طرابلس وتقاسم تركة “المستقبل”: سيل من المرشحين واللوائح

تشهد طرابلس حراكًا انتخابيًا استثنائيًا، ليس على المستوى الشعبي، بل على مستوى تشكيل اللوائح، وسمتها الطفرة، مقابل فشل مساعي التوافق بين القوى المعارضة والتغييرية، التي أفرزت سيلًا من المرشحين واللوائح.

وعليه، يرى كثيرون أن التركيبة الهجينة لمعظم لوائح طرابلس، ستشكل هدية على طبق من ذهب للقوى السياسية التقليدية، التي تتقاسم بدورها تركة تيار “المستقبل”، ويسعون في طرابلس للنهش منها، تحت شعارات ظاهرها “التغيير” وباطنها “الطمع” ببلوغ السلطة بأي ثمن.  
وقبل إقفال باب تسجيل اللوائح في 5 نيسان 2022، تتسارع معظم القوى إلى إعلان تشكيل لوائحها، وسط منافسة هشة على مستوى النوعية وشديدة على مستوى كم اللوائح.




لوائح القوى التقليدية
في طرابلس، رست البورصة حتى الآن على 4 لوائح للقوى السياسية التقليدية.

ومثلما أشارت “المدن” سابقًا، أفرزت القوى السياسية التقليدية 4 لوائح بدل ثلاثة، نتيجة استحالة التوافق بين لائحة الرئيس نجيب ميقاتي، واللائحة التي يرأسها النائب السابق مصطفى علوش بدعم من رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة.

وقبل أيام، أعلن علوش لائحة “لبنان لنا”، وضمت مرشحين كان معظمهم يدور بفلك تيار المستقبل، وجاءت اللائحة على الشكل الآتي: مصطفى علوش، ربى دالاتي، فهد المقدم، علي الأيوبي وخالد مرعي (عن المقاعد السنية في طرابلس) طوني شاهين (مقعد ماروني) شيبان هيكل (مقعد ارثوذكسي) بدر عيد من جبل محسن (مقعد علوي) النائب سامي فتفت وعبد العزيز الصمد (الضنية) وأحمد الخير (المنية).

وتواجه هذه اللائحة تحديات كبيرة، خصوصًا أنها ولدت من رحم بيئة تيار المستقبل، وتتجه الأنظار إلى سلوك تعاطي المستقبليين معها في طرابلس، وإن كانوا تلقوا توجيهات للتصويت ضدها وبذل كل المحاولات للتقليل من حظوظ كسبها لبعض الحواصل.

كما أعلن قبل أيام عن اللائحة المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي التي تحمل شعار “للناس”. والمفارقة أيضًا أنها جاءت بالتحالف مع كريم كبارة، نجل النائب محمد كبارة، الذي يعرّف عن نفسه كحالة شعبية كانت حليفة للمستقبل. وضمت اللائحة عن مقاعد طرابلس كل من: كريم كبارة، أليسار حداد، وهيب ططر، جلال البقار وعفراء عيد، والنائب علي درويش عن المقعد العلوي، وسليمان عبيد عن المقعد الماروني وقيصر خلاط عن المقعد الارثوذكسي، والنائب السابق كاظم الخير في المنية، وبراء هرموش وعلي عبدالعزيز في الضنية.

وتقف هذه اللائحة أيضًا أمام تحديات كبيرة، إذ يرجح كثيرون ألا يبذل ميقاتي قصارى جهده لتشغيل ماكينته الانتخابية ماديًا، خصوصًا أنه ليس مرشحًا فيها، ولم تعهد المدينة مساعي “زعيمها” بتعويم شخصية سياسية سواه. وهو ما يبرر على الأرجح تحالفه مع كريم كبارة الذي يتطلع إلى فوزه. ورغم أن الأخير لا يملك تجربة انتخابية سابقًا، لكن ميقاتي يسعى للاستفادة من الحالة الشعبية التي يملكها والده محمد كبارة. وهي أيضًا تعد استفادة مجانية. كما من المرجح أن يسعى ميقاتي لإنجاح كل من النائب درويش وكاظم الخير كأولوية أيضًا.

