ضمانات علنية مقابل رفع الحرس الثوري من قوائم الإرهاب.. تفاصيل المقترح الأمريكي لإتمام الاتفاق النووي

علم “عربي بوست”، من مصادر إيرانية وعراقية رفيعة المستوى، أن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً من نقطتين رئيستين للخروج من الأزمة الحالية التى تمر بها المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، تتعلق إحداهما برفع الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية.

وتزداد حالة الغموض التي تحيط بالمفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة النمساوية فيينا، بعض ظهور المزيد من العقبات التى تحولُ دون التوصل إلى صفقة بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، أو ما يعرف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.




آخر وأهم هذه العقبات هو المطلب الإيراني برفع اسم الحرس الثوري من القوائم السوداء الأمريكية للمنظمات الإرهابية. ووسط الرفض الأمريكي، برز حل وسط تسبب في حالة من الانقسام داخل الحرس الثوري بين مؤيد ومعارض.

وتخوض كل من واشنطن وطهران منذ 11 شهراً، مفاوضات نووية غير مباشرة بتنسيق من الاتحاد الأوروبي، وباقي الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بهدف إحياء الصفقة النووية الايرانية التى تخلى عنها الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب في مايو/أيار 2018، وأعاد فرض العقوبات والمزيد منها على الجمهورية الاسلامية الايرانية.

مقترح أمريكي جديد للخروج من الأزمة برعاية عراقية- قطرية

يقول مسؤول إيراني كبير، ومقرب من مجلس الأمن القومي الإيراني، والذى يشارك في إدارة ملف المفاوضات النووية بجانب وزارة الخارجية الإيرانية: “أخبرتنا واشنطن عن طريق وسطاء عراقيين وقطريين، أن إدارة بايدن لديها مقترح للخروج من الأزمة الحالية”.

وأضاف أن الخطوة الأولى من المقترح هي ضمانات علانية ومكتوبة من إيران للولايات المتحدة، بشأن تهدئة التوترات في المنطقة، أما الخطوة الثانية، فهي إقدام إدارة بايدن على شطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية، والعودة المتزامنة للاتفاق ورفع العقوبات تدريجياً”.

وبحسب المصدر السابق، فإن المقترح الأمريكي المشار إليه، لم يتناول مسألة رفع العقوبات غير النووية ضد الحرس الثوري الإيراني، والاكتفاء فقط بشطبه من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما أشار المصدر نفسه في حديثه لـ”عربي بوست” إلى أن هذا المقترح تم إبلاغه للجانب الإيراني، من قِبَل مسؤولين قطريين ودبلوماسيين عراقيين، دون الإفصاح من قبل المصدر عن هوية الوسطاء بشكل محدد.

يقول المسؤول الحكومي الإيراني المقرب من المجلس الأعلى للامن القومي الايراني، لـ”عربي بوست”، إن المطلب الأمريكي، بتقديم طهران ضماناً علنياً مكتوباً إلى واشنطن بشأن خفض التوترات في المنطقة، جاء بعد الاستهداف الإيراني لمركز إسرائيلي في أربيل في كردستان العراق، “نعلم أن هذا المطلب جاء بضغط إسرائيلي على الأمريكيين لحماية مصالحهم في أربيل”.

يُذكر أنه يوم 13 مارس/آذار 2022، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه بالصواريخ فيلا مملوكة لواحد من أهم رجال الأعمال ورئيس شركة كار النفطية الكردية، يدعي الشيخ باز، بحجة أنه كان يجتمع مع مسؤولين إسرائيليين في مقر إقامته بضواحي أربيل.

ووفقاً لمصادر أمنية إيرانية تحدثت لـ”عربي بوست”، في تقرير سابق، فإن الاستهداف الإيراني لأربيل جاء بعد حصول المخابرات الإيرانية على تقارير تفيد بوجود تجمع من لمسؤولين أمنيين ورجال أعمال إسرائيليين وقت الهجوم في منزل الشيخ باز، كما أشارت المصادر إلى أن هذا الاجتماع كان يستهدف الأمن القومي الإيراني، على حد قولها.

