السلطات اللبنانية تعيق مشاركة “المعوّقين” في الانتخابات النيابية

أسرار شبارو – الحرة

“لا أنسى الموقف المحرج لا بل المذل الذي تعرضت له حين قررت الإدلاء بصوتي في الانتخابات النيابية الماضية، بداية صدمت أن المركز الانتخابي غير مجهز لأصحاب الهمم، وكانت الفاجعة بعدم عرض أي من مندوبي الأحزاب والمرشحين خدماتهم لمساعدتي على صعود السلالم إلى الطبقة الثانية”…  بهذه الكلمات عبّر شادي نظام عن معاناته التي تعكس ما يعيشه ذوو الاحتياجات الإضافية في لبنان.




تمكن شادي الذي أصيب بشلل نصفي نتيجة حادث سير تعرض له سنة 2012، من الإدلاء بصوته سنة 2018 بعدما ساعده والده وعنصرا أمن على الوصول إلى قلم الاقتراع، وهو نادم على أنه قرر المشاركة بعملية ديمقراطية في دولة لا تحترم مواطنيها، من هنا يرفض أن يكرر تجربته ما لم يتأكد من أن المركز الانتخابي مجهز لحالته.

سيحرم ابن الاثني وثلاثين ربيعاً من التعبير عن رأيه واختيار المرشحين الذين يراهم أهلاً لتمثيله في المجلس النيابي، كون الدولة اللبنانية لا تأخذ بالاعتبار كما قال “حاجات ذوي الهمم عند تنظيم العمليات الانتخابية ولا تسهل لهم الاجراءات التي تسمح لهم بممارسة حقهم بالاقتراع على الرغم من أن  قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44/2017 ينص على ذلك في المادة 96”.

“يمثل الأشخاص ذوي الاعاقة في لبنان ما بين 10 و15 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 7 ملايين، أي ما يقرب من 910,000” بحسب ما ذكره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان معتبراً أن “الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا البلد من بين أكثر الفئات السكانية استبعادًا وتهميشًا، حيث يواجهون نقصًا منهجيًا في إمكانية الوصول إلى الحقوق والموارد والخدمات ويعانون من التهميش والاستبعاد والعنف على نطاق واسع في المنزل والخارج”.

ينص الدستور اللبناني في مقدمته على “المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”،  وفي المادة السابعة منه على أن “كل اللبنانيين سواء لدى القانون”، كما كُرّس حق ذوي الاحتياجات الاضافية في الترشح للانتخابات والتصويت في القانون رقم 220/2000، والمرسوم التطبيقي 2214/2009، إلا أن معظم هذه الحقوق لا تزال حبراً على ورق.

وقبل أيام رحبت ​منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة​ في لبنان ​نجاة رشدي​، بـ”الخطوة المهمّة التي اتخذها مجلس النواب اللبناني والتي تتمثّل باعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ​ذوي الإعاقة​ من خلال إقرار قانون، في 29 آذار، يسمح للحكومة المضي قدماً في عملية التصديق”.

ولفتت رشدي، في بيان، الى أن “لبنان أظهر التزامه بحقوق الإنسان​ للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال التوقيع على الاتفاقية في العام 2007. اعتباراً من اليوم، يحتاج لبنان إلى الانضمام إلى الدول الأطراف الـ 185 الذين وقّعوا على الاتفاقية والالتزام الكامل من خلال تعزيز وحماية وضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”.

وأكدت “أنني أشجّع لبنان أيضاً على الانضمام إلى الدول الأعضاء الـ 100 في الأمم المتحدة التي صادقت على ​البروتوكول​ الاختياري لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والذي يسمح للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتلقّي الإخبارات الفردية المتعلّقة بانتهاك الاتفاقية”.

مطلب عمره سنوات

على الرغم من القوانين والمراسيم التي تحفظ حقوق ذوي الاحتياجات الاضافية في لبنان، إلا أنه لم يجر تجهيز مراكز الاقتراع لكي يتمكنوا من التصويت في الانتخابات النيابية من دون معوقات، ما دفع “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً” إلى تنفيذ اعتصام قبل أيام في ساحة رياض الصلح، تحت عنوان “نحو عملية اقتراع دامجة تحترم التنوع”، رفع خلاله المشاركون شعارات عدة منها “من الأرضي بيطلع صوتي”، “حتى صوتنا يودي لازم القلم يكون بالأرضي”، “بدنا مراكز انتخاب تحترم كرامتنا” و”يا إعلام وين لغة الاشارة”.