أما التطور البارز، فكان بانجاز لائحة اللواء أشرف ريفي بالتحالف مع حزب القوات اللبنانية عبر مرشحها إيلي خوري، وهي لائحة مكتملة من 11 عضوًا، كما تمكن ريفي من ضم نائب المنية لتيار المستقبل عثمان علم الدين إلى لائحته، وذلك بفضل مساعي “القوات” باقناع الرجلين أن يكونا ضمن لائحة واحدة، وفق معطيات “المدن”. وإضافة إلى ريفي وخوري وعلم الدين، تضم اللائحة: ديانا درنيقة كمالي، أمين بشير، فوزي الفري، صالح المقدم (عن طرابلس)، محمد شمسين (مقعد علوي)، جميل عبود (روم أرثوذكس). ومن الضنية بلال هرموش وأحمد الكرمة .

إضافة إلى هؤلاء، سبق أن اعلن النائب فيصل كرامي عن لائحته بالتحالف مع النائب جهاد الصمد تحت شعار “الإرادة الشعبية”، وتضم إلى جانبهما: طه ناجي (جمعية المشاريع)، أحمد الأمين، رامي اسوم وعلي نور (عن المقاعد السنية بطرابلس) ورفلي دياب (مقعد أرثوذكسي) وجورج شبطيني (مقعد ماروني) ومحمد طرابلسي (مقعد علوي) ونبراس علم الدين (المنية).

فوضى أو لوائح تغييرية؟
أما على مستوى القوى التغييرية الحديثة في طرابلس، فيوجد حتى الآن 4 لوائح، مرشحة للتصاعد بسبب وجود عدد من المرشحين بلا لوائح. وعلمت “المدن” أن أقطاب هذه اللوائح خاضوا معارك شرسة فيما بينهم تحت الطاولة، على المرشحين، ما عزز انقساماتهم وفرقتهم.

واللوائح المعلنة حتى الآن وفق الآتي:  

لائحة مدعومة من بهاء الحريري تحت عنوان “الاستقرار والإنماء”، وتضم اللائحة عن المقاعد السنية في طرابلس باسل الأسطة، يونس الحسن، مايز الجندي، سوسن كسحة، ديما الضناوي. عن المقعد الماروني ميشال خوري، والعلوي صالح وهيب ديب، وعن المنية فادي الخير، وعن الضنية عبد القادر الشامي وكامل بكور.

كما أعلن عن لائحة “التغيير الحقيقي” برئاسة إيهاب مطر، وهو متمول كبير، ولائحته مدعومة من الجماعة الإسلامية، وتضم إلى جانب مطر وأمين عام الجماعة الإسلامية عزام الأيوبي، كل من فرح حداد، أحمد المرج وزين مصطفى (سنّة)، طوني محفوض (روم أرثوذكس)، بول حامض (ماروني)، فراس سلوم (علوي). ومن الضنّية: محمود السيد وسمير طالب، ومن المنية محمد الدهيبي .

لائحة “انتفض.. للسيادة للعدالة”، وهي تضم عن المقاعد السنية في طرابلس: رامي فنج، مصطفى العويك، زكريا مسيكة، هند الصوفي. عن المقعد الماروني مرشح الكتلة الوطنية كميل موراني. عن المقعد العلوي حيدر ناصر. عن المنية محمد أسوم. وعن الضنية غالب عثمان.

إضافة إلى لائحة مدعومة من عمر حرفوش تحت شعار “الجمهورية الثالثة”. وتضم إلى جانب حرفوش كل من: ديالا اسطا وضحى الأحمد وعبد الرحيم درغام (المقعد السني)، أحمد علي (المقعد العلوي)، جانيت فرنجية (المقعد الماروني)، محمد عمر رزيقة (المنية)، ألفرد دورة عن مقعد الروم، نزيه زود عن مقعد الضنية.

إذن، تترقب طرابلس إقفال باب تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية، حتى يكتمل مشهدها الانتخابي. لكن الأكيد، أن المدينة أمام فوضى انتخابية، ستعمق أزمة خيارات أهلها، وهو ما يفتح باب السؤال إن كانت عاصمة الشمال، ستشهد موجة واسعة من مقاطعة الانتخابات.




المصدر: المدن