الأمم المتحدة تنهي دعم لبنان بالوقود.. فراغ كبير وصرخات بحث عن بديل

أسرار شبارو – الحرة

تسلّم لبنان “آخر قطرة وقود كجزء من مشروع عمليات الوقود الطارئة في إطار خطة الاستجابة للطوارىء (ERP) التي يتم تنسيقها من قبل الأمم المتحدة”، بحسب بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).




بدءاً من سبتمبر 2021 إلى 31 مارس 2022، قدم برنامج الأغذية العالمي كما ورد في البيان “أكثر من 10,4 مليون لتر من الوقود إلى 350 مرفقاً للمياه و272 مرفقاً صحياً في جميع أنحاء البلاد لسد النقص الحاد في الوقود وتجنب انهيار الخدمات الضرورية المنقذة للحياة”.

وقدم الصندوق الإنساني للبنان الذي يديره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والصندوق المركزي لمواجهة الطوارىء “8,5 مليون دولار أمريكي لبدء هذا الدعم لمرة واحدة في الوقت المناسب وبسرعة عند الحاجة”، وهدف مشروع عمليات الوقود الطارئة “التخفيف من المعاناة الإضافية الناجمة عن النقص الحاد في الكهرباء والوقود الذي يؤثر على لبنان منذ أغسطس 2021، مما يعيق توفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية والمياه”.

انقطاع التيار الكهربائي في لبنان أحد المشاكل الأساسية في البلاد، حيث يصل تقنين التغذية الكهربائية إلى حوالي 22 ساعة في بعض المناطق وذلك رغم مليارات الدولارات التي دفعت على هذا القطاع، إذ بحسب البنك الدولي ما يقارب من نصف الدين العام اللبناني أي حوالي 40 مليار دولار يعود إلى قطاع الكهرباء.

والحال ان معاناة اللبنانيين مع الطاقة، بدأت الصيف الماضي حينما بات مصرف لبنان المركزي عاجزاً عن تمويل السلع الحيوية المستوردة وتوفير الدولار لاستيرادها، وفي مقدمها المحروقات، في حين امتنع البرلمان عن اقراض مؤسسة الكهرباء سلفة مالية من خارج الموازنة لتأمين الفيول لمحطات الكهرباء، مطالباً بتطبيق الاصلاحات واقرار خطة واضحة لقاء تمويلها.

وأثر انقطاع الكهرباء على مختلف القطاعات التي اضطرت للجوء الى مولدات الكهرباء العاملة على المازوت لتأمين الطاقة، وخصوصاً المستشفيات ومحطات ضخ المياه والافران والمطاحن وغيرها، لكن المبادرات الأهلية والدولية، ومن ضمنها مبادرة الامم المتحدة التي توقفت مطلع الشهر الجاري، ساهمت في حل جزء كبير من المشكلة ووفرت استمرارية عمل المرفق العام لأشهر.

فاقم الغزو الروسي لاوكرانيا معاناة اللبنانيين مع الطاقة، حيث ارتفعت اسعار المحروقات بشكل جنوني ومعها فاتورة المولدات الخاصة في ظل غياب التغذية الكهربائية من مؤسسة “كهرباء لبنان”، كما عانى اللبنانيون من تقنين اضافي في التغذية الكهربائية للمنازل، وتهديد لاستمرارية عمل المستشفيات والافران.

تقنين العمليات الجراحية

أزمة المازوت في لبنان ليست مستجدة، لكن زادت حدتها بسبب ارتفاع سعره بشكل فاحش، فالطن الواحد منه وصل كما قال مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف الحلو إلى 1250 دولار، وأضاف “بات همّ المستشفيات سواء كانت خاصة أم حكومية تأمين المحروقات قبل التفكير بالمرضى والدواء” لافتأ إلى أن “دولة قطر وافقت خلال زيارة وزير الصحة الدكتور فراس أبيض الأخيرة لها على مد المستشفيات الحكومية لفترة محددة بكميات من المازوت”.

وشدد الحلو في حديث لموقع “الحرة” على أنه “يقع على عاتق الدولة وليس وزارة الصحة تحمل مسؤولية تأمين المازوت للمستشفيات والأفران بسعر مدعوم، أو العودة إلى تزويد المستشفيات بخطوط خاصة تؤمن الكهرباء على مدار الساعة ما يساهم في خفض الفاتورة الاستشفائية والتخفيف عن كاهل المواطن الذي يدفع الثمن، فانقطاع الكهرباء ولو لدقيقة واحدة عن المستشفيات يعني تعريض حياة مرضى العناية الفائقة للموت”.

