دائرة كسروان – جبيل: معركة سياديّة وانقشاع 5 لوائح

مجد بو مجاهد – النهار

ترتبط المعركة الانتخابيّة التنافسيّة على صعيد دائرة “جبل لبنان الأولى” (كسروان – جبيل) بتكريس المبادئ السياديّة في مواجهة هيمنة مشروع محور “الممانعة” على القرار اللبنانيّ، وفق ما يبرز في العنوان الرئيسيّ الذي تتبنّاه لوائح سياسيّة عدّة رئيسيّة. وكأنّ هذه المنطقة تغدو بمثابة إحدى “العواصم الانتخابيّة” التي ينطلق منها وميض بشعارات وطنيّة واضحة وكبرى. وتشير معطيات “النهار” إلى اكتمال لائحة “القوات اللبنانية” وحلفائها، بما يشمل عن جبيل كلّاً من النائب زياد الحواط كاسم قياديٍّ أساسيٍّ يحمل عنوان استعادة السيادة، الطبيب والناشط في الحقل العام حبيب بركات، والنائب السابق محمود عوّاد كمرشح سياديّ عن المقعد الشيعيّ في مواجهة مشروع “حزب الله”. ويترشّح إلى جانب النائب شوقي الدكاش في كسروان، كلٌّ من الخبير الدستوري والقانونيّ أنطوان صفير، الناشطة كارن البستاني كوجهٍ محسوب على خطّ محور 14 آذار، الناشط الاجتماعيّ شادي فيّاض المنتمي حزبيّاً إلى “القوات”، ورجل الأعمال جو رعيدي




ويطلق النائب الحواط في مجالسه تسمية “المعركة المفتوحة” على استحقاق كسروان – جبيل الانتخابي، باعتباره أنّ التنافس كامل على الفوز بالحواصل الانتخابية وسط انتظار حدوث انتفاضة شعبيّة في صناديق الاقتراع رفضاً لتسليم محور “حزب الله” زمام التحكّم بالبلاد بعد اليوم. ويثق بقدرة “القوات” وحدها مع شركائها السياديين على مواجهة مشروع “حزب الله”، حيث الاقتراع لمصلحة قوّة سيادية منظّمة قادرة على مواجهة مشروع “الممانعة”، مع تأكيد الطموح لأكثرية نيابية والاجتماع مع القوى السيادية داخل مجلس النواب. ويطرح الحواط أوّل سبل المواجهة السياسية من منطلق رفض تشكيل حكومات وحدة وطنية، والتوجّه نحو بلورة “حكومة أكثرية” من الفريق السيادي للمساهمة في استعادة العلاقات مع الدول العربية. ويعبّر الحوّاط عن تفاؤل في مقاربة ترجيحات المشاركة الانتخابية المقبلة، من منطلق الاقتناع بالتصويت الشعبي لمصلحة الفريق المناهض للجوع والعزلة والقتل وانقطاع الدواء نتيجة الخيار “الممانع”، بحيث يتمحور الخيار حول مواجهة مجموعة مجرمة وفاسدة وحاقدة.

وتتظهّر معالم تشكيل لائحة من المدرسة السيادية التوجّه أيضاً اعتماداً على رُكني توجّهات النائبين السابقين فارس سعيد ومنصور البون، حيث المشاورات قائمة لتشكيل لائحة عنوانها العمل على مواجهة الاحتلال الإيراني ورفع سيطرة “حزب الله” عن المنطقة. ويتشاوران مع مجموعة أسماء تتبنّى مبادئ 14 آذاريّة؛ لكنّها لم تتبلور نهائيّاً حتى اللحظة. واستقرّ القرار على تأليف لائحة يراد منها أن تشكّل رافعة سيادية باسمين: سعيد في جبيل والبون في كسروان، بعد جولة مشاورات واتّصالات بهدف توحيد كامل القوى السيادية على لائحة واحدة في المنطقة، لكنّ الجميع استطلع بأنّ القانون الانتخابي لا يسمح بصيغة تعاونية، وأنّ الأفضل خوض الانتخابات من خلال لوائح عدّة انتخابية. ويخوض سعيد الاستحقاق انطلاقاً من مسعى إعادة تكوين التوازن المعنوي السياسي من خلال الفوز بأكبر حواصل مارونية، طالما أنّ الهدف الأوليّ الذي كان عبّر عنه حتّى وإن كلّفه ذلك عدم الترشّح شخصياً قد انتفت إمكانيّته، لجهة اعتماد صيغة انتخابيّة قائمة على دعم وصول مرشّح شيعي سيادي معارض للمحور “الممانع”، بعدما توحّد “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” في لائحة واحدة بما سيؤدّي إلى دخول نائب منظّم ومضمون من “الحزب” للمرّة الأولى في تاريخ لبنان الحديث في موازاة البحث عن 7 نواب موارنة. ويستمرّ سعيد في هندسة اللائحة في مواجهة حملة مخاضة ضدّه على قاعدة غياب قدرته على بلوغ خاصل انتخابيّ فيما المعركة ستترجم في الصندوق.

