المطران عوده: حبّ الرئاسة مرضٌ ونطلب من الربّ أن يُخلّصنا منه

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد الإنجيل، ألقى عوده عظة قال فيها: “في هذا الأحد الذي هو الخامس من الصوم، تحيي الكنيسة المقدسة تذكار البارة مريم المصرية، التي أضحت مثالا حيا للتوبة والجهاد الصادق، مظهرة لنا أن التوبة هي الطريق إلى الملكوت، ومبينة لنا عظم محبة الله، ورحمته التي لا تحد على من ينبذون خطاياهم، ويطهرون قلوبهم، ويحملون صليبهم، ويحثون السير بإيمان في طريق التوبة الصادقة. في هذا الأحد تتلو علينا الكنيسة مقطعا إنجيليا يتمحور حول فكرة التضحية وبذل الذات كأساس للحياة في المسيح: “من أراد أن يكون فيكم كبيرا فليكن لكم خادما، ومن أراد أن يكون فيكم أول فليكن للجميع عبدا”.




وتابع: “الإنسان حر، هكذا خلقه الرب. هذه الحرية، إن لم تكبلها الخطايا تقود الإنسان إلى أن يسعى جاهدا من أجل خلاصه، دون أن ينشغل بالمكافأة أو يسعى إلى التقدم على الآخرين، والله هو الذي يحدد رتبة كل إنسان. بالنسبة إلى المسيح، كل من جعل نفسه خادما للجميع هو عظيم، ومن أصبح عبدا باختياره هو الأول. يقول كاتب سفر الأمثال: “بمقدار ما تكون عظيما بمقدار ذلك ذلل نفسك فتجد لدى الرب إلهك نعمة… كل مترفع القلب نجس عند الله”. إن حب الرئاسة مرض روحي يصيب الإنسان الذي لم يتعلم التواضع بعد، لذلك نحن نتلو يوميا خلال الصوم المقدس صلاة القديس أفرام السرياني التي نقول في مطلعها: “أيها الرب وسيد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول وحب الرئاسة والكلام البطال…” طالبين من الرب أن يخلصنا من الآفات الروحية المتمثلة بحب الرئاسة والتسلط والكبرياء والاستئثار بالرأي والأنانية. يؤكد لنا إنجيل اليوم أن المجد الحقيقي يكمن في خدمة الآخرين لا في التسلط عليهم لذلك قال الرب يسوع: “أما جلوسكما عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعد لهم… من أراد أن يكون فيكم كبيرا فليكن لكم خادما”.

وقال: “المسؤول الحقيقي هو إذا من يقتدي بالمسيح الذي لم يأت ليخدم بل ليخدم (مر 10: 45). في أقوال المسيح هذه تتضح أخلاقية السلطة الحقيقية التي تخدم الناس بروح التواضع والمحبة. لقد حطم المسيح صنم السلطة الدنيوية، وبقوله: “لا يكون هكذا فيكم” (مر 10: 43) يتوجه عبر تلاميذه ليقول لنا إن مسلكنا مرسوم في الصليب. ليس فيه ميزة دنيوية ولا نفوذ، بل فيه قوة القيامة. هو المحبة المصلوبة من أجل الآخرين”.

وختم عوده: “إن الاتضاع العظيم الذي أظهره الرب يسوع في حياته، وبذل ذاته من أجلنا، نحن غير المستحقين، يجعل كلا منا أمام امتحان الإقتداء به في المحبة غير المشروطة، والتضحية بلا حساب، وخدمة الآخرين دون انتظار المقابل، دائسين على كبريائنا وأنانيتنا، فيما نحن مقبلون على مشاركته في أسبوع آلامه، علنا نحظى بفرح القيامة المجيدة. دعوتنا اليوم، أن يصلب كل إنسان رغبته الأثيمة في التسلط على الآخرين، ويحولها إلى روح الخدمة والتواضع والمحبة، وهكذا يشترك في مجد القيامة بنعمة الله”.