد أن غالبية “حزب #إيران/ #حزب الله” البرلمانية الحالية باقية في كل السيناريوات، أو عائدة أكثر قوّةً وعدداً، سواء كانت هناك مقاطعة للتصويت أو مشاركة فيه. أي: لا تغيير، أو أن التغيير ممنوع. وهذه كانت رسالة ذلك “الحزب” غداة اندلاع “ثورة 17 تشرين”، ولا تزال. فصانعو الانهيار، من إطلاق العنان للفساد وتهريب الرساميل ونهب الودائع إلى تمييع دور مجلس النواب في الأزمة إلى تفجير مرفأ بيروت إلى إفقار اللبنانيين وإذلالهم، باقون/ عائدون للإشراف على الارتطام، إذ غدا بقاؤهم في المشهد مرتبطاً بدوام المحنة لا بمعالجتها.




عندما تتساوى المشاركة والمقاطعة تكون هذه الانتخابات الأكثر غرابة وسخافة في العالم. انتخابات بلا معنى ولا مغزى، ولا فارق بين أن تُجرى أو تؤجّل أو “تُطيَّر”، وأيّاً تكن نتائجها فإن “حزب إيران” وسلاحه غير الشرعي كفيلان بحرفها والانقلاب عليها. والدليل ما حصل لانتخابات 2009 بعد عام من اجرائها، حين استُخدمت “القمصان السود” للترهيب لإسقاط الحكومة، ولا يزال التهديد بحرب أهلية وسيلة مستدامة لفرض إرادة “الحزب” وحلفائه. وفي خضم الترهيب أمكن إلغاء انتخابات 2013 وإبقاء الرئاسة شاغرة عامين ونصف عام ثم ملؤها بفرض رئيس نجح في إدامة الشغور وإخضاع البلد لـ “سلطة المافيا والميليشيا”. كان هذا الرئيس عنوان استحواذ إيران و”حزبها” على لبنان، ولم يعد الاستقرار السياسي والاقتصادي معياراً لنجاح الحكم، بل أصبح التفريط بالسيادة معياراً لنجاحه في تمكين “المشروع الإيراني”.

من ظواهر تقدّم هذا “المشروع” أن يستدعي حسن نصرالله، الأمين العام لـ “حزب إيران”، اثنين من المسترئسين للإيحاء بأن أيّاً من سليمان فرنجية وجبران باسيل يصبح رئيساً فإن إرادته “رهينة الضاحية” مصادرة مسبقاً لدى إيران و”حزبها”، وبالتالي فإن نصرالله ليس فقط مهندس الانقسام المسيحي الأكبر، بل عرّاب المصالحات المسيحية الأصعب. هذا لا يمنعه من أن يواصل النخر في أنسجة الطوائف والمذاهب الأخرى بحثاً عن أزلامٍ وأطفال أنابيب لتمثيلها. ثم يقول إن “حزبه” لا يريد إلغاء أحد، بل “أن يأخذ كل طرف حجمه التمثيلي الطبيعي”. ومن شأنه أن يسأل نفسه، بصفته طرفاً، إذا كان حجمه التمثيلي “طبيعي” أم أنه صنيعة سلاحه وارهابه، داخل جمهوره وخارجه.

كان لبنان في الأيام الأخيرة بين إفطارين رمضانيين. واحد استضافه السفير السعودي وليد البخاري وجمع فيه “السياديين”، بعبارة “نتوسّم خيراً للبنان” التي ردّدها على مسامع المرجعيات الدينية التي زارها. وإذا كان إعلام “الممانعة” يقدّمهم بصفة “السياديين” تهكّماً، فلأن أتباع إيران لم يعودوا يرون في الآخرين سوى أتباع لهم. الإفطار الآخر استضافه نصرالله متوسّماً تهدئة الخلاف بين مرشّحَين حليفَين يريد المفاضلة بينهما لرئاسة الجمهورية ولا يعرف أيّاً منهما أكثر تأهّلاً لخدمة “المشروع الإيراني”. وليس مستبعداً أن يكون لديه مرشح ثالث بديل.