المفاوضات الأوكرانية- الروسية.. تركيا تعلن تسجيل “التقدم الأكثر أهمية” وموسكو توقف عملياتها العسكرية جزئياً

انتهت أحدث جولة من المباحثات بين روسيا وأوكرانيا حول وقف الحرب بإعلان أنقرة تسجيل “التقدم الأكثر أهمية” منذ بدء المفاوضات وإعلان موسكو تجميد عملياتها العسكرية جزئياً في أوكرانيا، وذلك نتيجة المفاوضات التي عقدت في إسطنبول، الثلاثاء، وافتتحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتأكيد على أن “إطالة أمد الحرب ليست في صالح أحد”.

وعقب انتهاء الجلسة التي عقدت في قصر دولما بهجة على مضيق البوسفور حيث توجد مكاتب للرئاسة التركية، أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن توصل الوفدين الروسي والأوكراني إلى اتفاق على عدة مسائل، قائلاً: “اليوم تم تسجيل التقدم الأكثر أهمية منذ بدء المباحثات الروسية الأوكرانية”، معرباً عن بالغ امتنانه لرؤية زيادة التقارب بين الطرفين في كل مرحلة من مراحل المفاوضات.




وقال الوزير التركي إن مفاوضات إسطنبول “مؤشر على ثقة الأطراف بتركيا”، متوقعاً أن يحدد وزيرا خارجية البلدين مسار المسائل الأكثر صعوبة في اللقاءات القادمة. وأكد أن المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان، بذلوا جهودا دبلوماسية كبيرة منذ اندلاع الصراع بين الجانبين، بهدف تهدئة الوضع ومنع التصعيد.

وقبيل انطلاق جلسة المباحثات، التقى أردوغان الوفدين وألقى كلمة أمام وسائل الإعلام. وعقب انتهاء الجلسة عقد وزير الخارجية التركي والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم قالن، لقاء مع الوفدين. ومساء غادر الوفد الروسي إسطنبول رغم إعلان وكالة الأناضول التركية الرسمية أن المباحثات سوف تعقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء.

وفي كلمته، أعرب أردوغان عن إيمانه بعدم خسارة أي طرف في معادلة السلام العادل للأزمة الروسية الأوكرانية، معتبراً أن “إطالة أمد الحرب في أوكرانيا ليست في صالح أحد”، وقال: “تعاملنا بإنصاف في كافة المنابر الدولية مع الطرفين عبر ضمان حقوقهما ومراعاة حساسياتهما”. وأضاف مخاطباً الوفدين: “عملية التفاوض التي تجرونها تماشياً مع تعليمات قادتكم، رفعت الآمال في السلام وأثارت حماسة العالم بأسره، ونحن نؤيد بشدة المفاوضات”.

وأعرب أردوغان عن اعتقاده بأن “الوقت حان للحصول على نتائج ملموسة من المفاوضات الروسية الأوكرانية”، مشيرا إلى أن “العالم ينتظر أخبارا سارة”، وتابع مخاطبا أعضاء الوفدين: “تبنّيتم مسؤولية تاريخية، والآن تقومون بتأسيس السلام بناء على تعليمات قادتكم، وتركيا مستعدة لتقديم كل ما يلزم من أجل تسهيل عملكم”، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى حل يقبله المجتمع الدولي ويزيل المخاوف المشروعة لكلا الطرفين، وأن التقدم المحرز في المفاوضات سيمهد لعقد لقاء بين زعيمي البلدين خلال المرحلة المقبلة.

وفي تصريحات للصحافيين، أكد رئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، أنهم تلقوا وعدا باتخاذ كييف تدابير تجاه الذين مارسوا العنف على الجنود الروس الأسرى في أوكرانيا، وقال: “قدمنا احتجاجا على ممارسة العنف في المشاهد المصورة، وهذا الاحتجاج قوبل بالموافقة من الطرف الأوكراني. ووعدونا بأنهم سيتخذون أقوى التدابير تجاه من سمح بارتكاب جرائم الحرب هذه”.

ومن الجانب الأوكراني، صرح ميخائيل بودلياك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، أنّ القضية الرئيسية بالنسبة لأوكرانيا في المباحثات في إسطنبول هي التوصل لاتفاق في مسألة الضمانات الأمنية الدولية. وشدد على أهمية تحقيق وقف إطلاق النار لمعالجة المسائل الإنسانية العالقة في أوكرانيا، معتبراً أن نتائج اليوم الأول من مفاوضات إسطنبول مع الجانب الروسي كافية لعقد لقاء بين زعيمي البلدين.

وأشار المسؤول الأوكراني إلى إمكانية إنشاء نظام أمني جديد بناء على مقترحات بلاده، لافتا إلى أن العديد من دول العالم تقبل المقترحات الأوكرانية، وتابع: “إن الكفاح البطولي للشعب الأوكراني يظهر أن هناك حاجة إلى تنسيق أمني جديد حتى لا تتكرر مثل هذه الحروب”. وقال إن الوفد الروسي كان بناء خلال مفاوضات إسطنبول، مضيفا في الوقت ذاته أن المحادثات لم تكن سهلة.

من جهتها، أعلنت روسيا أنها ستقلص نشاطها العسكري في المناطق المحيطة بكييف وذلك عقب محادثات وُصفت بأنها “مفيدة”. وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين إن “المحادثات حول إعداد اتفاق بشأن وضع أوكرانيا المحايد وخلوها من الأسلحة النووية انتقلت إلى مرحلة عملية، وبالتالي تم اتخاذ قرار بتقليص النشاط العسكري بشكل جذري، بعدة مرات” في مدن كييف وتشيرنيهيف.

غير أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قال الثلاثاء إن بلاده ما تزال تشك في جدية روسيا إزاء المفاوضات. وأوضح في مؤتمر صحافي في الرباط حيث يجري زيارة رسمية “لم أر ما يشير إلى أن الأمور تتحرك بطريقة فعالة، لأننا لم نلمس مؤشرات جدية حقيقية”.