وتأسف الحلو كون السياسيين لا يبالون بالمواطنين ولا بالمستشفيات، “فبعد أن حصد لبنان المركز الأول بين دول الشرق الأوسط في مؤشّر الوصول إلى الرعاية الصحية وجودتها (HAQ) لعام 2018 والمركز 33 بين 195 دولة، أصبح همّ المستشفيات تأمين الكهرباء والمازوت بدلاً من أن تكون الصحة أولاً”.

انتهاء مبادرة عمليات الوقود الطارئة سيؤثر على خدمة المرضى ونوعية العمليات التي ستجريها مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، حيث أكد المدير الطبي للمستشفى الدكتور محمود حسون  أنه “سيفرض علينا اتخاذ خطوات قاسية وفرض تقنين كبير سيطال حتى العمليات، كتخفيض عدد ساعات اجرائها بعد أن كانت على مدار الساعة، لا بل هناك عمليات سنوقفها بشكل كلي، إذ بعد أن كنا نوفر المال خلال المبادرة  لشراء المستلزمات والمواد الطبية بالدولار الفريش لن يعد بمقدورنا الآن فعل ذلك”.

يترواح عدد ساعات تغذية مستشفى الحريري من كهرباء الدولة بين 6 و8 ساعات، وبقية الوقت يتم الاتكال على المولدات الخاصة التي تحتاج بالتأكيد لمادة المازوت، ونتيجة للظروف الصعبة كما قال حسون “نعمل الآن بنحو 40 بالمئة من طاقاتنا”، وقبل حوالي الأسبوعين أعلنت لجنة موظفي المستشفى في بيان الاضراب التصاعدي إلى حين تأمين مطالبهم المتمثلة بتأمين مساعدة شهرية ثابتة تساعد الموظف على الحضور اليومي لتأدية واجبه، حيث علّق الدكتور حسون على ذلك بالقول”نتفهم ذلك” متمنياً من الموظفين العودة إلى العمل بما يصب في مصلحة المرضى والمستشفى.

في الأمس أشار المكتب الإعلامي لوزارة الصحة العامة، إلى أن “وزير الصحة يضع في مقدمة الأولويات دعم المستشفيات الحكومية والمستخدمين العاملين فيها لقناعة أكيدة بأن لها الدور الأساسي في دعم النظام الصحي والمريض في لبنان. وقد ثبت ذلك بالفعل في مرحلة مواجهة الجائحة حيث كانت المستشفيات الحكومية وفريقها الطبي والتمريضي والإداري في الصف الأمامي إلى جانب الوزارة والمريض”.

لن تتأثر المستشفيات الخاصة بتوقف المبادرة كونها لم تشملها، لكن ذلك لا يلغي أنها تمر بوضع كارثي كما وصفه نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون الذي قال “نحتاج شهرياً حوالي 10 ملايين و500 ألف ليتر من المازوت ما يعادل نحو 130 مليون ليتر سنوياً، ثمنها 150 مليون دولار، أي أن المستشفيات الخاصة تدفع مبلغاً خيالياً بدل المحروقات التي تفوق كلفتها أجور موظفيها وهذا ليس منطقياً”.

وضع هارون وزيري الصحة والطاقة في جو ما تعانيه المستشفيات وبأنه لا يمكنها الاستمرار على هذا النحو، مشدداً “هناك مستشفيات أغلقت أبوابها كما حال مستشفى عجلتون وأخرى مهددة بالاقفال نتيجة عدم قدرتها على تأمين ثمن المحروقات، وإلى الآن لا حلول”.

تقنين حاد للمياه

مع نضوب احتياطي المصرف المركزي اللبناني من العملات الصعبة، بدأ يتخذ قرارات تدريجية لوقف الدعم عن السلع بدءاً من المواد الغذائية، وصولاً الى المحروقات وأنواع كثيرة من الأدوية، ولم يبق منها الآن إلا الطحين وبعض أدوية الامراض المستعصية والمزمنة بنسب متفاوتة.

رُفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر الماضي، وبات المستوردون ملزمين بتأمين الاعتمادات اللازمة لواردات المحروقات على أساس سعر السوق لليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، والبالغ الآن نحو 24 ألف ليرة للدولار الواحد.

في ضوء التدهور المستمر والمتسارع في لبنان، وتحت قيادة المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية نجاة رشدي طورت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية خطة الاستجابة للطوارئ المتعددة القطاعات التي حدد تنفيذها على مدار 12 شهراً. وتهدف هذه الخطة إلى تلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً من بين اللبنانيين والمهاجرين المتأثرين بالأزمة، وهذه الخطة هي مكملة لخطة لبنان للاستجابة للأزمة السورية بما فيها اللاجئين السوريين والفلسطينيين والمجتمعات المضيفة.