وتتشكّل لائحة بأساسات تحالفية تشمل النائب المستقيل نعمة افرام وحزب الكتائب اللبنانيّة من منطلقات “مشروع وطن الإنسان” ورفع شعار العمل في مجلس النواب لتطوير النظام ومعالجة الأزمة اللبنانية والوصول إلى حياد لبنان. ومن أهدافها الخاصة المعبَّر عنها الحفاظ على الرمزية الذي يشكّلها المقعد الشيعي في كسروان وجبيل وعدم القبول بأن يكون لـ”حزب الله” ممثلاً عن المنطقة. وعلم أنّ الأسماء المحسومة على اللائحة إلى جانب افرام تشمل حتى الآن، كلٌّ من نائب رئيس حزب الكتائب سليم الصايغ، مرشّح الكتلة الوطنية وجدي تابت، نجوى باسيل وأمير المقداد عن المقعد الشيعي في جبيل. وسيعلن عن الأسماء المتبقّية في مرحلة لاحقة.

وعلى صعيد آخر، تتألف لائحة رابعة تشمل “التيّار الوطنيّ الحرّ” في كسروان بالتحالف مع “الثنائيّ الشيعيّ” في جبيل، عُلم أنّها تضمّ إلى جانب الوزيرة السابقة ندى البستاني كاسم رئيسيّ؛ كلاً من المرشحين: طوني كريدي، وهو الكاتب العدل السابق المتقاعد، الطبيب وسام سلامة، الطبيب عماد عازار، والمرشّح فارس فتوحي. وتتألّف إلى جانب المرشّح الأساسيّ النائب سيمون أبي رميا على صعيد جبيل، من الدكتور وليد خوري ومرشّح “حزب الله” رائد برّو. وتتمهّل أجواء “التيّار” المواكبة للاستحقاق في الإعلان عن الأسماء النهائيّة للائحة في وقت يتحضّر لوجستيّاً ويجهّز ماكينته الانتخابية. ويسعى “التيّار” للحصول على أكبر حواصل ممكنة مع اتّجاه نحو صبّ الأصوات التفضيلية لعدد من المرشّحين الأساسيين، في تعبيره عن معطى شخصيّ تفاؤليّ بعدم تراجع شعبية “التيّار” ومشاركة المناصرين في الانتخابات انطلاقاً من الاجتماعات التمهيدية التي تعقد على صعيد المنطقة.

وكذلك، تتحضّر لائحة خامسة تشمل النائب فريد الخازن كعضو مؤسّس للائحة التي ستضمّ إلى جانبه في كسروان المرشحين: النائب شامل روكز، شاكر سلامة، توفيق سلّوم وهو منتسب سابق إلى “التيّار الوطنيّ الحرّ” وانفصل عنه قبل 4 سنوات، وسليم هاني. ويترشّح عن اللائحة نفسها في جبيل النائب السابق ورجل الأعمال إميل نوفل. الطبيب أنطوان خيرالله. والمرشّح أحمد المقداد عن المقعد الشيعي. وتنطلق اللائحة من شعارات مستقلّة مع تنوّع الوجوه التي تتشكّل منها، مع اختيار الخازن عنوان “المرشّح المستقلّ تحت سقف بكركي”. ويتبنّى روكز شعار الوصول إلى استراتيجيّة دفاعية تحت إطار الوحدة الوطنية بعيداً عن الصراعات الداخلية ولبننة القرارات الدولية تحت مظلّة جيش واحد كضمانة لجميع اللبنانيين. ويقرأ روكز لوجستيّاً أنّ ضمان الوصول إلى حواصل انتخابيّة يرتبط ببرنامج عمل والدور الذي سيضطلع به كلّ مرشّح في اللائحة.