الوعود الانتخابية… الكاذبة – نايلة تويني – النهار

أتحدث من تجربة شخصية. لم اكذب على ال#لبنانيين عندما اعددت برنامجا انتخابيا في العام 2009، ضمنته كل ما احلم به لوطن سيد، حر، مستقل، متطور، عصري، منفتح، يعطي كل الفئات المهمشة حقوقها، من المرأة الى ذوي الحاجات الخاصة، والاكثر فقراً، والمتقدمين في العمر، و….

لكني اصبت باحباط لاحق، لاني اكتشفت ان مجلس النواب مقبرة المشاريع والافكار، رغم كل ما انجزه من قوانين، وما ينجزه، وما يمكن ان يقره في المستقبل. لكن بالنسبة لنواب مستقلين، فالامر معقد الى حد كبير، وحتى بالنسبة الى النواب الذين يمثلون احزابا، لانهم لا حول لهم ولا قوة، يحركهم رؤساء الكتل والاحزاب واللوائح، الا لمن عصي منهم على “وليّ نعمته”، عندها ينبذ ويحاصر ويمنع من كل عمل مفيد.




اليوم، يسمع اللبنانيون ليل نهار، وعودا يمكن وصفها بالـ”كاذبة”، لان اصحابها يعلمون جيدا انهم لا يملكون العدة لجعلها واقعاً. ولان اللبنانيين سئموا الوعود، ومنهم من لا يصغي ولا يهتم، لانه ينقاد للتصويت الى زعماء واحزاب يواليها، من دون الحد الادنى من التفكير بالسؤال والمحاسبة، ومراجعة الوعود الانتخابية، ولوائح المشاريع.

ليس الهدف الحطّ من قدر المرشحين، لان بعضهم يطمح الى الافضل، وبعضهم يكذب ويعلم انه يكذب، والبعض الاخر يعرف “طبيعة” مرشحين كثر، فيحرك ماكينته المالية لشراء الاصوات بعد حجز مقعد نيابي على لائحة تحتاج الى تمويل.

الطريف ان كل النواب الذين اعادوا ترشيحهم، يتحدثون عن المجلس المقبل، وتوقعاتهم منه، وتطلعاتهم المستقبلية، من دون جردة حساب لما مضى. ومنهم من يعتذر لا لعلة في ادائه، بل لانه واجه عرقلة من اخرين، ويبرر الاخرون عدم توصلهم الى انجازات بسبب الاولين. وهكذا نبقى في الدوامة نفسها, وعود كلامية، ولا انجازات.

أما تعداد القوانين التي اقرها المجلس، فلا قيمة فعلية لها، اذا لم تتمكن من تحسين نوعية حياة اللبنانيين، وابعاد شبح الفقر والحرب والجوع عنهم، واعادة حقوقهم المسلوبة اليهم، ومثلها ودائعهم المنهوبة، وحفظ حياتهم عبر رفع النفايات لضمان نقاوة الهواء والمياه، وتوفير البطاقة الصحية، والتعليم للجميع، وغيرها من الحقوق الضرورية من دون طلب رفاهية هي ايضا من حق اللبنانيين، كما كل شعوب الدول المتقدمة.