حمود يُشكّك في مشروع الـ”كابيتال كونترول”: هل يحمي فعلاً أموال المودِعين؟!

أعاد #مجلس الوزراء كرة الـ”كابيتال كونترول” إلى مجلس النواب من خلال مشروع قانون معدَّلاً، فهل يتلقفها البرلمان فرصة لتلبية طلب صندوق النقد الدولي؟ أم سيرفضه مجدداً استجابةً لمتطلبات الاستحقاق الانتخابي؟

في الانتظار، لا يزال مشروع القانون يخضع لجوجلة آراء وأخذ وردّ بفعل عوامل عديدة تُشكّك في صدقيّته…




“لا أرى أهمية لهذا القانون، ولا يصبّ في منحى أزمة بهذا الحجم وتعريفها ولا حتى معالجتها…” هكذا يقرأ الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود مشروع قانون الـ”كابيتال كونترول”، ويقول لـ”المركزية”: يحمل هذا القانون في مضمونه إيجابيّتين اثنتين:

– الأولى، وضع إطار قانوني للـ”كابيتال كونترول” يمنع المودِع إقامة دعاوى على المصارف إذا رفضت إلزامها تحويل وديعته إلى الخارج…

– الثانية، إن ودائع المصارف لدى مصرف لبنان تستحق تباعاً، وعندما تستحق بشكل سند أو شهادة إيداع أو حسابات مجمّدة، فقانون الـ”كابيتال كونترول” قد يحول دون إقامة المصرف دعوى في حق البنك المركزي وإلزامه بتحويل الوديعة إلى الخارج.

ويُضيف: إذا كان هذا الهدف من مشروع القانون، فيكون الـ”كابيتال كونترول” قد حقّق الغرض من إقراره.

وإذ يُلفت إلى أن الـ”كابيتال كونترول” ينظّم عمليات التحويل، يُشير حمود إلى أن “ما أتى في معرض سَرد الأسباب الموجبة لهذا القانون من سببين: تحمي حقوق المودِع، وتعمل على منع هروب رؤوس الأموال… فهذا في الواقع، غير صحيح إطلاقاً، لأن مشروع القانون لا يتعلق بحفظ حقوق المودع لا من قريب ولا من بعيد… إذا كان التذرّع بتجميد الأموال الأجنبية والخارجية للمصارف، فإن جزءاً بسيطاً من تلك الأموال موجود في الخارج، في حين غالبيّتها موجودة كودائع وشهادات إيداع لدى البنك المركزي، وسندات دين اتجاه الدولة”. فبالتالي لا علاقة له في حفظ حقوق المودِعين.

أما في ما يتعلق بالسبب الثاني “مَنع هروب رؤوس الأموال” فيقول حمود: هناك مفهوم خاطئ حول طبيعة لبنان في هذا المجال… فنحن نشجع على هروب رؤوس الأموال ومن مؤيّديه. لطالما تمتّع لبنان في تاريخه باقتصادٍ حرّ وحرية التحاويل عندما كانت كل المنطقة والبلدان المحيطة تمارس الـ”كابيتال كونترول” والرقابة على التحاويل. هناك فَرق بين هروب رؤوس الأموال وبين تبييض الأموال، فلبنان ضدّ هذا الأخير لكنه مع هروبها لأنه يعيش على حجم عرض العملة الأجنبية وليس الطلب. فالطلب قائم دائماً كوننا نستورد 80 في المئة.

ويتابع: إذا كان هروب الرساميل إلى بلدان أكثر أماناً فنحن نشجع هروب رؤوس الأموال إلى لبنان، لأنه لا يملك منها ما يهرّبه إلى الخارج وخصوصاً اليوم… إذاً أي رؤوس أموال نخاف على تهريبها؟ّ هل تلك الموجودة في المصارف ومصرف لبنان؟! فهذه خاضعة لـ”كونترول” كامل.

ويقول: من هنا، إن الأسباب الموجبة لهذا القانون تحمل الكثير من المغالطات بما ينافي الحقيقة إلى أقصى حدّ. إذا أخذنا ذلك في الاعتبار، نرى أن مشروع القانون لا يحاكي معالجة أزمة بهذا الحجم، إنما يعطي فقط ذريعة للمصارف بعدم القدرة على تحويل أموال المودِعين، ولمصرف لبنان الحجّة بعدم قدرته على تحويل ودائع المصارف. ويُضيف: أما إذا تم اعتبار أموال الناس كلها محجوزة، فهذا القانون يُسمّى عندئذٍ “كابيتال عدم كونترول” لأنه يسمح بتحويل بسيط حتى لتغطية كلفة الطبابة والتعليم… فممارسة الـ”كابيتال كونترول” بمعناها الصحيح يجب أن تكون على الجهتين: على مصرف لبنان كي لا يستطيع التحويل، وعلى الدولة للغاية نفسها… فمشروع القانون الحالي يفتح المجال للإثنين معاً للتحويل استثناءً لصالحهما.

ويسأل “كيف يمكن أن يكون ذلك لحفظ حقوق الناس؟! في حين أن الدولة ماضية ليس فقط بالـ”كابيتال كونترول” إنما أيضاً بعقد “استقراض” ما تبقى من العملة الأجنبية!!!”.

ويختم حمود: الوضع لا يحتاج إلى “كابيتال كونترول” فالدولة حريصة على أن تلتفت إلى رضى صندوق النقد الدولي علّ وعسى أن توقّع معه ورقة تفاهم أوّلية تعطي إعلاماً إيجابياً بأن لبنان ضمن الحظيرة الدولية المالية – النقدية… وهذا أمر إيجابي. علماً أن لبنان للأسف غير مؤهَّل للتفاوض الجدّي والعميق مع صندوق النقد، لأن المطلوب منه إجراءات وقرارات كثيرة لتطبيقها قبل الدخول في مباحثات جديّة مع الصندوق.

النهار