اليورانيوم المخصب المحادثات النووية
إيران تُخصّب اليورانيوم بنسبة غير المنصوص عليها بالاتفاق النووي – رويترز

رفع الحرس الثوري الإيراني من قوائم الإرهاب.. العقبة الرئيسية

منذ أسابيع قليلة، دخلت مفاوضات فيينا المرحلة النهائية، وكانت جميع الإشارات الآتية من هناك تشير إلى كم كبير من تفاؤل المفاوضين سواء الإيرانيون أو الأمريكيون والأوروبيون، بشأن اقتراب التوصل إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، لكن بشكل مباغت، وبعد العرقلة الروسية الأخيرة لاستكمال المفاوضات، ظهرت عقبتين رئيسيتين من الممكن أن تطيح بجهود الشهور الماضية.

العقبة الأولى، هي طلب إيران بشطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة وزارة الخارجية الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، والثاني هو إعفاء جميع الكيانات والأفراد المحسوبين على الحرس الثوري الإيراني، أو الذين يتعاونون معه في المجالات الاقتصادية من العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه في أبريل/نيسان 2019، أدرجت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، الحرس الثوري الإيراني على قائمة واشنطن السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

وبحسب مسؤولين إيرانيين، تحدثوا لـ”عربي بوست”، فإن طهران تتمسك بهذين المطلبين بشكل كبير وقوي.

قال مصدر رفيع المستوى بوزارة الخارجية الإيرانية، وعلى قرب من المفاوضات النووية في فيينا، لـ”عربي بوست”، إن مسألة شطب الولايات المتحدة لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية، هي مسألة شديدة الحساسية بالنسبة للقيادة الإيرانية والإيرانيين أيضا، “إنها مسألة كرامة بشكل خاص”، على حد تعبيره.

لماذا تُصر طهران على رفع العقوبات عن الحرس الثوري؟

وأضاف المصدر الدبلوماسي السابق لـ”عربي بوست”، أنه بجانب حساسية المسألة، فإن العقوبات المفروضة على الحرس الثوري أيضا لابدَّ أن يتم رفعها، “الأمريكيون يعرفون جيداً مكانة وأهمية الحرس الثوري للاقتصاد الإيراني، لذلك فإن هذا المطلب في غاية الأهمية ولن يتم التنازل عنه من قِبَل طهران بأى شكل من الأشكال”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه بجانب تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، فإن إدارة ترامب فرضت مجموعة واسعة من العقوبات غير النووية على الحرس الثوري الإيراني، والتي تتعلق بمزاعم دعم وتمويل الإرهاب.

وفي هذا الصدد، يقول مسؤول إيراني بارز، مقرب من دوائر صنع القرار الإيرانية، لـ”عربي بوست”: “لا يمكن لإيران الاستفادة من المكاسب الاقتصادية للاتفاق النووي إذا تم احيائه، بدون رفع كامل العقوبات المفروضة على الحرس الثوري، الذي يعتبر شريكاً اقتصادياً أساسياً في مختلف القطاعات الايرانية”.

يمتلك الحرس الثوري الإيراني نفوذ كبير على مختلف القطاعات الاقتصادية الإيرانية، بما في ذلك ملكيته للعديد من الشركات الكبيرة والصغيرة التي تشارك في الاستيراد والتصدير. كما يمتلك أيضاً الكثير من الشركات التي تتولى عمليات تنفيذ مئات من مشاريع البنية التحتية.

ويمتلك الحرس الثوري الإيراني أيضاً وجود واسع النطاق في صناعات حيوية مثل النفط، والغاز، البتروكيماويات، والاتصالات، لذلك فإن استمرار العقوبات غير النووية، ضد الحرس الثوري الإيراني لن يسمح لأي من الشركات الأجنبية بالاستثمار الآمن في إيران.

