معارك طاحنة حتى انتهاء ولاية عون… “حزب الله” يسعى لأكثرية تغيّر وجه لبنان؟ ​

ابراهيم حيدر – النهار

تحتدم المعارك السياسية في لبنان لتقطيع مرحلة ال#انتخابات،بعدما بات واضحاً الاصطفاف بين محور الممانعة الذي يقوده “#حزب الله”ونجح في لملمة حلفائه لخوض الاستحقاق، وضبط تفلت التيار العوني في بعض المناطق عبرإعادته الى التحالف بهدف الحصول على أكثرية ساحقة تمكّنه من فرض قراراته ومشاريعهعلى البلد. ويقابل هذا المحور قوىً مشتتة تسعى إلى التجمع تحت العنوان السيادي، فيغياب المكوّن السني القوي في بيئته، من دون أن تنجح في ترتيب أوضاعها ولا خطابهاالسياسي في مواجهة “حزب الله”، وهو ما يدفع الأخير إلى التقدم خطواتكبيرة لحسم المعركة السياسية والتركيز على مرحلة ما بعد الانتخابات وما ستحمله منتغييرات على التوازنات في الداخل وأثرها على الاستحقاقات المقبلة، وأيضاً فيالتطورات الإقليمية والدولية.




يسعى “حزب الله” إلى حسممعركة الانتخابات النيابية بالتحالف مع رئيس الجمهورية #ميشال عون وقوى تدور فيفلكه ضمن البيئات الطائفية والمذهبية في كل لبنان، ولذا ستكون هناك معارك محتدمةخلال المرحلة الفاصلة عن الانتخابات، وسنشهد وفق سياسي لبناني متابع، أعنف الهجماتضد قوى لا تزال تستعصي على تحقيق الاكثرية للتحالف الممانع خصوصاً الحزب التقدميالاشتراكي و”القوات اللبنانية”، وتستخدم كل الأسلحة المتاحة لفرض أمرواقع بصرف النظر عما إذا كانت القوى المواجهة موحدة أو تحمل مشاريع قادرة علىاستقطاب الناخبين لتأييدها، في ظل التفكك القائم، إنما المناخ العام في البلد يشيرإلى إطباق شبه كامل على العملية الانتخابية في مناطق عدة وتأثيرات سياسية تحدثخللاً في موازين القوى.

الاهم بالنسبة إلى الجميع في المعارك السياسية القائمة، هو المرحلة التي ستليالانتخابات والمسار السياسي الذي ستسلكه البلاد بعدها، لذا منذ الآن يتم وضعالسيناريوات لكل الاحتمالات، وماذ يمكن أن ينتج بعدها، بدءاً من تشكيل الحكومةوأشكال التعطيل المحتملة وصولاً الى انتخابات الرئاسة. وهذا الاستحقاق الاخيرالمفصلي المهم مرتبط بكيفية تشكيل الحكومة واحتمالات الفراغ، بما يذكر بمرحلة 2014– 2016، لكن على مستوى أخطر مع استمرار الانهيار. وإذا بقيت الأجواء في المنطقةعلى حالها، فإن لبنان سيكون في وضع صعب جداً في غياب الصيغ التسووية التي لا يمكنأن تتقدم إلا برعاية إقليمية ودولية وايضاً الحل النهائي للأزمة وتوزيع النفوذوإمكان تشكيل نظام سياسي مع تعديلات دستورية يفرضها الامر الواقع والهيمنةالقائمة.

الواضح في هذا السياق أن لا أحد في إمكانهانتاج حل للأزمة اللبنانية قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل، لذا يركز الجميع اهتمامهمعلى تمرير هذه المرحلة، إلا إذا حدثت تطورات بالغة الخطورة تؤدي إلى تفجير الوضعاللبناني، وعندها يبدأ البحث في صيغ التسوية. ويبدو أن المتابعة العربية والدوليةتتركز على الاستحقاقات المقبلة بعد نتائج الانتخابات، خصوصاً تشكيل الحكومة وحصصالقوى وما إذا كان “حزب الله” وتحالفه مع رئيس الجمهورية سينالالأكثرية. والاهم أيضاً كيفية تصرف العهد والشروط التي سيضعها ميشال عون عندمايقترب موعد انتهاء ولايته.

