لوائح زحلة: القوات تخاطب الشيعة و”الحزب” يطمع بالمقعد السنّي

كرت منذ صباح اليوم الاثنين 4 نيسان سبحة إعلان لوائح مرشحي الانتخابات في دائرة زحلة، استباقاً للموعد النهائي المحدد لتسجيلها في وزارة الداخلية. ودفعت المواعيد الداهمة بالبعض إلى مبادرات تشكيل لوائح من خارج الحسابات الانتخابية، فجمعت أسماء مرشحين منفردين، حفاظًا على بقائها في السباق الانتخابي. واستقر التنافس الجدي على لوائح ست، مع تفاوت في أحجام ماكيناتها الانتخابية وخطاباتها المتوقع أن تتوضح في الأيام المقبلة.

اكتمال اللوائح
وكان المشهد الانتخابي اكتمل مع انضمام لائحتي الكتلة الشعبية برئاسة ميريم سكاف، وتحالف التيار العوني وحزب الله وحزب الطاشناق إلى اللوائح السابقة: القوات اللبنانية المتحالفة مع الرئيس فؤاد السنيورة. “سياديون مستقلون” التي شكلها النائب ميشال ضاهر والمتحالفة مع الكتائب اللبنانية. “زحلة تنتفض من أجل الجمهورية” التي تحاول أن توصل مرشحها الدكتور عيد عازار. ولائحة مواطنون مواطنات في دولة التي تخوض معركة مبدئية بأربعة مرشحين في الدائرة.




وكانت لائحة تحالف التيار العوني وحزب الله والطاشناق، آخر هذه اللوائح التي خرجت إلى الضوء. وقد أعلنت بلا رئيس كاثوليكي لها، بعدما تعذر على التحالف إقناع وجه من البيوتات التقليدية الكاثوليكية الانضمام إلى اللائحة. فاستقرت تسمية المرشح الكاثوليكي فيها على ربيع عاصي، فيما يبدو أن نجوم اللائحة هم، إلى مرشح حزب الله رامي أبو حمدان، كل من مرشح التيار العوني سليم عون عن المقعد الماروني، ومرشح حزب الطاشناق جورج بوشيكيان عن المقعد الأرمني، ولا يعني ذلك أن حزب الله لن يخوض معركة المرشح السني إذا ما ارتاح إلى حواصله.

العوني و”الحزب” والسنّة
ينطلق حزب الله في معركة زحلة من كتلة متراصة، هي الأكبر والأكثر التزاماً في الدائرة، وفقا لأرقام صناديق اقتراع سنة 2018. لكن هفوة الحزب عينه الأساسية المتوقع أن يصوبها: عدم حفاظه على حلفائه في الدورة الماضية، بتجييره الأصوات التفضيلية لمصلحتهم. ويتوقع مراقبون أن يتمكن حزب الله مع حلفائه من تأمين ثلاثة حواصل أو حاصلين وكسر أعلى كحد أدنى، وخصوصًا إذا بقي كل من الشارعين السني والمسيحي في الدائرة بلا حماسة.

ويبقى السؤال: كيف يجير حزب الله أصواته التفضيلية لمرشحه رامي أبو حمدان. خصوصًا أن النائب سليم عون -وإن كان ينطلق من أصوات قاعدة التيار المتراجعة في المدينة- يحتاج إلى عدد من هذه الأصوات ليرتاح في معركته. فيما لا يستبعد البعض أن يخوض حزب الله معركة المرشح السنّي على لائحته، وهو رئيس بلدية مجدل عنجر الأسبق حسين ديب صالح، إثباتا لتنوع قاعدته وحضوره الفاعل في الشارع السني.

وصالح ليس المرشح الوحيد من بلدة مجدل عنجر. فالكتلة الشعبية تحالفت مع المرشح محمد شفيق حمود. وهو يثير حماوة انتخابية في البلدة الحدودية. ولا يعني ذلك قدرة أي من المرشحَين كسب أصوات البيئة السنية في القرى الأخرى، ولا سيما برالياس التي تشكل أكبر تجمع سني في دائرة زحلة.

