صيدا-جزين: تمرّد السنّة على الحريري.. وأسود على باسيل

يختلف الشارع الصيداوي عن كل المناطق السنّية الأخرى، التي نجح فيها تيار المستقبل بفرض قرار الرئيس سعد الحريري مقاطعة الانتخابات النيابية.

نجح “المستقبل” في مناطق عدة بضعضعة اللوائح، التي تشكلت رغم إرادته، إلا في صيدا. فهذه المدينة لها تمايز أو استقلالية عن تيار المستقبل، حتى أيام الراحل رفيق الحريري. ولم يقنع الرئيس الحريري أهالي صيدا بقرار المقاطعة في ظل رأي عام صيداوي غير راضٍ عن قرار التنحي جانباً، والتفرج على تسليم مفاتيح المدينة لحزب الله. فقرر البعض خوض معركة اثبات وجود الحريرية في صيدا بمعزل عن تيار المستقبل.

النقيب-القوات
في ظل هذه المعطيات الصيداوية، أتى ترشح المهندس يوسف النقيب، الذي تواصل مع مختلف القوى لتشكيل لائحة، كان آخرها مرشح التيار العوني أمل أبو زيد، بشرط تشكيل لائحة لا تضم النائب زياد أسود.




فشلت كل محاولات النقيب ولم يبق أمامه إلا التحالف مع القوات اللبنانية. وصحيح أن هذا الخيار طُرح منذ البداية كسائر الخيارات، لكن بشرط أن يكون آخر خيار للطرفين. وعليه، ولدت لائحة “وحدتنا” التي تضم إلى النقيب (سني) في صيدا، سعيد الأسمر ووسام الطويل (ماروني) وغادة أيوب (كاثوليك) في جزين، التي يفترض أن تسجل في اليومين المقبلين.

لم تتكلل المفاوضات بين النقيب وأبو زيد بالنجاح، وبات الأخير أمام خيار خوض المعركة مع أسود من دون حليف صيداوي وازن، ما يهدد اللائحة بعدم نيل الحاصل، إلا إذا تدخل الثنائي الشيعي ومد أبو زيد ببعض الأصوات في جزين.

مقاعد التيار للبيع
لقد وُضع أسود أمام خيارين أحلاهما مرّ: البقاء على اللائحة ومنافسة أبو زيد، رغم علمه بتفوقه عليه بالأصوات، أو الخروج من اللائحة. فعليه تقبل تجيير الثنائي الشيعي الأصوات الفائضة، إضافة إلى تجيير “التيار” مفاتيحه الانتخابية، لأبو زيد، وفق مصادر مطلعة على مشاكل نواب التيار.

وتضيف المصادر، عندما تسلم رئيس التيار جبران باسيل زمام الأمور، كرس صنفين من المقاعد النيابية لـ”التيار”: “مقاعد للبيع” ومقاعد للمناضلين. أما اليوم فباتت معظم المقاعد للبيع، كما هي الحال في المتن والشوف وفي جزين.

شراسة أسود
وتشرح المصادر أن مصلحة باسيل المستقبلية هي مع أبو زيد وليس مع أسود، بسبب علاقاته الخارجية وأمواله. لكن باسيل غير قادر على استبعاد أسود، مثلما هو غير قادر على استبعاد النائب سيمون أبي رميا في جبيل، كما فعل مع النائب حكمت ديب في بعبدا. فاستبعاد الأخير كان لمعرفة باسيل المسبقة بأنه خلوق وهادئ ويتلقى الطعنات بصمت، بينما أسود شرس وأبي رميا عنيد. وأي خطوة مشابهة معهما شبيهة بما حصل مع ديب تحدث بلبلة بالغنى عنها قبل الانتخابات. لذا، تمسك باسيل بترشيحهما واعداً النائب السابق وليد الخوري في جبيل وأبو زيد في جزين بالمقاعد للقبول بالدخول إلى اللوائح.