يتوقع بعد الثلثاء المقبل أن تحتدمالمعارك أكثر على كل الجبهات. ارتفاع سقف الخطاب السياسي الذي افتتحه “حزبالله” قبل انتهاء موعد تقديم اللوائح، يشير إلى ما قد تحمله الأيام المقبلة،عندما تحدث عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق عما سماه “التدخلاتالاميركية والسعودية الفاضحة مع أدواتهم في الداخل ضد المقاومة” وقال إن هذهالتدخلات لن تستطيع تجاوز حقيقة وواقع أن الاكثرية الشعبية في لبنان هي “حزبالله”. يرفع الحزب في خطابه، السلاح والقوة، ويعني أنه مصمم على نيل الاكثريةمستفيداً من ضعف المحور الذي يقابله وخطابه القاصر عن تحديد مكامن الخلل فيالمواجهة، وأيضاً تشتتهم، ليس على مستوى الاحزاب فحسب، بل أيضاً داخل البيئاتالطائفية نفسها، خصوصاً السنّة.

تحمل المرحلة المقبلة تطورات خطيرة، في ظل عجز الحكومة الحالي عن التقدم بمشاريعإنقاذية، ووقف الانهيار. وبينما تحدد الانتخابات ملامح المرحلة المقبلةوتوازناتها، على الرغم من ارتباط لبنان بالوضع الإقليمي والمفاوضات حول الملفالنووي، يُفصح “حزب الله” أكثر عن مشروعه وما يريده للنظام اللبنانيمستقبلاً، فهو ينتقل إلى مرحلة جديدة حيث ستكون الأشهر المقبلة فترة تهيئة للإمساكبكل مفاصل السلطة. لكن مرحلة ما بعد الانتخابات مرتبطة أيضاً بالوقائع الإقليميةوالدولية، فالحديث عن عودة سعودية إلى لبنان، من بوابة عودة سفيرها لا يعني أنالمملكة قررت خوض المنازلة مع الإيرانيين، إنما ذلك يُعد مؤشراً إلى تغيير في السياسةالسعودية في محاولة إثبات قدرتها على تغيير في الموازين إذا أرادت التدخل. ومنالمبكر وفق السياسي المتابع الرهان على دعم سعودي مباشر، وهو يعتبر أن اللقاءاتالتي عُقدت مع شخصيات لبنانية والاتصال الذي أجراه السفير وليد البخاري بالرئيسفؤاد السنيورة، ليسا ترجمة لخوض معركة سعودية مباشرة، إنما للحرص على التحالفاتومراقبة الاوضاع، إلى أن يحين وقت التدخل بالتوازي مع التطورات المرتبطة باستئنافالمحادثات مع الإيرانيين وبملف الاتفاق النووي، حيث سيكون لبنان في الحدثين ملفاًمطروحاً للنقاش.

لكن لبنان يُعتبر بالنسبة إلىالإيرانيين، الساحة الرئيسية، وهذا يرتبط بالنقاش حول مستقبله بين الاطرافالإقليميين، لذا تقول إيران للسعودية ولدول الخليج أن اي عودة إلى لبنان تمربالاعتراف بالامر الواقع وبدور الحزب المقرر في الشأن اللبناني. ويظهر أن ايمفاوضات، سيكون لبنان نقطة رئيسية فيه، لا بل أن التفاهمات تبدأ بلبنان أولاًطالما أن الإيرانيون يعتبرونه في فلكهم ولا يمكن التنازل عنه ويستخدمونه قاعدة لمشروعهمفي المنطقة. وانطلاقاً من ذلك يسعى “حزب الله” إلى تكريس وضعه في الداخلاللبناني وفي بنية النظام، ويحاول مع عون الفوز بأكثرية وازنة إذا لم يتمكنا منتحصيل الثلثين، كأساس للسيطرة، ثم التفكير لما بعد الاستحقاق، بما يشمل صورة البلدالسياسية.

الاجواء تشير وفق السياسي اللبناني،إلى أن “حزب الله” يدير العملية الانتخابية بقوة ومتانة لتأمين الفوز، فيماتشهد اللوائح المقابلة تشتتاً واضحاً، فهو يريد الحسم في بيروت والمناطق التي فيهاثقلاً سنياً، وكذلك اختراق الجبل الدرزي، والفوز بكتل موالية تجعل الأكثرية لهأمراً واقعاً. وإلى أن يحين الحل الإقليمي والدولي الشامل للوضع اللبناني تصبحالموازين والقوة والسلاح هي التي تحدد الهيمنة السيطرة وايضا التحكم بالاستحقاقات.