راجح الخوري - النهار

صندوق النقد والعصابة اللبنانية – راجح خوري – النهار

لا يغيب عن فريق #صندوق النقد الدولي في زيارته الثالثة الحالية الحاسمة تقريباً، أنه يخوض تجربة معقدة في بلد الغرائب، متذكراً تحديداً ذلك الاجتماع الحكومي العجيب في القصر الجمهوري أيام حسان دياب، يوم أعلنت الحكومة أنها تمتنع عن دفع ديون #لبنان التي أصدرها باليوروبوند، وهو ما أعطى لبنان صورة بلد لا يحترم التزاماته، لا بل إن دياب اعتبر هذا القرار يومها بطولة بينما هو عملياً سرقة قبيحة دفعنا ثمنها غالياً منذ ثلاثة أعوام تقريباً!

على هذا الأساس تبيّن أن المفاوضات التي يجريها فريق صندوق النقد الدولي في زيارته للبنان، تستهدف توسيع إطار المشاورات لا مع المسؤولين اللبنانيين فحسب، بل مع المرجعيات الممثلة للشعب اللبناني بكل مكوّناته وفئاته، وفق قاعدة تعتمد تصنيف الفريق لمكوّنات الشعب، على القواعد السياسية الرسمية والحزبية والجمعيات والشباب وفئات المجتمع المدني، لأن قواعد الإدارة في صندوق النقد الدولي لا تقبل بأي توصية إن لم تكن تحظى بموافقة مختلف السلطات التشريعية والدستورية والتنفيذية، إضافة الى القطاعات اللبنانية، لأن هذه الموافقة مطلوبة سلفاً بالإجماع، قبل قرار الإقراض، وكي لا تلقى المبالغ التي ستُقرض مصير الديون السابقة و”بطولات” حكومة حسان دياب.




لا يحتاج المراقب الى الكثير ليقرأ معالم التوجّس عند وفد الصندوق، الذي اكتفى بالحديث عن “إحراز مزيد من التقدم” بعد لقائه مع الرؤساء الثلاثة ومجموعة من الوزراء المختصّين، وقال إنه يرغب في التوصل الى اتفاق مع السلطات اللبنانية “لكن يبقى عمل مهمّ يتعيّن القيام به وهو صوغ برنامج إصلاحي يساعد لبنان والشعب اللبناني”، بما يعني أن كل ما سمعناه من المسؤولين عن برنامج التعافي والإنقاذ لا يتجاوب مع المطلوب.

هذا ليس خافياً قطعاً على وفد الصندوق، ولا حتى على اللبنانيين الذي تضعهم السلطة السياسية التي خربت البلاد ونهبت الاقتصاد وأفقرت العباد، يومياً منذ عامين، أمام معزوفة “خطة التعافي” بينما البلد يغرق أكثر فأكثر في الاعتلال، وليس خافياً أيضاً، لا على الوفد الدولي ولا على الشعب اللبناني، أن الذين صنعوا الكوارث ودمّروا اقتصاد لبنان نهباً وسرقة، لن يتمكنوا من وضع أي خطة للإصلاح، لا بل إنهم يزدادون انقساماً حول لائحة الإصلاحات والتغيير المطلوبة في مسالك الدولة القائمة على الإهدار والنهب، ولهذا عرض الوفد أن يحاول التوسط بينهم ومحاولة إرشادهم الى المخارج التي يمكن أن تؤدي بالتالي الى تفاهم الحد الأدنى على أبجدية الإصلاح.

وربما لهذا تهاوت كل البنود السابقة للورقة الإصلاحية، وعملية توزيع الخسائر بطريقة منطقية تعكس توزع المسؤوليات في دولة الفساد، ويبدو أن الوفد الذي يئس من البحث في تفاصيل وصيغ أي عملية إصلاحية قبيل العملية الانتخابية، وقبل أن يضع قانون “الكابيتال كونترول” على نار خافتة قرر أن يغادر منتصف الشهر، على أن يعود الى البحث في البرنامج الإصلاحي الملائم بعد انتهاء الانتخابات، بما يعني أن الذين نهبوا البلد وجعلوا من لبنان دولة متسوّلين، سيتاح لهم خوض المعركة الانتخابية على أنهم منقذون، بينما يعرف الجميع أن عصابة الفساد السياسي التي نهبت البلاد وصنعت الخراب لن تصنع إنقاذاً لهذا البلد البائس!