بعد صمت غير عادي.. بوتين يدافع عن حرب أوكرانيا “النبيلة”

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي توارى إلى حد كبير منذ إبعاد قواته عن محيط العاصمة الأوكرانية كييف هذا الشهر، إلى الظهور اليوم الثلاثاء للدفاع عن حربه “النبيلة” في أوكرانيا، وقال إن محادثات السلام وصلت إلى طريق مسدود.

رداً على سؤال عما إذا كانت العملية في أوكرانيا ستحقق أهدافها، قال بوتين “بالتأكيد. ليس لدي أي شك على الإطلاق”




وفي مؤتمر صحفي داخل حظيرة طائرات في قاعدة فضائية في أقصى شرق روسيا، تبعد ست مناطق زمنية عن موسكو، تحدث بوتين عن عدة نقاط مفادها أن موسكو “لم يكن لديها خيار” سوى التدخل لحماية الانفصاليين وهزيمة النازيين الجدد و”مساعدة الناس”.

وأضاف أن الاقتصاد الروسي ما زال صامدا على الرغم من العقوبات الغربية وأن الغرب يزيف الدلائل على جرائم الحرب التي يُزعم أن القوات الروسية ارتكبتها في بلدات أوكرانية. وفيما يتعلق بالمحادثات بين روسيا وأوكرانيا، قال بوتين “بالنسبة لنا، لقد عدنا مرة أخرى إلى طريق مسدود”.

كان هذا ثاني ظهور علني لبوتين في غضون أسبوع، بعد ظهور قصير في جنازة أحد النواب القوميين حيث لم يقل شيئا بشكل مباشر عن الحرب.

وردا على سؤال من عاملين في القاعدة الفضائية عما إذا كانت العملية في أوكرانيا ستحقق أهدافها، قال بوتين “بالتأكيد. ليس لدي أي شك على الإطلاق”.

وأضاف “أهدافها واضحة ونبيلة تماما”.

لكن في مؤتمر صحفي لاحق عقد أمام أعلام نصبت خلف الحظيرة وبينما يقف إلى جانب رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو حليفه في هذه الحرب، بدا بوتين مرارا وكأنه يتلعثم أو يتحدث بكلمات غير مفهومة. ولم يَبدُ سوى مرات معدودة قدرة على الحديث بوجهه الواثق وملامحه الجامدة التي ظلت سمة مميزة لظهوره العام كزعيم لروسيا منذ ما يزيد على 22 عاما.

وعن العقوبات المالية، قال بوتين “تلك الحرب التي كان أعداؤنا يعولون عليها لم تنجح”.

ويمثل أحدث ابتعاد لبوتين عن الظهور العلني تغييرا في سلوك قائد كان لا يختفى من شاشات التلفزيون الروسي في الأيام الأولى من الحرب.

والتقى بوتين أمس الاثنين مع مستشار النمسا الذي كان يزور روسيا. لكن الاجتماع عُقد في منزل ريفي على مشارف موسكو ولم يتم نشر أي صور عنه، على عكس المحادثات مع القادة الغربيين عشية الحرب عندما تم تصويرهم جالسين إلى طرفي متقابلين من طاولة ضخمة في قصر الكرملين المميز بزخارفه.

حصار ماريوبول

انسحبت الدبابات الروسية من شمال أوكرانيا بعد أن فشلت فيما يعتقد الغرب أنه مهمة للاستيلاء بسرعة على العاصمة كييف. وتناثرت جثث المدنيين الذين قتلوا في العديد من البلدات التي تركوها وراءهم فيما وصفته كييف بحملة قتل وتعذيب واغتصاب.

وتنفي موسكو استهداف المدنيين أو ارتكاب جرائم حرب.

وتقول روسيا إن حملتها تهدف الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي لصالح الانفصاليين في إقليمين شرقيين

ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صورة للسياسي الأوكراني البارز الموالي لروسيا فيكتور ميدفيدتشوك مكبل اليدين بعد ما وصفه زيلينسكي بأنه عملية نفذتها قوات الأمن.