وفي برالياس ثبت تشكيل اللوائح التنافس بين مرشحين من أبناء البلدة: الدكتور عمر حلبلب المتحالف مع النائب ميشال ضاهر. وحمزة ميتا المتحالف مع لائحة زحلة تنتفض.

ولم تتبلور بعد صورة المعركة المشتركة التي يخوضها المرشح من بلدة سعدنايل بلال الحشيمي على لائحة القوات اللبنانية. وفي انتظار أن تتوضح تفاصيل الاتفاق النهائي بين القوات اللبنانية والرئيس فؤاد السنيورة الذي سمى الحشيمي في هذه المعركة.

لائحة سكاف
وإعلان لائحة تحالف حزب الله والتيار جاء مباشرة بعد إعلان الكتلة الشعبية مرشحي لائحتها. بعد أن تجاوزت آخر عقدها: بتسمية مرشحها الماروني، المصرفي مارون مخول الذي ارتبك عندما أعلن ترشحه، ومن ثم عزوفه لأسباب ربطها بالظروف الإقليمية والدولية والمحلية، ومن ثم إعلانه الترشح مجددًا نزولاً عند إلحاح من أصدقاء ومحبين، كما قال.

والمعلوم أن ميريم سكاف تخوض معركة المقعد الكاثوليكي الذي كان زوجها الراحل الياس سكاف شريكًا في تحديد مصيره لدورات انتخابية كثيرة. وهي كانت قد خسرت معركتها في الانتخابات النيابية السابقة، بعدما عجزت عن تأمين حاصل انتخابي. وبالتالي فإن تجربتها هذه المرة قد تكون الأخيرة. فإما أن تستعيد دور بيت سكاف السياسي في المدينة، أو يغلق مرة أخرى.

الإيجابة التي تسجل لسكاف هي أنها الكاثوليكية الوحيدة التي ترأس اللائحة في زحلة باسم الكتلة الشعبية العريقة في تاريخ المدينة، رغم ضعف الكتلة اليوم بعد وفاة رئيسها السابق النائب الياس سكاف، من دون أن تتمكن سكاف من الحفاظ على القواعد التي كانت تناصر زوجها. ورغم محاولات إظهار ميريم سكاف أنها خارج حسابات الأحزاب المنافسة، “المسيحية تحديدًا”، فإن العين تبقى على نسبة الأصوات التي تحصل عليها، ومن شأنها أن تقلل من حواصل لوائح أخرى، ولا سيما لائحتي ضاهر وزحلة تنتفض. والأخيرة لا تضمن أيضًا وصولا سهلًا لمرشحها التفضيلي عيد عازار إلى المجلس النيابي.

خطاب جعجع
وتبدو الأجواء متجهة إلى مزيد من الحماسة، ولا سيما بعد الخطاب الذي ألقاه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بمناسبة ذكرى شهداء زحلة. وحاول فيه تهميش دور المستقلين، مركزًا على تناول جمهور الشيعة الذين حذرهم من أن انتخابهم التيار العوني إنما ينتخبون جبران باسيل. لاعباً بذلك على وتر “عدم المودة” التي يكنها جمهور حركة أمل تحديدًا لباسيل وتياره. رغم أن حركة أمل أقل تأثيرا شيعيًا في هذه الدائرة. وبدا أن معظم خطاب جعجع موجه الى الجمهور المسيحي الذي حذره من أن انتخابه مرشح التيار العوني في زحلة يعني أن أصواته تذهب لحزب الله.

ويشكل كلام  جعجع استكمالاً لمحاولات القوات اللبنانية الغرف من خارج “صحنها”. وهذا ما يسعى إليه مرشحوها التفضيليون، أي جورج عقيص والياس إسطفان، باستنهاض الشارعين المحلي والاغترابي.