وكانت خطة الاستجابة للطوارىء (ERP) اطلقت في أغسطس 2021، وبحسب ما جاء في البيان الذي صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قبل أيام “هناك حاجة إلى دعم عاجل لاستمرار العمليات وتوسيع نطاق الأنشطة الإنسانية الحيوية، بما يتماشى مع التدخلات الإنسانية لخطة الاستجابة للأزمة في لبنان وبرامج وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)”.

بعد الانتهاء من تسليم الوقود للبنان أعلنت رشدي أن “الأمم المتحدة تمكنت من خلال برنامج الأغذية العالمي، بالتنسيق مع اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والمنظمات غير الحكومية، من إدارة واحدة من أكبر عمليات توفير خدمات الوقود في العالم”.

بعد توقف مشروع عمليات الوقود الطارئة أطلق رئيس مجلس ادارة ومدير عام مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، ومدير عام مؤسسة مياه البقاع بالتكليف، المهندس جان جبران صرخة عبر موقع “الحرة” بسبب نقص مادة  المازوت وبالتالي عدم القدرة على ضخ المياه بشكل كاف، وقال “تأثر ضخنا للمياه لسكان المناطق التي نغطيها ما بين 40 إلى 50 بالمئة، كنا نتمنى إستمرار المشروع لاسيما وأننا على أبواب فصل الصيف، ويؤسفني القول أنه في الأيام القادمة سنضطر إلى تقنين المياه بشكل حاد”.

وشدد جبران “نريد أن تؤمن الدولة اللبنانية الكهرباء لحل المشكلة بشكل جذري، فالمياه متوفرة في مصادرها، لكن وصولها إلى المنازل يحتاج إلى طاقة كهربائية لضخها، وعدم توفر الأخيرة من قبل الدولة يفرض علينا اللجوء إلى المولدات التي تحتاج الى المازوت لتشغيلها”، وشكر جبران القائمين على المشروع متمنياً أن يعاودوا مساعدة مؤسسات المياه في لبنان لكي تتمكن من القيام بعملها على أكمل وجه.

كما استفادت مؤسسه مياه لبنان الشمالي من المشروع ما بين شهري أكتوبر 2021 ويناير 2022 وجزء بسيط من شهر فبراير، كما قال رئيس مجلس ادارة ومدير عام المؤسسة خالد عبيد، لتواجه بعدها مشكلة تأمين سيولة للحصول على المازوت ولا تزال، وأشار إلى أنه “نؤمن للمشتركين حاجتهم من المياه، فهناك مناطق تصلها المياه بالجاذبية واخرى تعتمد على الضخ تعاني من زيادة ساعات التقنين في توزيع المياه”.

وعن الكمية التي تحتاجها المؤسسة من المازوت قال عبيد “الأمر يعتمد على مدة ساعات التغذية بالكهرباء من الدولة، وهي غير ثابتة، متوسطها نحو ساعتين في اليوم، من هنا نضطر إلى تشغيل المولدات بين 10 ساعات إلى 20 ساعة”.

كان عبيد يأمل أن يتم تمديد مشروع عمليات الوقود الطارئة حتى نهاية السنة الحالية، كما أمل بحسب قوله “أن ترتفع ساعات التغذية بكهرباء الدولة بداية الشهر الحالي، وذلك لم يحصل أيضاً”.

نتيجة ارتفاع أسعار المازوت، إضافة إلى أسعار القطع اللازمة للصيانة والمواد الاستهلاكية كالكلور وكل ما تحتاجه مؤسسه مياه لبنان الشمالي ما بين 15 و20 ضعفاً، اضطر مجلس الادارة المؤسسة الى اتخاذ قرار برفع التعرفة ثلاثة أضعاف استناداً إلى دراسة اجراها حول الموضوع، وقد صادق وزير الطاقة على الأمر، وقال عبيد “رفعنا التعرفة بالحد الذي يمكن أن يتحمله المواطن، وفي حال استمر ارتفاع الأسعار قد نضطر الى اتخاذ ذات الخطوة السنة القادمة”.