أربع لوائح
في انتظار اكتمال لائحة التيار العوني، التي تعاني من مشاكلها المعتادة بين أبو زيد وأسود، حطت معركة صيدا على أربع لوائح أساسية (إضافة إلى لوائح مجموعات تشرين) للتنافس على المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة: لائحة التيار العوني ولائحة النقيب-القوات، ولائحة “قوة التغيير” التي تضم النائب أسامة سعد وعبد الرحمن البزري (سنّة) في صيدا وكميل سرحان وشربل مسعد (ماروني) وجميل داغر (كاثوليك) في جزين، ولائحة “الاعتدال قوتنا” التي تضم نبيل الزعتري (سنة) في صيدا والنائب إبراهيم عازار (ماروني) ويوسف السكاف (كاثوليك) في جزين.

تعويل اللوائح على صيدا
في ظل موازين القوى الحالية، جميع اللوائح لها فرص متكافئة بالفوز. وتعول اللوائح الأربع على انخفاض نسبة الاقتراع في صيدا، بسبب مقاطعة تيار المستقبل، التي تؤدي إلى انخفاض الحاصل الانتخابي إلى حدود العشرة آلاف صوت. ما يجعل المقعد الخامس رهن قدرة اللوائح على استقطاب الناخب الصيداوي. فلائحة سعد-البزري تعول على التنظيم الشعبي الناصري، ولائحة الثنائي الشيعي تعول على الصوت الشيعي في جزين، ولائحة التيار العوني تعول على الجمهور المسيحي في جزين. أما مشكلة لائحة النقيب-القوات فإنها تضمن الأصوات المسيحية في جزين، التي تجيرها القوات، ولا تضمن أصوات السنة من جمهور “المستقبل”.

انكشاف الحريري في صيدا
لكن لائحة النقيب-القوات تعول على عدم قدرة النائبة بهية الحريري على تجييش جمهور المستقبل ضدها بشكل علني. قد تلجأ الحريري إلى الوقوف بشكل علني ضد اللائحة، وقد يصدر الرئيس الحريري بياناً ضدها، وضد كل اللوائح الأخرى في لبنان. لكنهما قد يقعان في مأزق انكشاف قدرتهما على السيطرة على الشارع الصيداوي. لذا، من المرجح أن يتم الايعاز إلى المفاتيح الانتخابية للعمل ضد اللائحة من تحت الطاولة. فذهاب الحريري وعمته إلى حد الوقوف علانية ضد اللائحة يترجم دعماً للائحة حزب الله بشكل مباشر. ولن يجاري الشارع الصيداوي آل الحريري بهذا الخيار.

معركة إثبات وجود الحريرية التي يخوضها النقيب في صيدا تختلف عن باقي الدوائر حيث خرجت شخصيات “مستقبيلة وحريرية” ضد إرادة رئيس “المستقبل”. ففي صيدا توجد ثنائية سنية بين الحريري والتنظيم الناصري، بشكل أساسي، كخزّاني أصوات. وتوجد حيثيات سياسية وشخصيات وعائلات، لكن ليس مثل بيروت وطرابلس وغيرها من المناطق السنية. لذا، فإن قرار “المستقبل” المقاطعة واللعب على التناقضات لضعضعة اللوائح، كما هو حاصل مع اللوائح التي يعمل على تشكيلها الرئيس فؤاد السنيورة في بعض المناطق، شيء.. والحالة الصيداوية شيء آخر. فأهالي صيدا غير راضين عن قرار الحريري.

صحيح أن المفاتيح الانتخابية في صيدا يمتلكها تيار المستقبل، لكن طبيعة المعركة هذا العام تتسم بعدم الحاجة إلى ماكينة انتخابية مثل السابق. بل إن التعويل هو على تجييش الرأي العام الصيداوي ضد تسليم المدينة لحزب الله.



المدن