وتصر القوات على أن تؤمن حاصلين مرتاحين حتى لا تصل عمليًا إلى تنافس داخلي بين مرشحيها الأساسيين. وهذا يضعها في تنافس على الناخب المتردد، والذي يمكن أن يصب أصواته في مصلحة اللوائح الأخرى.

لائحة ضاهر
على رغم محاولة ميشال ضاهر الظهور بلائحة متراصة سميت “سياديون مستقلون”، تسود الشخصنة عند هذا الطرف لتأمين فوز رئيس اللائحة وممولها ومشكّلها، أي ضاهر.

وتتوجه الانظار إلى الإستراتيجية التي يعتمدها ضاهر في استقطاب الصوت السني، بعدما نجح في انتخابات 2018 في تجيير قسم من ماكينة تيار المستقبل لمصلحته. والمهمة هذه المرة تبدو أصعب، في ظل تشتت الصوت السني. علما أن المرشح الماروني في لائحة ضاهر أي سمير صادر، يخوض معركة جدية بعدما حظي بدعم حزب الكتائب اللبنانية، وهو الحزب الوحيد المتحالف مع هذه اللائحة.

زحلة تنتفض ومواطنون مواطنات
أما لائحة زحلة تنتفض فتقدم نفسها، كما مواطنون ومواطنات، بكتلتين متحررتين من مرشحي المنظومة ونصف المنظومة. وفيما يبدو نجم مواطنون ومواطنات هو خطابها السياسي ورؤيتها التي تطرحها لبناء الوطن، فإن نجم زحلة تنتفض الوحيد هو الدكتور عيد عازار الذي أثبت تمسكًا وعنادًا في السير بالمعركة رغم العراقيل التي واجهها في التحالفات، واضطراره لتصحيح مسار بعضها في أكثر من محطة.

وتكشف تركيبة لائحة زحلة تنتفض بوضوح أنها لا تخوض سوى معركة الأرثوذكسي. وفي حال نجحت بتأمين حاصل، تكون قد وضعت عازار على خط المنافسة الأرثوذوكسية، مع مرشح القوات اللبنانية الياس إسطفان. وبالتالي عليها تأمين نسبة تصويت عالية له، وإلا فإن حاصل زحلة تنتفض، إذا تحقق، يحقق مفاجأة بإيصال “نائب فلتة شوط” مشابه لما حصل مع النائب الأرمني إدي دمرجيان في دورة 2018.

وولادة زحلة تنتفض أطاحت بمحاولات تشكيل لائحة باسم  “ائتلاف قضاء زحلة – الثورة التغيير” الذي أنتهت مع جهود أسابيع بذلها ناشطوه للخروج بلائحة موحدة، إلى خلافات حادة بين مكوناته. ولا سيما مع المرشح طوني خوري ومرشحة حزب سبعة لينا كوكجيان، اللذين نشر الائتلاف بيانًا تبرأ منهما، وسط توجه لديهما لإكمال المعركة بغير المرشحين الذين كانوا قد سموا وفقاً لمعايير وضعتها لجنة منبثقة عن الائتلاف.

وقد وعد الائتلاف بنشر توثيق بالأدلة لكل محاولات التسلق على أوجاع الناس والمتاجرة بها، كما جاء في البيان، وخيانة “المرشحين المذكورين لكل المبادئ مقابل حفنة من المال”. وفي بيان الائتلاف خلفيات تتعلق بما حكي عن سعي جزء ممن كانوا يعملون فيه لدعم حركة سوا معركتهم. علماً أن خوري وكوكجيان تسجلا مساء في لائحة بإسم مرشحي لائحة التغيير زحلة، وقد ضمت إليهما كل من خليل يونس عن الكاثوليك، حسين الخطيب عن الشيعة، ورضا الميس عن السنة، فيما نفت كوكجيان أن تكون اللائحة “تابعة” لحركة سوا.



المدن