الخاصرة الانتخابية الرخوة عند السنّة ومساحة التغيير الشيعي معدومة

رضوان عقيل – النهار

لم يكن مفاجئاً إقدام عدد كبير من المرشحين الطامحين للوصول الى البرلمان وهم يأملون في ترجمة البرامج والمشاريع التي يطرحونها، ولكن فات اكثرهم حتى لو نجحوا في الانتخابات ان اللعبة تبقى اكبر منهم في القضايا والقرارات الكبرى. وابلغ مثال على ذلك عدم توصّل أعضاء المجلس الحالي الى إقرار قانون “الكابيتال كونترول” على مدار سنتين ونصف سنة رغم المأساة المالية التي حلّت بالمودعين. ولن تكون رحلة هذا المشروع سهلة في رحاب المجلس بين اللجان المعنية والهيئة العامة رغم كل التحذيرات التي يطلقها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بغية تلبية ما يطلبه صندوق النقد الدولي في هذا الصدد.




وبلغ عدد اللوائح المسجلة في وزارة الداخلية 103 وكانت 77 في انتخابات 2018. وترجع الزيادة هذه المرة الى سببين: الحماسة الزائدة عند الناشطين في جمعيات المجتمع المدني رغم وقوعهم في سلسلة من الاخفاقات التي تمثلت في عدم توحيد لوائح مرشحيهم في اكثر من دائرة. ويعترف القدامى منهم ولا سيما من اليساريين الذين خبروا الانتخابات، انهم قدموا هدايا مجانية للاحزاب الكبرى، فضلاً عن اقطاب عائلية استعادت حضورها قدر الامكان، خصوصا في البيئة المسيحية وعند السنّة بدرجة أقل. ويعود السبب الثاني لكثرة المرشحين الى عزوف “تيار المستقبل” عن الترشح، الامر الذي شجع وجوها سنية على النزول الى ساحة الانتخابات. ووصل عدد اللوائح الى 10 في دائرة بيروت الثانية و11 في طرابلس – الضنية والمنية. وتشكل هاتان الدائرتان عصب الصوت السني حيث يوجد فيهما 14 مقعدا سنياً من اصل 27. ويشكو وزير بيروتي سابق يعاصر الانتخابات منذ الستينات من تواضع مستوى اكثر المرشحين في العاصمة وطرابلس واماكن اخرى، إذ لا علاقة لهم بالانتخابات ولا بالتاريخ والجغرافيا، على حد قوله. ونتيجة المشهد االبيروتي غير المشجع، توجه الرئيس تمام سلام الى دبي هرباً من شجون الاستحقاق في العاصمة، ولا صحة لِما تردد انه على تواصل مع الرئيس فؤاد السنيورة في تفاصيل لائحة “بيروت تواجه”.

وارتفعت ايضا نسبة الترشيح عند المسيحيين حيت تشهد دوائرهم مساحة أكبر من الخيارات الحزبية والعائلية، الى حضور وجوه ناشطة ترفض الانضواء في أي من الاطارين الاخيرين، وهذا ما تمثل في دائرة الشمال الثالثة بعد بروز اسماء في البترون وبشري والكورة وزغرتا تطمح الى سحب الغطاء السياسي عن وجوه تمثل هذه الاقضية منذ عقود طويلة. وتبقى مساحة التغيير عند الشيعة معدومة الى حد كبير لجملة من الاعتبارات نتيجة حضور الثنائي “حزب الله” و”أمل” في تربة هذا المكون، مع الحفاظ على واقع توجهات الدروز بين الجنبلاطيين والارسلانيين في انتظار ما يمكن ان يحققه هذه المرة الوزير السابق وئام وهاب.
واذا كانت الانظار ستتجه الى الدوائر الـ 15، فان التركيز الاكبر سيكون على التدقيق في خيارات الناخبين السنّة وما اذا كانوا سيتوجهون بكثافة الى الصناديق. وتشكل بيروت الثانية الامتحان الاول عند السنّة امام هذا الكمّ من اللوائح وتصارعها على ارض العاصمة التي يعاني اكثر اهلها من سوء الازمات الاجتماعية والمعيشية، ولذلك يعمد القائمون على اللوائح الى استقطابهم والفوز بأصواتهم الذهبية. وسيسمع الناخبون مثل سائر المناطق الكلام المعسول واطلاق المشاريع الوردية، علما ان التغني بتاريخ بيروت لا يطعم خبزاً عند المواطنين الحائرين على مستقبلهم شأن اقرانهم في اكثر المناطق.

وفي تحليل للنتائج المنتظرة في هذه الدائرة، يتبين ان الثنائي “حزب الله” – “أمل”، الى لائحة “الاحباش”، يمكنهم بحسب قراءة انتخابية الحصول على 5 او 6 مقاعد من اصل 11. وفي الدورة السابقة حصل هؤلاء على اربعة مقاعد في ذروة استنفار الرئيس سعد الحريري آنذاك. وستعمل بقية اللوائح على تعبئة المقاعد الاخرى مع سعي “الجماعة الاسلامية” الى حجز مقعد لها في العاصمة على اللائحة التي تجمعها والمرشح نبيل بدر التي ستواجه السنّة الذين ترشحوا في لوائح اخرى، وابرزها لائحة النائب فؤاد مخزومي واللائحة المدعومة من السنيورة. وبعد انشغال البعض باتصال التهئنة الذي تلقاه السنيورة من السفير السعودي وليد البخاري، فان الاخير اتصل ايضاً بسياسيين وفاعليات سنية اخرى على غرار ما يفعله عند حلول رمضان.
ويُنقل عن الوزير السابق خالد قباني في اللائحة المدعومة من السنيورة، أنه سيخوض هذه المواجهة بقوة، مع ملاحظة عدم بروز اي نشاط بعد لهذه اللائحة على الأرض على غرار اللوائح الاخرى، ما عدا ما يقوم به النائب فيصل الصايغ. وتبقى الانظار مشدودة الى ما سيمكن ان تفعله قواعد “تيار المستقبل” والى اين ستتوجه ما دامت لن تصب في سلة السنيورة.

وفي طرابلس تشهد المدينة زحمة في اللوائح وسط خليط سياسي يبدأ من النائب فيصل كرامي الى المرشح عمر حرفوش ولائحته “الجمهورية الثالثة” وما بينهما. ولا تخلو احاديث ابناء المدينة الى المنية والضنية عن تبادل الاتهامات واطلاق عواصف التحدي وسط الحديث عن إقدام رؤساء لوائح على طلب مبالغ مالية كبيرة من مرشحين على لوائحهم.

وفي غضون ذلك، لا تتوقف محاولات “حزب الله” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي عن اجتذاب المكون السني في اكثر من دائرة من أجل الفوز بالحصول على اصوات من كتلهم الانتخابية. ويبرز تحرك الحزب لدى هذا المكون الذي استعد جيداً للاستحقاق من كل الجوانب رغم الخلاف المفتوح بين حلفاء يدورون في فلكه، وتكفيه المواجهة المفتوحة بين “أمل” و”التيارالوطني الحر” وخلافات الاخير مع جناحَي الحزب السوري القومي الاجتماعي. ورغم ذلك سيكون “حزب الله” الرابح المضمون في اكثر من دائرة وهذا ما ستثبته صناديق الاقتراع بحيث ستكون له الكلمة الاولى في الحكومة المقبلة.