“يبلغ عدد الأشخاص الحاملين لبطاقة معوّق من وزارة الشؤون الاجتماعية الاجتماعية حوالي 117 ألف، 80 الف منهم يتجاوز سنهم الـ 21 عاماً أي يحق لهم الاقتراع”، بحسب ما أكدته رئيسة “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً” سيلفانا اللقيس، مع العلم أن 70 ألف شخص فقط لديهم بطاقات سارية المفعول،

وأضافت “منذ سنة 2005 يطالب الاتحاد الدولة اللبنانية القيام بواجبها بتجهيز مراكز الإنتخابات للمشاركة بالعملية الديمقراطية بكرامة واستقلالية سواء بالترشح أو الاقتراع أو العمل كرؤساء أقلام، لكن حتى اللحظة لم نحصل سوى على وعود من كل الحكومات التي مرّت منذ حينها على لبنان”.

قدّم الاتحاد الدعم التقني للحكومات اللبنانية علّها تستجيب لمطالبته بحقوق ذوي الاحتياجات الاضافية، وقالت اللقيس لموقع “الحرة” “في العام 2008 أنجزنا مسحاً لكل مراكز الانتخابات في لبنان وهي بمعظمها مدارس رسمية، طرحنا نموذجاً لكيفية تجهيز المباني، كونها المشكلة الأولى لذوي الاعاقات الجسدية، فعدا عن عدم قدرتنا على صعود السلالم وحملنا بطريقة سيئة ومذلة وخطيرة، كان يُرفض استخدام الطوابق الأرضية كأقلام اقتراع”.

أظهرت نتيجة المسح الذي أجراه الاتحاد وضع المراكز ومدى قابليتها للتجهيز ومعايير ذلك، وشرحت اللقيس “هناك ست نقاط رئيسية يجب توفرها في كل مركز وهي: توفير موقف مخصص للأشخاص ذوي الاحتياجات الاضافية داخل حرم المركز الانتخابي أو قريب من مدخل مركز الاقتراع،  تأمين القدرة على الدخول وعبور الممرات داخل المبنى وضمن الطوابق، توفير منحدرات مناسبة بحال وجود عوائق، توفير مصعد، توفير مرافق صحية مجهزة، وتأمين امكانية الدخول والتحرك داخل قلم الاقتراع”، وشددت “من بين 1700 مركزاً انتخابياً ظهر أن ستة مراكز فقط تشمل كل المعايير”.

لم يقتصر الأمر على المسح الذي أجري، بل قدّم الاتحاد كذلك دراسة للكلفة حيث ظهر أن المركز الذي لا يحتوي على مصعد يحتاج ما بين 20 إلى 25 الف دولار لتأهيله.

صدر المرسوم رقم 2214/2009 بناء على المسح الذي أجراه الاتحاد، محدداً الإجراءات المتعلقة بتسهيل مشاركة ذوي الاحتياجات الاضافية في الانتخابات النيابية والبلدية، كما نص على تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والتربية والشؤون الاجتماعية والأشغال إضافة إلى ممثلين عن جمعيات الأشخاص المعوقين المدنية لمتابعة تطبيق ما ورد في المرسوم”.

وكان قانون حقوق الأشخاص المعوقين رقم 220/2000، نص في المادة 98 منه، على أنه “تؤخذ بالاعتبار حاجات الأشخاص المعوقين عند تنظيم كافة العمليات الانتخابية من نيابية وبلدية وغيرها، تصدر تلك الإجراءات بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزارة الداخلية بعد استشارة وزارة الشؤون الاجتماعية”.

تواصل رئيس “الجمعية الوطنية لحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة” الدكتور نواف كباره خلال فترة الانتخابات الماضية مع المسؤولين لتسهيل وصول ذوي الاحتياجات الاضافية إلى مراكز الاقتراع وكالعادة كما قال “تلقينا الوعود ببدء العمل فور انتهاء العملية الانتخابية الجارية، لكن مرّت أربع سنوات والوضع لا يزال على حاله، لا مراكز اقتراع مهيئة لذوي الاعاقة الجسدية، لا اجراءات مخصصة لايصال المعلومة للاشخاص ذوي الاعاقة البصرية أو السمعية وغيرها، لا زلنا في ذات المشهد، حمل المعوّقين إلى الأقلام ومنعهم من ركن سيارتهم أمام المراكز الانتخابية”.

