نصرالله والموقف الأول بعد لقائه عبد اللهيان: نريد غالبية البرلمان!

أحمد عياش – النهار

لم يطلّ الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله بأي موقف، بعد لقائه في 25 آذار الجاري وزير الخارجية ‏الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. واكتفى إعلام الحزب بعد اللقاء بنبأ مقتضب إقتصر على الآتي: “عرض السيد نصرالله مع عبد اللهيان والوفد ‏المرافق، آخر الأوضاع والتطورات السياسية ‏في لبنان والمنطقة‏”. لكن نصرالله أعلن أمس في شأن الاستحقاق النيابي “أننا نعمل على الحصول على ‏الغالبية”. فهل من صلة بين لقاء نصرالله وعبد اللهيان وبين موقف الأخير من الانتخابات؟




الجواب أتى على لسان الوزير الإيراني قبل أن يصل الى مقر الأمين العام لـ”حزب الله” يوم 24 الجاري. ففي مؤتمر صحافي مشترك بينه وبين نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب في قصر بسترس، تطرّق عبد اللهيان الى موضوع الانتخابات في لبنان، من دون أن يسأله أي صحافي، قال: “كما هو معروف، فإن المجتمع اللبناني هو على عتبة اجراء الانتخابات النيابية في المستقبل القريب. المجتمع السياسي اللبناني يتميز بالحيوية، والانتخابات النيابية هي مصداق أكيد لهذه الحيوية والديموقراطية المتجليّة في لبنان. ونحن على ثقة تامة بانه بفضل الحكمة والدراية اللتين يتحلى بهما رجالات الدولة في هذا البلد الشقيق، ومن خلال هذه الروح المتوثبة والحيوية التي يتحلى بها ابناء الشعب اللبناني العزيز، نحن على ثقة تامة بان لبنان سيتمكن من إنجاز هذا الاستحقاق الانتخابي بكل توفيق ونجاح، وبالشكل الذي يؤدي الى رسم مستقبل أفضل لهذا البلد العزيز”.

ما هو “المستقبل الأفضل” الذي يتطلع وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الى ان ترسمه الانتخابات النيابية للبنان؟

الجواب يقدمه نصرالله في التصريح الذي جرى إيصاله الى الإعلام الموالي للحزب امس، وجاء فيه: “شدّد الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، على ضرورة أن ‏‏نعمل على وصول كل نوابنا، وأن لا يخسر أحد منهم، وأن نعمل على الحصول على ‏الغالبية”، واصفاً الانتخابات النيابية بأنها “أهم معركة سياسية في لبنان‎”‎.

كما اكد نصرالله، خلال لقائه الماكينات الانتخابية التابعة للحزب، على “أهمية دعم ‏حلفائنا كي تبقى الغالبية (بيدنا)”، عازياً ذلك إلى “أنهم مش ناويين عالخير”، ومستشهداً ‏بـ”أنهم اليوم يخوضون المعركة في جبيل بعنوان تغيير هوية المنطقة. هل مشكلة المنطقة ‏هي مرشح الحزب، أم المازوت والوضع المعيشي؟‎”‎.

وأشار إلى أن “اللوائح التي سنعلن عنها لا تتّسع لكلّ الأصدقاء”، مستدركاً أنه “يجب أن لا ‏نخسر أصدقاءنا في الحملة الانتخابية، لا نفسياً ولا معنوياً ولا أخلاقياً”، مبيّناً أنه “يجب أن ‏ننتبه للوائح الأصدقاء، مع عدم المجاملة بالانتخاب، نصوّت للوائحنا ولا نخون، وعدم استعداءٍ ‏واتهامٍ وتشكيكٍ بلوائح الأصدقاء‎”‎.

إذاً، هي “أهم معركة سياسية في لبنان” كما يصف نصرالله الانتخابات النيابية المقبلة. وهذه المعركة هي، كما قال رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” السيد هاشم صفي الدين، بالأمس: “… كل يوم نطمئن إلى أنه في الاستحقاق الانتخابي وفي غيره، يستحيل على مَن خبِر المقاومة وعرف قضيتها وقدم شهيداً في سبيلها وعرف صدقها وصدق قيادتها، أن يتخلّى عنها، وسيُثبت أهلنا وشعبنا من جديد أن خيارهم الدائم هو المقاومة والدفاع عنها”.

وبالعودة الى وزير الخارجية الإيراني، ومن على منبر الوزير بوحبيب، قال من دون أن يُسأل أيضا: “أحيّي من صميم القلب الشهداء العظام للمقاومة في لبنان العزيز. اليوم يرتفع اسم لبنان عاليا بين دول العالم وشعوبه من خلال اقتران اسمه بمفهوم المقاومة، ولولا المقاومة الباسلة والروح المقاوِمة التي تحلى بها أبناء الشعب اللبناني العزيز لكنّا اليوم، لا سمح الله، نعاني من شر وبراثن الاحتلال الصهيوني البغيض للاراضي اللبنانية. ولولا وجود المقاومين الغيارى الاوفياء والشرفاء على مستوى المنطقة أيضا، (اللواء الشهيد قاسم سليماني رحمه الله والمهندس الشهيد ابو مهدي)، لكنّا لا سمح الله سنرى ان داعش وسواها من المنظمات الارهابية التكفيرية الظلامية تفرض سيطرتها على دول هذه المنطقة وشعوبها”.

بوضوح، ستكون الانتخابات النيابية المقبلة، بحسب طهران والضاحية الجنوبية لبيروت، من اجل تكريس نهائية سلاح فرع “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني في لبنان. وفي هذا الاطار يستعد الرئيس فؤاد السنيورة في الساعات المقبلة لإطلاق كتلة مواجهة الهجمة الإيرانية المتمثلة بـ”حزب الله”، وذلك في الدائرة الثانية في بيروت التي تباهى سليماني بنتائج انتخاباتها عام 2018 لِما اسفرت عنه من فوز تاريخي لمرشح الحزب أمين شري. وقد صرّح السنيورة مساء الاحد الفائت قائلا: “الهمّ الأساس هو ان يصار الى منع حزب الله من أن يسيطر على ثلثي المجلس ما يسمح له بتعديل الدستور وانتخاب رئيس جديد للجمهورية (على شاكلة الرئيس ميشال عون) وإيجاد تشريعات تحقق ديمومة سلاح الحزب”.

أما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، فتساءل في عظة الاحد الأخير: “أمَا لليل مفهوم الدولة أن ينجلي بمكوناتها الثلاثة: أرض وشعب ومؤسسات، وبوظائفها الأربع: وحدة القوة المنظمة، ووحدة العلاقات الديبلوماسية، ووحدة فرض الضرائب وجبايتها، ووحدة إدارة السياسات العامة؟”.

إنها انتخابات، يجب ان نصغي الآن لِما يقوله فيها ويعمل لأجلها محور الضاحية – طهران.