باسيل يتغزل بسلاح حزب الله أملا في مكاسب سياسية

عاد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى مغازلة سلاح حزب الله اللبناني، غداة مصالحة قادها الأخير بينه وبين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أنهت سنوات من القطيعة.

وقال باسيل في حديث تلفزيوني “سلاح حزب الله شكل توازنا جعلنا قادرين على أن نتفاوض في موضوع الحدود البحرية مع إسرائيل، وهو نقطة قوّة في موضوع عدم السماح بتوطين الفلسطينيين”، مشيرا إلى أنّ “موضوع السلاح حين يستخدم خارج لبنان، أنا لست معه”.




ولفت مراقبون إلى أن باسيل يوظف سلاح حزب الله وفق مصالحه الانتخابية ومصالح حزبه، إذ سبق له أن انتقد مرارا سلاح الحزب في فترة الخلافات السياسية بشأن التوجهات الحكومية، إلا أنه مع اقتراب الانتخابات النيابية المقررة في الخامس عشر من مايو القادم عدّل باسيل البوصلة وعاد مجددا لامتداح سلاح الحزب خشية إغضابه.

ويقول هؤلاء إنه خلال الانتخابات المقبلة، إذا فقد باسيل دعم حزب الله فسيخسر الكثير من كتلته النيابية، خصوصا أن التحالف يملك أكبر كتلة نيابية بالانتخابات الماضية، وهو ما يعلمه باسيل جيدا ويدفعه إلى تعزيز حظوظه، ليس من أجل الانتخابات البرلمانية فقط وإنما أيضا من أجل منصب رئيس الجمهورية الذي يصبو إليه.

باسيل يسعى إلى تعزيز حظوظه ليس من أجل الانتخابات البرلمانية فقط وإنما أيضا من أجل منصب رئيس الجمهورية

وبات معروفا أن هوية رئيس الجمهورية المقبل تشغل حيزا كبيرا من اهتمامات الرئيس اللبناني ميشال عون، وذلك انطلاقا من رغبته، التي لم تعد خافية على الوسط السياسي اللبناني، وحتى دوائر القرار الخارجي المعنية بلبنان، والتي تلعب تاريخيا دورا تقليديا في اختيار الرئيس اللبناني، في انتخاب وريثه السياسي صهره باسيل رئيسا.

وينفي باسيل نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه قال “طالما الرئيس ميشال عون في القصر الجمهوري لن أتناول هذه النقطة”.

ويتوقف دعم المرشح الرئاسي المنتظر على نتائج الانتخابات النيابية، فعند تزكية حزب الله لعون كان الأخير رئيس أكبر كتلة نيابية.

ويتوقع مراقبون أن يخسر التيار الوطني الحر بقيادة باسيل في الانتخابات النيابية عددا كبيرا من المقاعد، بعد خسارة شعبيته في الشارع المسيحي لصالح حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.

وتدفع هذه المخاوف الحقيقية، وفق محللين، باسيل إلى تصعيد الضغوط على حزب الله أملا في الحصول على تعهد مسبق لخلافة عون، حتى لو تراجعت كتلته النيابية في البرلمان القادم.

ويشير هؤلاء إلى أن حزب الله يريد التعامل ببراغماتية مع نتائج الانتخابات التشريعية القادمة التي من المتوقع أن يحافظ فيها على حجم كتلته النيابية، بينما من غير المرجح أن يحافظ حليفه التيار على نفس وزنه الانتخابي.

هوية رئيس الجمهورية المقبل تشغل حيزا كبيرا من اهتمامات الرئيس اللبناني ميشال عون

ويحمّل اللبنانيون عون وصهره جزءا من مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، فيما تشارف عهدة عون على النهاية دون إنجازات تذكر.

وقالت مصادر سياسية لبنانية إن رفض حزب الله تزكية باسيل رئيسا للجمهورية، خلفا لميشال عون الذي تنتهي ولايته في أكتوبر القادم دون إنجازات تذكر، هو السبب الرئيسي وراء الانتقادات المتكررة التي وجهها رئيس التيار لحزب الله طول الفترة الماضية، إلا أن اللقاء الذي جمع باسيل السبت مع حسن نصرالله وفرنجية ذّوب التحفظات، ما دفع باسيل إلى معاودة مغازلة حزب الله وسلاحه.

وذكر عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبوفاعور أنّ “رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل سيكون مرشح قوى 8 آذار لرئاسة الجمهورية، وليس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية”، مشيرا إلى “أننا بالطبع لن ننتخب جبران باسيل لرئاسة الجمهورية”.

وكشف أنّ “كل هم رئيس الجمهورية ميشال عون هو كيفية تأمين مستقبل جبران باسيل السياسي”.
وتأتي تصريحات أبوفاعور عقب اللقاء الذي جمع نصرالله بباسيل وفرنجية، إذ يقود أمين عام حزب الله مصالحة بينهما لترتيب تحالفات ما بعد الانتخابات.