هواجس ميقاتي بدءاً من عرقلة خطّة الإنقاذ

مجد بو مجاهد – النهار

يدخل لبنان على مسافة من أيام مفصليّة على صعيد المهمات الحكومية، بدءاً من استكمال العمل على التوصّل إلى مسوّدة مبدئية مع صندوق النقد الدوليّ، ووصولاً إلى إجراء استحقاق #الانتخابات النيابية في موعده المقرّر بأيار المقبل. ولا يأتي تلويح الرئيس نجيب #ميقاتي بطرح الثقة الحكومية في التوقيت الدقيق كفكرة عشوائية، بل في مرحلة تشكّل مفترق طرق بين إمّا التوصّل إلى حلول وإمّا التوجّه نحو المجهول. ويستشعر ميقاتي ثقل تراكمات مكدّسة منذ أسابيع في أدراج طاولة مجلس الوزراء، بما يجعله يحتكم إلى احتمالات متأرجحة بين الأبيض والأسود في قراءة المسار النهائيّ للورشة الوزارية. وتتمثّل أولى المؤشرات التي شكّلت علامات استفهام لديه حول ازدياد مستوى الصعوبات المواجهة للحكومة، مع قراءة بوادر عرقلة للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي برزت مؤشراتها من عدد من النواب. واستشعر ميقاتي مزاعم رافضة لقانون “الكابيتال كونترول” وسط جوّ من التوترات الاقتصادية. وتعبّر مصادر الرئاسة الثالثة لـ”النهار” عن أنّ اشتعال “فتيل” المشكلة أتى على أثر اجتماع اللجان المشتركة، في وقت لم تتوصل دراسة اقتراحات القوانين المتعلقة بمشروع “الكابيتال كونترول” إلى نتيجة على الرغم من انطلاق عجلة مناقشتها قبل سنة. وتطرح مجموعة شكوك لجهة مسبّبات اندلاع الأزمة المصرفية الحكومية، حيث تستقرئ أنّه أبعد من تصفية للحسابات الشخصية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.




وتأكّد بحسب المعطيات التي تنقلها أوساط الفريق الوزاري المفاوض مع صندوق النقد أنّ عدم التوصل الى إقرار مشروع “الكابيتال كونترول” يؤدّي جدّياً إلى ضرب الحجّة الإنقاذية وعرقلة فرص الاتفاق على مسوّدة مع صندوق النقد. ويستخدم نائب رئيس #الحكومة سعادة الشامي مصطلحاً مشيراً إلى أنّ عدم اقرار “الكابيتال كونترول” في مجلس النواب، يؤدّي إلى صعوبة في التفاوض مع الصندوق. ومن جهتها، تؤشّر أجواء البعثة المفاوضة التي تلقّفتها الحكومة إلى أنّ عدم التوصّل الى إقرار القانون، سيؤثّر جدّياً على مسار المفاوضات. وبعبارة أكثر وضوحاً، يستنتج الفريق اللبناني المفاوض أنّ “لا كابيتال كونترول” يساوي “لا اتّفاق مع الصندوق”. وتحذّر مصادر رئاسة الحكومة من أنّ الاستمرار في مناخ التوترات واختراع ذرائع لتطيير مشروع قانون “الكابيتال كونترول”، سيؤدّي للوصول إلى طيّ صفحة الاتّفاق مع صندوق النقد والانتقال إلى انهيار كامل على مستوى البلاد. يأتي ذلك باعتبار أنّ الصندوق يشكّل فرصة أساسية وشبه وحيدة متبقية للبنان، في سبيل انتشاله من الواقع الانهياري. ويتلقّف مراقبون هنا مؤشرات مرتبطة بنوايا عدد من النواب لجهة السعي إلى استكمال مخطّط تهريب مزيد من الأموال إلى الخارج، مع تعاظم علامات الاستفهام حول الأسباب الحائلة من دون إقرار “الكابتيال كونترول”.

ويشكّل الوضع الداهم مؤشراً على أنّ لعبة الوقت ليست من مصلحة لبنان. وتستقرئ رئاسة الحكومة مسألة أساسية لا بدّ من الانطلاق منها لجهة أنّ اهتمام العالم مرتبط اليوم بوجهة أكثر إلحاحاً من الخريطة اللبنانية، في وقت تحوّلت بعض المساعدات التي كانت متجهة إلى لبنان من خلال منظمة الصحة العالمية إلى اوكرانيا. ويعبّر مطلعون حكوميون في مجالسهم عن أنّ الاولويات العالمية تغيرت بعد الحرب على أوكرانيا. ولا يلغي ذلك أنّ اللقاءات التي أجريت مع مسؤولين خارجيين، كما مع بعثة صندوق النقد، كان لها أن أكدت الاستعداد لدعم لبنان، لكن من دون إغفال ضرورة عمل اللبنانيين على مساعدة أنفسهم. وإذ يعبّر ممثلو الصندوق للفريق الوزاري اللبناني المفاوض عن منحى مؤمن بدعم لبنان وإمكان الوصول الى مسار بنّاء في المفاوضات الحاصلة مع الحكومة اللبنانية، تتكرّر الانطباعات التي توجّهوا بها إلى الفريق الوزاري لناحية عمل لبنان على تنفيذ الخطوات المطلوبة منه والتنبيه من الوصول الى وضع أصعب في حال لم يباشر بتنفيذ الإصلاحات.

وبعيداً عن التحديات المتراكمة على بعد أسابيع فاصلة من ضرورة وضع الأسس الهادفة لبناء الاتفاق مع صندوق النقد، يعنى الفريق الوزاري بالعمل على وضع أسس هادفة على الأقل إلى الحدّ من الانهيار وسط أزمة حقيقية راهنة متعلقة بالمواد الغذائية الأساسية بما يشمل الزيت والسكر والطحين، مع الإشارة إلى أنّ الجهات المسؤولة وغرفة التجارة تفضّل الاحتكام الى لغة مطمئنة لعدم ازدياد حال القلق لدى المواطنين. ولا يلغي ذلك عناصر الأزمة الحاضرة وتعبير وزراء عديدين في مجالسهم عن أوضاع معيشية غير سهلة. كما يتخوّف ميقاتي من عودة السجالات القضائية المصرفية على الرغم من همودها في الأيام الماضية، لكنّه يستشعر ارتباطها بغايات أكبر من حجمها لناحية أن تكون التوترات من موضوع المصارف إلى حاكم المركزي مقدّمة لتوترات في الشارع، خصوصاً في حال الحدّ من تمكين الموظفين تقاضي رواتبهم وغياب إعطاء مساعدة اجتماعية بما يمكن أن يؤثر على استحقاق الانتخابات. وتعمل الحكومة على أساس أنّ الانتخابات حاصلة في موعدها. وأيّ كلام عن الاستقالة غير وارد لأنّ دور الحكومة مرتبط بإجراء الانتخابات في موعدها. وحتى مع تهدئة الأجواء داخل مجلس الوزراء، لا تزال مخاوف ميقاتي قائمة من غايات البعض العمل على تأجيل الانتخابات. وقد أسفرت كلّ هذه التراكمات عن نوع من الخذلان لدى رئيس الحكومة، بما أدّى به إلى اتّخاذ موقف متأهّب لأيّ تطوّرات قد تكون غير محسوبة سابقاً.