وقالت كييف إن ميدفيدتشوك، الذي واجه قضية خيانة، هرب من الإقامة الجبرية بعد أيام من بدء الغزو. وينفي ميدفيدشوك، الذي يقول إن بوتين الأب الروحي لابنته، ارتكاب أي مخالفات.

وتقول روسيا إن حملتها تهدف الآن إلى الاستيلاء على مزيد من الأراضي لصالح الانفصاليين في إقليمين شرقيين، وهي منطقة تعرف باسم دونباس. وتشمل مدينة ماريوبول الساحلية ، التي تحولت إلى أرض خراب تحت الحصار الروسي.

وتقول أوكرانيا إن عشرات الآلاف من المدنيين محاصرون داخل تلك المدينة دون أي سبيل لجلب الطعام أو الماء ، وتتهم روسيا بعرقلة قوافل المساعدات.

ويبدو أن معركة ماريوبول وصلت يوم الثلاثاء إلى مرحلة حاسمة ، حيث يتحصن مشاة البحرية الأوكرانيون في منطقة آزوفستال الصناعية. وشاهد صحافيون من رويترز النيران تتصاعد من منطقة آزوفستال.

ومنذ أن أرسل بوتين قواته عبر الحدود في 24 فبراير/ شباط، أُجبر حوالي ربع سكان أوكرانيا البالغ عددهم 44 مليون نسمة على الفرار من منازلهم، وقُتل أو جرح الآلاف.

وذكر بافلو كيريلينكو ، حاكم منطقة دونيتسك الشرقية ، التي تضم ماريوبول ، أنه اطلع على تقارير عن حوادث استخدام أسلحة كيماوية محتملة في المدينة لكنه لم يستطع تأكيدها.

وقال لشبكة (سي.إن.إن) “نعلم أنه قرب منتصف الليلة الماضية، أسقطت طائرة مسيرة عبوة ناسفة غير معروفة حتى الآن ، وشعر الأشخاص الذين كانوا داخل وحول مصنع ماريوبول للمعادن بالتعب ، كان هناك ثلاثة أشخاص”.

وقال إنهم نُقلوا إلى المستشفى ولم تكن حياتهم في خطر.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بتأكيد التقارير المتعلقة باستخدام أسلحة كيماوية في أوكرانيا ، لكنها تعمل لتحديد ما حدث بالفعل.

 هجوم جديد

قال زيلينسكي أمس الاثنين إن روسيا قد تلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية بعد أن حشدت قواتها لشن هجوم جديد. ولم يقل إن كانت هذه الأسلحة استُخدمت فعلا. وتقول الولايات المتحدة وبريطانيا إنهما تتحققان من التقارير الخاصة بذلك.

وتمنع معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1997 إنتاج هذه الأسلحة واستعمالها وتكديسها.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق من رويترز. وذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء أن القوات الاتفصالية المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا نفت استخدام الأسلحة الكيماوية في ماريوبول.

وتخلى الروس عن محاولتهم الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف بعد أن فشلت قواتهم في الزحف عليها أمام المقاومة الأوكرانية. لكنهم يضاعفون جهودهم في الشرق بما في ذلك دونيتسك ومنطقة لوجانسك المجاورة حيث حث حاكم المنطقة سيرهي جايدال السكان على الرحيل.

وكتب جايدال على مواقع التواصل الاجتماعي “من المخيف بشكل كبير للغاية أن تبقوا وتأكلكم النار وأنتم نائمون من قذيفة روسية”. وأضاف “ارحلو، فمع كل يوم يزداد الوضع سوءا. التقطوا أشياءكم الأساسية وتوجهوا إلى نقطة التقاطكم”.

ووجه زيلينسكي نداء خلال الليل للحصول على المزيد من الأسلحة من الغرب لمساعدة أوكرانيا على إنهاء حصار ماريوبول وصد الهجوم المتوقع في الشرق.

وقال “لسوء الحظ أننا لا نحصل على القدر الذي نحتاج إليه من الأسلحة لإنهاء هذه الحرب بشكل أسرع… خاصة لفك الحصار عن ماريوبول”.