دائرة “الشمال الثالثة”: معركة أحجام وحاصل “فضّيّ”

مجد بو مجاهد – النهار

تكتسب دائرة “#الشمال الثالثة” (بشرّي، الكورة، البترون، زغرتا) بُعداً رمزيّاً في التنافس الانتخابيّ بين اللوائح، في كونها مساحة تتمحور فيها المنافسة مباشرة بين أقطاب سياسيين بما يضفي عليها طابعاً خاصّاً. وتسكُب طبيعة المنطقة بتضاريسها المتعانقة خصوصيّة جغرافية تاريخية، شكّلت انطلاقاً من بشرّي محلّ إلهام جبران خليل جبران وسرده التصويريّ في “الأجنحة المتكسّرة”، حيث يغدو الربيع “روح إله مُردّدةً مع أرز لبنان تذكارات المجد القديم”. وإذ يتحوّل الاستحقاق الانتخابي الربيعيّ المرتقب محطّة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، ثمّة من بين الخبراء الانتخابيين من يُطلقون على المبارزة الانتخابية في “الشمال الثالثة” مسمّى المعركة القويّة. وعلى الرغم أنّ غالبية من الحواصل معروفة الاتّجاهات، إلّا أنّ ما يضفي على الدائرة تشويقاً لن تعرفه دوائر ثانية، هي المحصّلة التي ستتوزّع الحواصل على أساسها بين الأقضية الأربعة. وتشكّل هذه الحسابات تفرّعات عدّة مُمكنة من شأنها أن تبدّل كلّ النتائج النهائية، في حال تغيّرت الهوية المتوقّعة للفائز بمقعد معيّن أو أضيف حاصل انتخابيّ لمصلحة لائحة دون أخرى.




تتشكّل الأرضية التنافسية من 7 لوائح متنوّعة، كالآتي: “نبض الجمهورية القوية” كلائحة محسوبة على “القوات اللبنانية”. “شمال المواجهة” كلائحة مدعومة من حزب الكتائب و”حركة الاستقلال” بالتحالف مع مجد حرب. “رح نبقى هون”، وهي لائحة “التيار الوطني الحرّ”. “لائحة وحدة الشمال” المحسوبة على تيار “المرده”. لائحة ائتلاف “شمالنا” التي تعتبر الرئيسية على صعيد قوى المجتمع المدني. “قادرين نغيّر”، لائحة تحالفية بين مجموعة “مواطنون ومواطنات في دولة” والحزب الشيوعي. “وعي صوتك”، لائحة مؤلفة من مرشحين مستقلّين. وتشمل المعركة 3 منطلقات سياسية بين لائحتين محسوبتين على القوى السيادية المرتبطة تاريخياً بقوى 14 آذار، في مقابل لائحتين تدوران في فلك قوى 8 آذار. وتتّخذ لائحة “شمالنا” طابعاً مستقّلاً عن كلّ من المحورين.

ويلاحَظ أنّ اللوائح السيادية تخوض معركتها من منطلقات واعتبارات سياسية استراتيجية كبرى في مواجهة لوائح 8 آذار، التي يتشابه واقعها أيضاً لناحية الهمود في التصويب على بعضها بعضاً على صعيد “التيار الحرّ” و”المرده”. وبحسب القيادي فادي كرم، تلتمس “القوات” تصويب معركة 8 آذار ضدّها انطلاقاً من استشعارها تصريحات استقرّت على شعار “ليربح الجميع إلّا القوات”. وتخوض معراب معركة تكبير الحواصل الانتخابية، انطلاقاً من حساباتها التي ترجّح القدرة السهلة على نيلها 4 حواصل. ولا تضع الحاصل رقم 5 بعيداً عن أوراقها الحسابية، إذا تفاعلت موجة شعبية كبرى على صعيد الصوت الاغترابي. وتراهن على مناخ شعبي لمصلحة مشروعها. ويشير كرم إلى الالتقاء مع معوّض – حرب في الثوابت الوطنية، علماً أنّ الحسابات الانتخابية خاصة بكلّ فريق. وبدوره، يضيء مجد حرب على معيار متمثل في المشاريع المتشابهة مع كلّ القوى السيادية كمسألة واقعية، رغم أنّ المنافسة الانتخابية تضع عراقيل حول التحالفات المبدئية في ظلّ القانون الانتخابي. ويؤكّد على استمرار التحضيرات الانتخابية للوصول إلى أكبر عدد من السياديين إلى البرلمان.