حلول مؤقتة

عند الاعلان عن مشروع عمليات الوقود الطارئة قالت رشدي في شهر سبتمبر الماضي “زادت أزمة الوقود المستمرة من حدّة المصاعب التي تواجهها الفئات السكانية الضعيفة والتي تعاني بالأصل من النتائج الوخيمة للأزمات المتفاقمة في البلاد. وبفضل مساهمات الجهات المانحة السخيّة، واستكمالاً للتخصيص المقدّم من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ، سيمنح الصندوق الإنساني للبنان دعماً إنسانياً استثنائياً محدد زمنياً، بهدف ضمان استمرار الخدمات الصحية الحيوية في البلاد لفترة لا تتعدّى الثلاثة أشهر”.

وأضافت “تشكل هذه المبادرة دعماً طارئاً لمرة واحدة فقط، ولن يتم تمديد هذا الدعم لأكثر من ثلاثة أشهر كحدّ أقصى. وتبقى مسؤولية ضمان توفير الخدمات الأساسية بصورة مستمرة، بما في ذلك الرعاية الصحية وتوزيع المياه، على عاتق الحكومة اللبنانية. وبالتالي، لا بدّ من مضافرة الجهود في سبيل تنفيذ حلول مستدامة لأزمة الطاقة المستمرة، وفي أقرب وقت ممكن”.

وبعد استكمال المبادرة أعربت رشدي عن مخاوفها بشأن “استمرار تأثير أزمة الطاقة على الخدمات الأساسية ورفاهية الناس”، وقالت “أناشد الحكومة اللبنانية أن تجد حلاً مستداماً لهذه القضية، لأن الأشخاص الأكثر ضعفاً يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية”.

يُنظر إلى المبادرات والمساعدات على أنها “مشاريع مؤقتة” لا ترقى إلى مستوى الحلول المستدامة لتأمين الكهرباء، الكاتب الصحافي نذير رضا اعتبر أن غياب الكهرباء يعود أساساً إلى “غياب الإرادة السياسية لحل هذه الأزمة الناتجة عن عقلية رجال الحكم في لبنان”. وأوضح أن “المحاصصة هي العقبة الأساسية التي حالت دون إنهاء أزمة قطاع مستمرة منذ سنوات، وستؤدي في النهاية الى نظام “فيدرالية الخدمات”، بحيث تأخذ كل طائفة أو منطقة حصتها من المشاريع الحيوية في مقابل أن يبدي المسؤولون مرونة لحل هذا الملف”.

وفيما يتوقف رضا عند معاناة اللبنانيين نتيجة انقطاع الطاقة، والمبالغ التي يدفعونها لقاء الحصول على “ما تيسّر” من الخدمة، يرى ان المسؤولين “لا يكترثون كثيراً لهذه الازمة، لأنهم فرضوا على السكان منذ عشر سنوات بديلاً مكلفاَ هو شبكة الكهرباء الموازية المعروفة بالمولدات”، موضحاً أن هذه الشبكة توفر في الوقت نفسه فرص عمل للمحظيين والمحسوبين على القوى السياسية، فضلاً عن أن قطاع الاشتراكات يرضي كبار رجال الأعمال ومستوردي المازوت، وكل ذلك على حساب المواطن الذي وحده من يدفع الثمن”.

وأسف رضا للاعلان عن وقف الدعم، منبهاً من أن الشح بالمساعدات الدولية “سيهدد الفئات الأكثر ضعفاً ويقوض وصولها الى الخدمات الاساسية،” مثل الطبابة ومياه الشفة، بالنظر الى ان الشرائح الفقيرة تتلقى علاجات في المستشفيات الحكومية، في وقت تعاني تلك المستشفيات من شح مادي قد يحول دون تأمين الكهرباء للمستشفيات.

وعن إعلان صندوق النقد الدولي، توصله إلى اتفاق مبدئي مع السلطات اللبنانية على خطة مساعدة بقيمة 3 مليارات دولار على مدى 4 سنوات، أشار رضا إلى أن مجرد الاتفاق، يعني أن هناك إعادة احتضان من المجتمع الدولي للبنان، مشروطة بتطبيق الاصلاحات، وقال إن “أي برنامج إصلاحي سيبدأ حكماً من إصلاح القطاع العام ومؤسساته وتحديداً قطاع الكهرباء، الذي يتطلب حل مشكلته تعيين الهيئة الناظمة للقطاع، وبناء محطات كهرباء وتفعيل الحوكمة الرشيدة لوضع حد للفساد والمحسوبيات”.

رضا دعا للاستمهال قبل الحكم بنجاح خطة المساعدة الدولية، “لأن التجربة مع الدولة اللبنانية مؤلمة لجهة عدم تنفيذذ ما تلتزم به، وهو ما يثير الشكوك بامكانية خلاص لبنان من أزماته”.