مشكلة جديدة أضيفت هذه السنة بحسب كباره ألا وهي “انقطاع التيار الكهربائي ما يحول دون تمكن ذوو الاعاقة الجسدية من النزول من منازلهم، هذا التهميش يضاف إليه تهميش المجتمع الذي يدفع ذوي الاعاقة إلى العيش في حالة من الوحدانية والدونية وعدم الاهتمام”.

كذلك أشار شادي إلى مشكلة الكهرباء قائلاً “يقع منزلي في الطبقة الثالثة من أحد مباني بيروت، لست مضطراً إلى تكبيد عائلتي عناء حملي على السلالم، ومن ثم انتظار من يتحنن عليّ في المركز لصعودي ووصولي إلى قلم الاقتراع،  لمنح صوتي لمرشحين سينسون حقوقي عند وصولهم إلى المجلس النيابي، سبق أن فعلت ذلك ولم ألق بعدها أي اهتمام منهم”.

محاولة جديدة

“وثقت الجمعية اللبناني لمراقبة ديمقراطية الانتخابات – لادي خلال الانتخابات النيابية الماضية مئات الحالات لأشخاص من ذوي الاحتياجات الاضافية جرى حملهم من قبل مندوبي الأحزاب والمرشحين إلى الطوابق العليا، وبعد الانتهاء من الادلاء بصوتهم كان يتم تركهم بصورة غير لائقة، ما يدفع عدد كبير منهم إلى الامتناع عن المشاركة في العملية الانتخابية” بحسب ما قاله المدير التنفيذي للجمعية علي سليم.

وأضاف “من حق ذوي الاعاقة الاقتراع بكرامة وواجب الدولة تأمين هذا الحق، فمن المفترض أن تكون الانتخابات محطة لاشراك جميع الناخبين بطريقة متكافئة ومتساوية وألا يكون هناك عراقيل لبعض الفئات خاصة المهمشة والمحرومة من حقوقها الأساسية لاسيما في البيئة الهندسية الدامجة والحقوق المدنية والسياسية”.

وشدد سليم في حديث لموقع “الحرة” “للأسف نحن محكومون من نظام سياسي زبائني يميز الفئات التي يعتبرها في مكان ما غير منتجة ولا يمكنها أن تشكل دعماً له، من هنا لم نجد يوماً مرشحاً للانتخابات من ذوي الاحتياجات الاضافية، فهم يشعرون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية بالتالي يبتعدون عن المشاركة في العملية الانتخابية، عدا عن الشق التقني المتعلق بصعوبة الولوج إلى مراكز الاقتراع”.

من واجب وزارة الداخلية كادارة ناظمة للانتخابات أن ترعى كما قال سليم “تحديد مراكز وأقسام الاقتراع لكي يتمكن ذوو الاحتياجات الاضافية وحتى كبار السن والحوامل من الوصول إلى اقلام الاقتراع من دون معوقات، لكن دائماً ما تتحجج الوزارة أن لا امكانيات مالية لهذه التحضيرات اللوجستية وذلك في مخالفة قانونية واضحة”.

في شهر أغسطس الماضي أطلقت “الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات”، “الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد”، “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا”، و”مؤسسة مهارات” “تحالف الاصلاح الانتخابي” لمواكبة ومراقبة العملية الانتخابية.

مديرة البرامج في مؤسسة “مهارات” ليال بهنام قالت لموقع “الحرة” “على الرغم من أن الانتخابات النيابية على الأبواب إلا أن كل التحضيرات اللوجستية وتلك المتعلقة بمراقبة نزاهة وديمقراطية الانتخابات لم تبدأ بعد، وهذا الأمر خطير، فعلى سبيل المثال لم يتم اتخاذ أي اجراء يتعلق بتسهيل تصويت ذوي الاحتياجات الاضافية، وهو ما اعتدنا عليه من قبل الحكومات السابقة ومجلس النواب اذ في اللحظة الأخيرة يتم اعلان نفاذ الوقت”.

مؤكدة “كتحالف نحاول طرح حلول وليس الاعتراض فقط، ذوو الاحتياجات الاضافية يشكلون شريحة كبيرة من المواطنين لكن للأسف غير مرئية ولا يستجاب لحاجاتهم رغم أن القوانين تضمن حقوقهم”.