كما أن استمرار إدراجه كمنظمة إرهابية أجنبية، سيدفع البنوك والشركات الأوروبية الكبرى إلى التراجع عن الاستثمار في الأسواق الإيرانية خوفاً من تورطها في الاتهامات المتعلقة بدعم الإرهاب.

استمرار إدراج الولايات المتحدة للحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بموجب القانون الأمريكي، يعني أن التعامل بشكل مباشر أو غير مباشر مع تلك المنظمات (الحرس الثوري) لا يعد انتهاكاً للقانون فحسب، بل يعد أيضاً جريمة ويمكن أن يؤدي إلى عقوبات جنائية.

لذلك يرى المسؤول الحكومي الإيراني استحالة التوصل إلى صفقة بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني، دون تلبية المطلب السابق ذكره والخاص بشطب الحرس الثوري من قوائم المنظمات الارهابية، فيقول: “ننظر إلى الحرس الثوري في إيران بكثير من الهيبة، الإيرانيين يرون أن الحرس الثوري هو من حمي بلادهم من خطر داعش والمتطرفين الآخرين، كما أننا نقدر الدور الاقتصادي الذي يلعبه الحرس الثوري في إيران، لذلك فإن شطبه من قوائم الارهاب ورفع العقوبات عنه مطلب لا رجعة فيه بالنسبة للقيادة الإيرانية”.

لا تنازل عن المطالب الإيرانية حتى لو فشلت المفاوضات النووية

فيما يخص الرد الإيراني على المقترح الأمريكي السابق ذكره، يقول المسؤول الحكومي الإيراني المقرب من القيادة الإيرانية العليا: “لا تنازل عن رفع كافة العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني. المقترح الأمريكي بشطب الحرس الثوري من قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية، لن يحل مشكلة رغبة إيران في الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لإحياء الاتفاق النووي”.

وأضاف المصدر ذاته قائلاً لـ”عربي بوست”: “أما مسالة تقديم إيران ضمانات علانية لخفض التوترات في المنطقة، فهو أمر أشبه بالهراء، ومرفوض رفضاً تاماً، نحن لا نصعد التوترات في المنطقة، إنما الإسرائيليون والأمريكيون وحلفاؤهم في المنطقة هم من يستهدفون الأمن القومي الإيراني، إيران فقط تدافع عن نفسها”.

كما أكد مصدر أمني إيراني ثانٍ مطلع على مسألة المفاوضات النووية على نفس التصريح السابق، قائلاً لـ”عربي بوست”، إنه لا “يوجد أي نية أو رغبة لدى الإدارة الإيرانية أو القيادة العليا، التنازل عن المطالب الإيرانية فيما يخص الحرس الثوري، حتى لو أدى هذا التمسك إلى فشل مفاوضات إحياء الاتفاق النووي”.

كما أكد مصدر سياسي مقرب من السيد كمال خزاري مستشار الشؤون الخارجية للمرشد الاعلى الايراني، آية الله علي خامنئي، على نفس المبدأ، قائلاً: “الحرس الثوري الإيراني منظمة عسكرية وطنية شرعية، فكيف يمكن أن يتم فرض عقوبات على جيش وطني، أو إدراجه في قوائم الإرهاب، هل من المعقول أن توافق أي دولة في المنطقة على مثل هذا الأمر بالنسبة لقواتها المسلحة؟”.

طهران إيران أوروبا
عرض عسكري للحرس الثوري الإيراني، أرشيفية/ وكالة فارس

إدارة بايدن تكافح من أجل رفع الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية

عقب إبلاغ طهران للولايات المتحدة بشأن المطلب الخاص بشطب الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، ورفع العقوبات غير النووية، والمتعلقة بدعم وتمويل الإرهاب وحقوق الإنسان، المفروضة على الحرس الثوري الإيراني، اجتمع روبرت مالي المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، في جلسة سرية بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، لإبلاغهم بآخر التطورات في مضمون اتفاق محتمل مع طهران.

