السنيورة يشقّ الصخر… في جذب الناخبين السنّة

رضوان عقيل – النهار

يواجه الرئيس #فؤاد السنيورة امتحاناً انتخابياً صعباً على مستوى جذب الناخبين السنّة في العاصمة بعد إعلان الرئيس #سعد الحريري العزوف عن ترشيح أي من نوابه وكوادر “تيار المستقبل” بعدما ترك لأنصاره ومريديه خيار المشاركة والاقتراع، ولم يدعُ إلى المقاطعة. ولا يقلل أحد الحصار الذي يتلقّاه السنيورة في دائرة بيروت الثانية، بدأ قبيل إعداد نواة اللائحة التي ستكون برئاسة الوزير السابق خالد قباني. وثمة فعاليات بيروتية تدور في فلك “التيار الازرق” تعمل جاهدة للتضييق على السنيورة وتوجيه رسائل له أنه لا يستطيع تزكية مرشحين في قلب العاصمة وإيصالهم إلى البرلمان، ولا سيما أن الحريري غير متحمس لحركة صديقه ورفيق والده. وإذا كان الحريري يطبّق بالفعل سياسة العزوف عن الانتخابات وهي ما أثبتتها الوقائع، إلّا أنّه في الوقت نفسه يتابع مجريات تشكيل اللوائح وإسقاط المرشحين عليها في بيروت وبقية المناطق ومن دون أن يتدخل في تزكية أي وجه. ولا يزال هاتفه ناشطاً مع قلة من النواب الحاليين وكوادر من فريقه. وثمة ثابتة يكررها على مسمعهم وهي تنطلق من ثلاث لاءات: “لا تتعاونوا ولا تنتخبوا مرشحي 8 آذار والقوات اللبنانية وكلّ من يدعمه السنيورة”.




يتعاطى المسؤولون عن “المستقبل” في العاصمة والمناطق بهذه التعليمات ويريدون أن يثبتوا للقاصي والداني وكلّ من يهمه الأمر أنّ الحريري حتى لو كان خارج البرلمان سيبقى الزعيم السنّي الأقوى في لبنان وعلى كلّ من يهمه الأمر أن لا تفارقه هذه الحسابات.

بالنسبة للسنيورة وحلقته الضيقة من مساعديه يعرفون سلفاً أخطار المعركة والصعوبات التي يخوضها وسط جملة من التحديات وهم يعولون على حضور الرجل وخوضه أكثر من امتحان إبّان وجوده في السرايا حيث امتاز بالصلابة وعدم التراجع بالنسبة إلى مؤيديه.

وتدفع السنيورة جملة من الاعتبارات إلى المواجهة وعدم تركه الساحة لـ”حزب الله” وكل من يلتقي مع محوره وليثبت أن الساحة السنّية لا يمكن هضمها أو مصادرة قرار أهلها، ولا سيما في استحقاق على مستوى الانتخابات النيابية. وعند سؤاله عن الربح والخسارة يأتي ردّه بأن لا شيء يدعو لإلى الانكفاء والتخلي عن هذه المهمة التي يضعها في مرتبة الواجب. ويقول مؤيدو السنيورة بأنّه من غير المقبول الإتيان بـ”نواب مزورين” ولو عبر صناديق الاقتراع.

ويلاحظ أن العدد الأكبر من المرشحين في العاصمة هم من المغمورين من دون تعميم على عكس مستوى أعضاء مجلس الأمناء في جمعية المقاصد الذين تم انتخابهم قبل يومين. ويقول متابعون أنّ هؤلاء “يشكلون البرلمان الحقيقي للعاصمة” على عكس مرشحين هواة يتصدرون الشاشات.