عدم تنفيذ الوعود لم يمنع “الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً” من الاستمرار برفع الصوت، وقبل أيام قصدت اللقيس وعدد من ممثلي الجمعيات وزير الداخلية بسام مولوي حيث تم طرح ثلاثة مقترحات للانتخاب بكرامة أولها كما قالت اللقيس “الميغاسنتر الذي نعتبره الحل الأمثل، إلا أنه لم يؤخذ به بعدما خضع للتجاذب السياسي، الاقتراح الثاني يتعلق بحق التسجيل الاستثنائي للأشخاص المعوقين وكبار السن في مراكز مجهزة في منطقة القيد، رفض كذلك بحجة أنه يحتاج إلى تشريع قانوني، أما الاقتراح الأخير فينص على السماح بالتصويت في الطوابق الأرضية في مراكز الاقتراع”.

راجع الاتحاد المسح الذي سبق أن قام به سنة 2008 حدد مراكز الاقتراع التي كانت تغلق الطوابق الأرضية، ظهر أنها تشكل ما نسبته 40 بالمئة، وافق وزير الداخلية على مقترح استخدامها في العملية الانتخابية وبعد اجتماع عقده مع المحافظين طلب منهم تزويده بمعلومات خلال عشرة أيام عن المراكز التي تحتوي على طوابق أرضية لاعتمادها.

لكن لكي يتمكن الوزير من القيام بهذه الخطوة عليه الحصول كما قالت اللقيس “على  داتا الأشخاص المعوقين من وزارة الشؤون الاجتماعية التي رفضت تزويده بها بحجة أنها شخصية، مع العلم أن هذه الداتا توزع لبرامج الاغاثة والدعم، لا أعلم إن كان خلف ذلك تجاذب سياسي أو عدم اهتمام بقضيتنا، انما المؤكد أن عدم توفير التسهيلات لنا سيؤثر على نسبة تصويتنا”.

مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية القاضي عبدالله أحمد لفت إلى أن “الوزارة أرسلت إلى وزارة الداخلية كيفية توزع ذوو الاحتياجات الاضافية على المناطق، لكن بالتأكيد لن نسلم داتا الأشخاص المسجلين لدينا كون هناك خصوصية، فعدد كبير ممن لديهم بطاقات اعاقة يشترطون عدم كشف اسمائهم وهو ما نحترمه”.

تقصير متعدد الأبعاد

عرّف القانون 220/2000 ذوي الاحتياجات الاضافية بأنه “الشخص الذي تدنت أو انعدمت قدرته على ممارسة نشاط حياتي هام واحد أو أكثر، أو على تأمين مستلزمات حياته الشخصية بمفرده أو المشاركة في النشاطات الاجتماعية على قدم المساواة مع الآخرين، أو ضمان حياة شخصية أو اجتماعية طبيعية بحسب معايير مجتمعه السائدة، وذلك بسبب فقدان أو تقصير وظيفي، بدني أو حسي أو ذهني، كلي أو جزئي، دائم أو مؤقت، ناتج عن اعتلال بالولادة أو مكتسب أو عن حالة مرضية دامت أكثر مما ينبغي لها طبياً أن تدوم”.

الأمر لا يقتصر على ذوي الاعاقة الجسدية بل يطال كما قالت اللقيس “المكفوفين والصم ومن لديهم اعاقات ذهنية، بحسب القانون يحق لهؤلاء الانتخاب، وقد نصت المادة 91 من القانون 25/2008 على أنه من حق الناخب المعوق في حال عجزه عن ممارسة حقه في الاقتراع، ان يستعين بناخب آخر يختاره هو ليعاونه على ذلك، تحت اشراف هيئة القلم او الاستعانة بمرافق لمعاونته على الاقتراع”.

ولفتت اللقيس إلى “عدم توّفر تقنية البرايل (Braille) للتسهيل على المكفوفين الاقتراع من دون الحاجة لمساعدة شخص آخر، بالإضافة إلى غياب أي شروحات أو توجيهات للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عقلية أو سمعية”.

من جانبه أشار القاضي أحمد إلى أن قائمة تصنيف ذوي الاحتياجات الاضافية تشمل أربعة أنواع من الاعاقات وهي “العقلية والبصرية والسمعية والحركية”.

وشرح “فيما يتعلق بالاعاقة العقلية قد تكون بسيطة، متوسطة أو شديدة”، متسائلاً كيف يمكن لمن تجاوز الواحد والعشرين من العمر ويعاني من اعاقة عقلية متوسطة أو شديدة ألا يكون مسلوب الأهلية عند الادلاء بصوته، فهو لا يعلم مصلحته فكيف له أن يقدّر المصلحة العامة، مع العلم أن هذا النوع من الاعاقة يمثل نسبة كبيرة من ذوي الاحتياجات الاضافية المسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية”.