وبالنظر إلى قلة المعلومات المسربة عن نتائج هذا الاجتماع، فإن بعض البيانات والتصريحات التي صدرت عن أعضاء لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشيوخ، تشير إلى معاناة إدارة بايدن في محاولة تلبية المطالب الإيرانية الخاصة بالحرس الثوري الإيراني.

على سبيل المثال، صرح السيناتور الجمهوري المناهض للاتفاق النووي، والذي يعتبر من أبرز المسؤولين الجمهوريين الأمريكيين، جيم ريش، رغبة إدارة جو بايدن في رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية، ورفع العقوبات المفروضة عليه.

وقال: “إذا قامت إدارة بايدن برفع العقوبات عن الحرس الثوري، فإنها بذلك تعطيهم من 90 ملياراً إلى 130 مليار دولار، وأنا أخشى من إعطاء هذه الأموال للحكومة الإيرانية”.

كما كتب أكثر من 80 عضواً جمهورياً في مجلس النواب الأمريكي مؤخراً رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للتعبير عن معارضتهم لشطب الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

يقول محلل السياسية الخارجية المقيم بطهران، دياكو حسيني، لـ”عربي بوست”: “نعلم أنه من الصعب على إدارة بايدن الوقوف في وجه الجمهوريين، بالإضافة إلى رفض عدد من الديمقراطيين إحياء الاتفاق النووي مع إيران، لكن في حقيقة الأمر تستطيع إدارة بايدن إذا كان لديها الإرادة في رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، لكن يجب الاعتراف بأنه سيكون من الصعب عليها رفع العقوبات غير النووية المفروضة على الحرس الثوري”.

تجدر الإشارة هنا إلى أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض العديد من العقوبات غير النووية ضده، كان مصمم بعناية من قِبل الصقور الأمريكيين المناهضين للاتفاق النووي، لعرقلة أي جهود لأي إدارة أمريكية مقبلة، في استعادة الصفقة النووية مع إيران.

فقد دأبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على تصميم ما أطلق عليه حينها “جدار عقوبات إيران”، ضمن حملتها للضغط الأقصى على طهران لإجبارها على الجلوس مرة ثانية إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى صفقة نووية جديدة، كما صرح ترامب مراراً وتكراراً.

يقول محلل السياسية الخارجية، المقيم بالعاصمة الإيرانية، دياكو حسيني لـ”عربي بوست”، إن إدارة ترامب كانت تريد قطع كل الطرق الدبلوماسية بينها وبين طهران، لإجبار الأخيرة على قبول الشروط الأمريكية، وهذا ما زاد من تعقيد وصعوبة الأمور على إدارة بايدن التي تريد مد جسور الدبلوماسية مع إيران، من أجل التفاوض على صفقة أكبر وأشمل، كما قال بايدن في حملاته الانتخابية.

كما يرى حسيني أن إدارة بايدن ترى أن الاستفادة من رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية، سيدفع بالمفاوضات النووية من أجل التوصل لصفقة لإحياء الاتفاق النووي مرة أخرى، مما يعني القدرة على التفاوض مع إيران مجدداً بشأن الكثير من القضايا المتعلقة بالسياسات الإيرانية الإقليمية، والبرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

وأضاف: “فشل إحياء الاتفاق النووي، يعنى المزيد من التوترات في المنطقة. إدارة بايدن تدرك المنافع الكبيرة من إحياء الاتفاق بأى شكل”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن/ الأناضول

جدل وتخبط داخل إيران بشأن مسألة رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء

في مقابلة مع التلفزيون الإيراني الحكومي، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، إن كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ذكروه دائماً بأنه يجب أن يفعل ما يجده ضروري وفي مصلحة الشعب الإيراني، إذا وصلت الأمور لإثارة قضية رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء الأمريكية للمنظمات الإرهابية، فلا ينبغي أن يكون الحرس الثوري عقبة.

بعبارة أخرى، أراد أمير عبداللهيان أن يقول إن بعض قادة الحرس يرون أنه ليس من الضروري التمسك بقضية العقوبات المفروضة على المنظمة، في سبيل إحياء الاتفاق النووي الإيراني.

