موجة انتقادات ساخرة من السوريين بعد سنّ الأسد قانون «تجريم التعذيب»!

أصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، قانوناً يقضي بـ “تجريم التعذيب”، وفق ما أقره “مجلس الشعب” في جلسته المنعقدة بتاريخ 28 من شهر آذار. يجري ذلك رغم توثيق وجود أكثر من 300 ألف معتقل في سجون النظام السوري منذ 2011، جميعهم تعرضوا لصنوف من التعذيب.

وتضمنت المادة رقم (2) من قانون العقوبات، وفقاً لخطورة العمل الجرمي، “حيث تصل إلى الإعدام إذا نجم عن التعذيب موت إنسان، أو تم الاعتداء عليه بالاغتصاب، أو الفحشاء أثناء التعذيب”، وفق الصفحة الرسمية لـ “رئاسة الجمهورية العربية السورية” في حين تكون العقوبة السجن المؤبد “إذا وقع التعذيب على طفل، أو شخص ذي إعاقة، أو نتجت عنه عاهة دائمة، كما قد تصل العقوبة إلى ثماني سنوات على الأقل إذا ارتكب التعذيب من قبل جماعة، بهدف تحقيق مآرب شخصية أو مادية أو سياسية أو بقصد الثأر أو الانتقام”.




قانون تجريم التعذيب، الذي سنه النظام السوري، أمس، فتح الباب على مصراعيه، أمام موجة من الانتقادات والسخرية اللاذعة أطلقها مدونون سوريون تفاعلوا بعد إعلان القانون الذي سنه “مجرم العصر” الذي اعتقل مئات الآلاف من الأبرياء ممن تمت تصفيتهم تحت التعذيب كما تعرض آلاف آخرون للموت رهن الاحتجاز في السجون، بينما لا يزال عشرات الآلاف من المعتقلين مختفين قسرًا.

الائتلاف السوري المعارض، وصف إصدار بشار الأسد قانون “تجريم التعذيب” بـ “الوقح”، عازيا السبب إلى أن الاعتقال والتصفية والتعذيب “سلوك ممنهج لدى نظام الأسد لحكم سوريا، طالما أن النظام وأجهزته الأمنية يعتاشون على عمليات التعذيب والتصفية داخل السجون، وسياسة مترسخة لدى النظام منذ حكم الأسد الأب”.

وبينما اعتبر الائتلاف أن الأسد الابن يسعى اليوم إلى “خداع المجتمع الدولي عَبْر هذه الدعايات، لا سيما أن جميع الجرائم والممارسات، مستمرة منذ عام 2011″، اعتبر المعارض السوري ناصر عبد المجيد أن “القانون الذي سنه مجرم العصر، خطير وغاياته ماكرة، فالأسد يسعى إلى فتح سجونه أمام وفود أممية بعد تبييض المعروف منها لدى المعتقلين السوريين”، معتبرًا أن “هذه الخطوة قامت بتوجيه من الإمارات وهدفها تلميع صورة الأسد، وأبلغ بها خلال زيارته الأخيرة لأبو ظبي”.

المدّون السوري محمد السلوم، كتب ساخراً “الدولة بتضربك منشان مصلحتك، وهي أدرى فيها”. وتابع يقول “أنت كر يا ابني وما بتعرف مصلحتك! منبطحاً ولاك وتابع دعكلة”.

وعقب المعارض السوري، بسام عويل منتقداً “الحكي ببلاش وخاصة أنه وفق نفس الدستور هناك مواد تعطي كامل الحصانة لأفرع الأمن وأخواتها وعناصرهم! يعني هني ما دخلهم وبدهم يلعنوا بي بي اللي بيعذب من خارج سلطانهم. بمعنى التعذيب حصري لهم ومن أراد أن يقوم بذلك عليه الالتحاق بأول فرع آمن عالناصية”.

وكتب عادل جمعة أن سياسة البراميل المتفجرة التي يعتمدها النظام السوري عند ارتكاب المجازر المروعة “خارج القانون”. بينما ردت كندا تقول “يا سلام على الإنسانية … أظن أن القانون يستثني فروع المخابرات، لأنه لهم كامل الصلاحية بالقتل والتعذيب”.

وكتب بسام العبيدي “اسمع كلامك يعجبني، وأشوف أفعالك اتعجب… هل نسي هذا الجزار مئات الآلاف الذين قتلوا من السوريين على أيدي جلاديه في أقبية سجونه كما وثقتها الأمم المتحدة بالصوت والصورة… فعلا إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.

ورد آخر عليه يقول “بعد أن قام بشار الأسد والمخابرات السورية بقتل عشرات الآلاف من السوريين تحت التعذيب، يخرج مجلس الشعب ووزير العدل للحديث عن قانون تجريم للتعذيب… على عينك يا تاجر”.

وكتبت المحامية السورية وعد القاضي “يمكن القول إن الأسد بعد أن تخلص من الثوار والمعارضين أو أعاد تدجينهم أو جمدهم أو أدخلهم في متاهات، جاء دور الموالاة ليستخدمهم في تلميع جزء من صورته ولو ذهب بهم جميعاً الى الموت او السجون المؤبدة”.

القدس العربي