لبنان يترقّب التفاوض السعودي- الإيراني.. وسلامة على حافة الهاوية

منير الربيع – المدن

تسوية مشكلات المنطقة وضعت على نار حامية. فثمة من يطلب من الإيرانيين تبريد تدخلاتهم في الإقليم، على أن يبدأ ذلك من اليمن. وبعد شهر رمضان ينتقل الاهتمام إلى لبنان وسوريا.




مبادلة سعودية إيرانية
لبنانيًا، هناك خلية خليجية تواكب التطورات وتبدي اهتمامًا بالمعضلة اللبنانية. وقد يتوسع الاهتمام السعودي-الفرنسي بلبنان، وتشارك فيه دول خليجية أخرى. فالمواقف الكويتية واضحة والقطرية كذلك. ويفترض أن يتوسع الدور ليشمل المصريين.

وهكذا يحضر لبنان على طاولة التفاوض الإقليمي. وهناك من يرى أن إثارة السعوديين مع الإيرانيين معضلة اليمن ووقف الحرب فيه، والتوصل إلى تسوية وضمانات بوقف التصعيد الحوثي منه ضد المملكة، تقابلها مطالب إيرانية من السعوديين: ضرورة أن تساعد السعودية إيران في سوريا ولبنان. وفي حال استمرت هذه المفاوضات يوضع لبنان على سكة التفاوض، سواء قبل الانتخابات أو بعدها.

متى التسوية؟
وهناك وجهتا نظر حول الوضع في لبنان مستقبلًا: الأولى انطلاق المفاوضات والبحث عن تسوية تسبق الانتخابات، أو تأتي بعدها بناء على نتائجها. والثانية أن تقود التطورات إلى تفجير الاستحقاق الانتخابي وإرجائه إلى ما بعد إنجاز التسوية. وهكذا تكون الخلافات والملفات الصدامية، سياسيًا، قضائيًا، وماليًا، أساسية في تفجير الاستحقاق.

لذا، يندفع البلد إلى الارتطام الكبير، وبعده يبدأ البحث جديًا في صيغة التسوية. وربما هذا ما دفع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى رفع الصوت عاليًا جدًا، والقول إن هناك جهات تسعى إلى تطيير الاستحقاق الانتخابي والمفاوضات مع صندوق النقد، والاستمرار في الخلاف على الخطة الإصلاحية والإنقاذية.

مصير سلامة
ويشمل الصراع المستمر والمتوسع مصير حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة. ولما دخلت عوامل أوروبية على خطّ التحقيقات مع حاكم المركزي، انعدمت القدرة على الدفاع عنه، بعد الدعاوى الأوروبية عليه، وتجميد أصوله في أوروبا. فلم تعد الطبقة السياسية قادرة على حمايته.

فتداعيات الدعاوى ضد سلامة انعكست سلبًا على التفاوض مع صندوق النقد، وعلى استمرار التعاون مع المصارف المراسلة، إضافة إلى الدعاوى القضائية المتناقضة وخلافات الجسم القضائي اللبناني. والمعركة هذه تتفرع إلى معارك. ولا أحد يمتلك تصورًا واضحًا حول مدى استمرار مقدرة ميقاتي على الدفاع عن سلامة.

سلامة لا يزال يمتلك أوراقًا عدة يبتز بها أركان الطبقة السياسية: التلاعب بسعر الصرف. ولذلك تداعيات سياسية وأمنية وعلى الأمن الغذائي والعلاقات الدولية.

المعركة مفتوحة حول مصير سلامة. ومنطق الأمور يشير إلى ضرورة انتهاء هذه الأزمة. وسبيل نهايتها هو توفير مخرج آمن له، والاتفاق على بديل يحظى برضى خارجي، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا. لكن حتى الآن لم يتوفر أي من هذين الشرطين. وهذا يعني استمرار تأجيج المعركة المفتوحة.