إلى ذلك، “هدأت” بين “التيار” و”المرده” بعد لقاء رئيسَيْ التنظيمين. وتشير المعطيات إلى أنّ التوجّهات البرتقالية تعمل باتّجاه صبّ الأصوات التفضيلية لمصلحة النائب جبران باسيل انطلاقاً من ترجيحها تأكيد الفوز بحاصل انتخابيّ. وعلى الرغم من انقسام الحزب القومي في الكورة بين لائحتي “التيار” و”المرده”، فإنّ ترجيحات مركز دراسات الباحث كمال الفغالي تشير إلى قدرة استقطابية يتمتّع بها جناح النائب سليم سعاده على حساب الجناح الآخر في الكورة، بقدرة قد تصل إلى 5 آلاف صوت، بما يعطي أرجحية للائحة الوزير السابق سليمان فرنجيه على صعيد النسبة الأكبر من الأصوات القومية. وتعطي تقديرات مركز الفغالي لائحة “المرده” 3 حواصل، بعدما كانت حصدت 4 حواصل في الانتخابات الماضية بالتحالف مع بطرس حرب. وتتغير الوقائع راهناً مع تبدّل التحالفات. وترجّح استطلاعات الفغالي قدرة لائحة “التيار” على كسب حاصل انتخابي واحد.

وتشير استطلاعات الفغالي إلى أنّ “القوات” أقرب إلى الفوز بحاصل انتخابي رقم 4 مع ضمانها 3 حواصل أساسية، مع الإشارة إلى أنّ الحضور “القواتي” هو الأقوى في الكورة. وتضمن لائحة “حركة الاستقلال” بالتحالف مع الكتائب وحرب حاصلين. وتلفت إلى قدرة “شمالنا” على الفوز بحاصل انتخابي باعتبارها صاحبة حضور في الاستطلاعات خلافاً للائحتي المجتمع المدني المتبقّيتين، حتى وإن استفادت لائحة “ممفد” من أصوات شيوعية. وتحصر المعركة الانتخابية بين 5 لوائح، في وقت تبدو حظوظ لائحتي “قادرين نغيّر” و”وعي صوتك” ضعيفة حيال احتمالية تحقيق خرق حتى اللحظة. وترجّح أن تدور المعركة بين اللوائح المتبقية على حاصل انتخابيّ واحد من أصل 10 في الدائرة، حيث تعتبر أهميته رمزية كحاصل “فضّيّ” لجهة معركة الأحجام ولما له من قدرة على تغيير تموضعات الحواصل الفائزة. ويمكن أن تتوسّع إلى حاصلين لاعتبارات الكسر الانتخابي. وتعتبر منطقة الكورة الأقرب إلى تمحور المعركة الانتخابية حول أحد مقاعدها، باعتبار أنّها تضمّ 3 مقاعد وتغيب البيوت الزعماتية الكبيرة عن المعركة فيها. كما يرتبط توزيع المقاعد الفائزة باستراتيجية كلّ حزب في توزيع أصواته التفضيلية. ويمكن أن تنبثق المفاجآت باعتبار أنّ أيّ تبديل في هوية أيّ مقعد فائز على صعيد الأقضية، سينعكس في تحريك كلّ أحجار المقاعد الفائزة بما يزيد التنافس الانتخابيّ.