انهالت الانتقادات شديدة اللهجة ضد عبداللهيان من قِبل المعسكر الأصولي الداعم دائماً للحرس الثوري الإيراني، بسبب هذه التصريحات، ووصفوها بأنها بمثابة تضحية بالحرس الثوري الإيراني مقابل إحياء الاتفاق النووي مع الغرب.

لكن بشكل سريع تدارك وزير الخارجية الإيراني الأمر، ورد على الانتقادات قائلاً إن أي اتفاق مع واشنطن يجب أن يلتزم بالخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية، وبالتأكيد مسألة شطب الحرس الثوري من تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، ورفع العقوبات عنه من ضمن هذه الخطوط الحمراء.

لكن لماذا صرح أمير عبداللهيان بهذا الأمر، ومن ثم عاد للتراجع عن تصريحاته؟ يقول المسؤول الإيراني المقرب من القيادة العليا الإيرانية لـ”عربي بوست”، إن تصريحات أمير عبداللهيان لم تأتِ من الفراغ، بالفعل كان هناك جدل داخل دوائر صنع القرار الإيرانية، بخصوص التمسك بمسألة شطب الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، ورفع العقوبات عنها، في مقابل فشل إحياء المفاوضات النووية أو العكس.

ويشرح المصدر ذاته سبب هذا الجدل والتخبط، قائلاً لـ”عربي بوست”: “في وقت من الأوقات، شعر القادة الإيرانيون أن الموافقة على المقترح الأمريكي برفع الحرس الثوري من القائمة السوداء فقط دون رفع العقوبات المفروضة عليه، في مقابل إحياء سريع للاتفاق النووي، ستعود بالنفع إلى حد ما على الحكومة الإيرانية”.

وبحسب مصادر، فإن بعضاً من قادة الحرس وافقوا على هذا الرأي، لكنه ظل رأياً وليس قراراً نهائياً، وتصريحات أمير عبداللهيان كانت مجرد اختبار للرأي العام للداعمين للحرس الثوري، لكن تم التراجع على الفور عن هذا الأمر، والإبقاء على التمسك بالمطالب الإيرانية كاملة.

في حقيقة الأمر، يتمتع الحرس الثوري الإيراني بمكانة خاصة لدى قطاعات كبيرة من الإيرانيين، وقد شاهدنا ذلك في جنازة القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، الجنرال قاسم سليماني الذى اغتالته الولايات المتحدة بطائرة بدون طيار، في يناير/كانون الثاني 2020 بالقرب من مطار بغداد الدولي، برفقة مرافقه العراقي، نائب رئيس وحدات الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس.

فقد حضر الجنازة ملايين من الإيرانيين، ورأى العديد من المحللين الإيرانيين أن اغتيال قاسم سليماني وحَّد الإيرانيين وأحيا الروح القومية لديهم من جديد.

هناك أيضاً مظهر آخر من المظاهر التي تدل على قيمة الحرس الثوري لدى العديد من الإيرانيين، ففي أبريل/نيسان 2019، عندما أدرجت إدارة ترامب، الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية، انتقد هذا الأمر العديد من السياسيين الإصلاحيين، بالرغم من انتقادهم المستمر لسياسات الحرس الثوري داخل وخارج ايران.

يقول الباحث السياسي على رضا عباس، والمقرب من الحكومة الإيرانية، لـ”عربي بوست”، الحرس الثوري الإيراني، مؤسسة رئيسية وهامة في إيران، وسنوات عمله في الحرب العراقية الإيرانية، أعطته مكانة فريدة في نفوس الإيرانيين، حتى المختلفين معه، يرون أنه حائط الصد أمام أعداء إيران، ومسألة إدراجه على قوائم المنظمات الإرهابية يعتبر إهانة للمؤسسة الإيرانية والشعب الإيراني، ولن يتم التخلي عن مطلب شطبه من هذه القوائم؛ لأن المسألة أكبر من كونها عقوبات اقتصادية، “إنها مسألة هيبة وكرامة”، على حد تعبيره.