ويستند السنيورة في بيروت الثانية إلى مسألة أنه يثق بالأسماء التي رشحها وعلى رأسها الخبير الدستوري قباني إضافة إلى وجوه جامعية ومهنية وإعلامية مجربة تحظى بقبول عند شرائح بيروتية كبيرة. وتعترف الحلقة أنه يتعرض لأكثر من هجوم. وعلى رغم ذلك يعول على اتحاد العائلات البيروتية الذي يشكل الحجر الأساس في دعم اللائحة المدعومة منه. وإن الأسماء التي تم اختيارها لم تنزل بـ”الباراشوت” على رؤوس الناخبين الذين لا يجب تركهم وعدم الوقوف عند هواجسهم بعد عزوف الحريري. وإنه من غير المنطق التفرج على مرشحين في لوائح اخرى تنشط على حجز مقاعد العاصمة.

ومن نقاط ضعف لائحة السنيورة هو عدم نزول أفرادها على الأرض عكس لوائح أخرى وأن التنظير من المكاتب ورسم السياسات من خلف الجدران المغلقة لا تنفع في الانتخابات وخصوصاً في العاصمة التي كان لا يغيب عن بيوت أحيائها المتوسطة والفقيرة قبل التسعينات صائب سلام وسامي الصلح “أبو الفقراء” ورشيد الصلح وعثمان الدنا وعدنان الحكيم وغيرهم، حتى أن زوجاتهم كنّ يقمن بزيارات إلى العائلات بغية استقطاب أصوات أفرادها. ولم يقصر الحريريان الأب والابن في هذه المهمة في أكثر من دورة مع اختلاف شكل الحملات بين الأمس واليوم. ويتلقى السنيورة سهام الاعتراض السنية التي يتصدى لها من لوائح النائب فؤاد مخزومي، نبيل بدر، الأحباش. ولم تقصر ماكينة حركة “سوا للبنان” في التصدي للسنيورة حيث ستعمل على دعم مرشحين من غير قماشة مرشحي السنيورة وسواهم.

في الشق السياسي، لم تنقطع هنا اتصالات السنيورة من تنسيقه مع الحزب التقدمي الاشتراكي عبر النائب وائل أبو فاعور والنائب فيصل الصايغ الذي سيكون في عداد اللائحة. ويتعاون مع الدكتور سمير جعجع في ترتيب أكثر من لائحة وتزكية مرشحين في صفوفها وهم يطمحون إلى إيصال مجموعة من النواب السياديين إلى البرلمان وعدم ترك الساحة مفتوحة أمام “حزب الله”. ومن هنا يتحدث السنيورة باطمئنان عن مسار انطلاقة لائحته البيروتية في وقت تتابع رادارته من شارع “بلس” في العاصمة أحوال المقاعد السنّية في الدوائر الأخرى وخصوصاً في دائرة طرابلس. واستمزج رأي صديقه النائب سمير الجسر واكتفى الثاني بعبارة “ان شاء الله خير”. وكان ردّ الجسر على كل مراجعيه بدعوتهم إلى قراءة الرسالة التي وجهها للحريري عبر “النهار”. وعند استقبال السنيورة وجوهاً طرابلسية للوقوف عند رأيه كان جوابه “اذهبوا إلى سمير”، لكن الأخير يلتزم ما أعلنه الحريري ونقطة على السطر. ويتعاون السنيورة مع النائبين السابقين مصطفى علوش وأحمد فتفت ووجوه بقاعية تدعو للاقتراع لمرشحي “القوات” وقام بمحاولة في عكار مع شخصيات يدورون في فلك “المستقبل” من بينها النائب هادي حبيش ولمس أنه لا يستطيع إحداث تأثير في الشمال فترك هذه المهمة للرئيس نجيب ميقاتي ليتفرغ لبيروت الثانية وعدم الاقتراب من مسقطه في صيدا. وثمة نخب في الطائفة السنّية من بينها الوزير السابق رشيد درباس تؤيد السنيورة في خطوته هذه، ولا سيما أن الرجل في رأيه يجمع ويعمل رغم كل السهام التي يتلقاها على ترميم سور وطني وأساسي في البلد قبل انهياره.