عون باقٍ ليكشف الفاسدين!

راجح الخوري – النهار

طمأننا الرئيس #ميشال عون امس الى أنه لن يترك موقعه “إلّا ويكون قد كشفت كل فاسد”، وأن مسؤولية النهوض بالبلاد تقع على من يخلفه، ولكن كيف لصاحب العهد القوي أن ينفّذ في الخطوة الأخيرة من السباق، ما عجز تماماً عن تنفيذه في ستة أعوام تقريباً، بمعنى أننا لم نجد السجون عندنا تعجّ بالفاسدين الذين ينوي كشفهم الآن، كما يقول.




تكراراً نتذكّر تصريح عون الى مجلة “باري ماتش”، بعد انفجار المرفأ الذي قال فيه إن السياسيين في لبنان هم حماة الفساد والفاسدين، فهل ينوي الآن كسر الجرّة مع الجميع، ويكشف كل فاسد في البلد المنكوب؟ ولماذا انتظر أصلاً كل هذا الوقت ليقوم بترجمة عملية للكلمتين اللتين بنى عليهما شعار حزبه أي “الإصلاح والتغيير”، وهو يعرف والناس يعرفون أن لبنان المنهوب تنهشه عصابات السياسيين الفاسدين وتتوارثه عموماً الزعامات والأزلام؟

إن كان عون يعدنا فعلاً بأنه لن يترك منصبه إلّا ويكون قد كشف عن كل فاسد في هذه الغابة المتوحّشة من الفاسدين والعصابات والسارقين، الذين تنبت على أكتافهم أجنحة الملائكة، فهذا يعني أنه يحتاج على الأقلّ الى تجديد عهده، أو الى عمر مديد أطال الله عمره، خصوصاً أنه، كما قلنا أعلاه، مضى العهد القويّ ولم نزجّ واحداً من الفاسدين الذين يلهج الشعب المسكين بهم ليل نهار في السجن.

ثمّ على افتراض أن عون لن يترك موقعه فعلاً إلا ويكون قد كشف عن كل فاسد في لبنان، فمن أين سنأتي الآن ونحن تقريباً في حال إفلاس لبنان بما يكفي من السجون والسواليل لسجن هؤلاء الأوادم، وقد قرأنا أمس أن الدولة التعيسة تستدين من فلس الأرملة الباقي للمودعين في المصرف المركزي لتدفع نثريات متراكمة عليها من أيام حكومة ابن دياب؟

يقول عون إنه جاهد الجهاد الحسن وتمكّن من فرض إقرار التحقيق الجنائي في الحكومة، ولكن الواضح والساطع مثل عين الشمس أن الدولة وحكومتها وخصوصاً منذ عام ١٩٩٢، هي التي تمادت في نهب المال العام وودائع الناس بكل مؤسساتها من الماء الى الكهرباء الى التلزيمات والطرق والسدود والمشاريع وتلزيمات النفايات، التي عادت تغرق البلاد من جديد، فأين كان هذا التحقيق الجنائي، فقط مع مصرف لبنان الذي تتسوّل الدولة منه بضعة ملايين اليوم لتسديد ديون متأخرة.

وعندما يشدّد عون على ضرورة إصلاح القضاء وسائر المؤسّسات في الدولة، معتبراً أنه لا يمكن أن يكون هناك إصلاح ما دامت المؤسسات ممسوكة، فربّما عليه أن يتذكر معوّقات التحقيق في انفجار المرفأ واستنسابيات القضاء في التعاطي مع المصارف، وأكثر من ذلك أن يعرف، إن كانوا لم يخبروه، أنه لم يعد هناك شيء في لبنان يسمّى دولة، حتى أوراق إخراج القيد غير متوفرة، وحتى الطوابع في غياب، وبعد حين لن يجد “شعب لبنان العظيم” التوابيت لدفن موتاه!