أما من يعانون من اعاقة بصرية فيمكنهم كما قال “التصويت بسهولة كون هناك شخصاً يرافقهم، ومع هذا يجب توفير الأدوات لهم ليتمكنوا من الادلاء بصوتهم من دون الحاجة لمساعدة أحد، لكن تأمين ورق بريل لتحديد خياراتهم أمر مكلف جداً، أما من يعانون من اعاقة سمعية، فتسهيل عملية اقتراعهم أمر بسيط وذلك من خلال وضع اشارات ترشدهم إلى قلم الاقتراع، هؤلاء يمكنهم تحديد خياراتهم مع الأخذ بعين الاعتبار فيما إن كان الشخص أميّاً أم متعلماً”.

الفئة الرابعة تشمل ذوي الاعاقات الحركية خاصة من يعانون من الشلل، حيث يجب كما قال القاضي أحمد “تسهيل وصولهم إلى مراكز الاقتراع، والمشكلة الأساسية تكمن بعدم قدرتهم على صعود السلالم”.

وأشار إلى “تعدد الاعاقات كأن يجمع الشخص بين الاعاقة العقلية والحركية، أو بين الاعاقة الحركية والسمعية” مشدداً “يعود إلى وزارة الداخلية كيفية التعامل مع هذه الحالات، فيما إن كان ستعطيهم أولوية التصويت، أو أن تحدد مسار خاص للتخفيف من عبء انتظار دورهم للاقتراع، مع التشديد على ضرورة أن تكون بطاقة المعوق التي يحملونها سارية المفعول”.

لتحقيق العدالة

تقصير السلطات المعنية بالانتخابات النيابية لا يطال فقط حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الاضافية بل كما قالت بهنام “الأمر يتعلق كذلك بموضوع مراقبة ديمقراطية الانتخابات، فهيئة الاشراف على الانتخابات لم تبدأ عملها حتى الساعة، على الرغم من أنه يقع على عاتقها تنظيم ومراقبة الحملة الانتخابية وضبط الانفاق الانتخابي والتأكد من المساواة بين المرشحين في الظهور الاعلامي”.

وتحدثت بهنام عن الضبابية في موضوع تمويل الانتخابات، قائلة “من غير المنطقي عدم اقرار الموازنة حتى الساعة، وإن تم رصد اعتمادات للعملية الانتخابية على أساس الموازنة الاثني عشرية التي هي الحل الوحيد على الرغم من أنها مخالفة دستورية”.

وتساءلت “هل بالامكان خلال هذه الفترة القصيرة العمل لتحقيق انتخابات نزيهة ودامجة وديمقراطية مع العلم أننا بدأنا نرصد العديد من المخالفات سواء على صعيد الرشاوى الانتخابية أو الدعاية السياسية وحتى استخدام الاعلام بطرق لا تتيح الوصول المتوازن لجميع المرشحين خاصة للمجموعات الناشئة والنساء، فهناك فئات مستضعفة وكون لا يوجد أي اطر للدفع بحقوقها نرى أنه لا يمكنها الوصول لممارسة حقها كما يجب”.

أما كباره فرد السبب في تقصير الدولة إلى أن “المواطن ليس من ضمن اهتمامات المسؤولين، الأمر لا يتعلق فقط بذوي الاحتياجات الاضافية، التقصير يطال كل القضايا، ولا أمل مع هذه الطبقة السياسية” وشدد “حتى الثوار الذين نزلوا إلى الساحات في 17 تشرين لم يأخذوا بعين الاعتبار مشاركة ذوي الاحتياجات الاضافية، فعلى سبيل المثال تم وضع 10 مراحيض في ساحة رياض الصلح جميعها غير مهيئة لحالتنا، فحتى عند المطالبة بالتغيير لم يضعونا بحسبانهم، لذلك المطلوب منا رفع الصوت لأخذ حقنا من دون انتظار أحد”.

من جانبها اعتبرت اللقيس أن “الأحزاب السياسية تستغل ذوي الاحتياجات الاضافية يوم الانتخابات، تجهز الكراسي المتحركة على مدخل مراكز الاقتراع لايصالهم وسلب أصواتهم، في وقت يتغاضى نواب هذه الأحزاب عن التصديق على الموازنات لدعم الدمج واقرار قوانين تكرّس حقوقهم”.

العدالة لا يمكن ان تكون كما ختمت اللقيس “إلا من خلال المساواة بين المواطنين في المشاركة السياسية، وإلا لا يمكن أن نكون أمام انتخابات ديمقراطية بل مطعنون بشرعيتها، وأكرر من حقنا  الانتخاب بكرامة واستقلالية”.