“مهندس التطبيع” مع النظام السوري.. موقع استخباراتي يكشف عن دور طحنون بن زايد في تسهيل تنقلات الأسد

أشرف مستشار الأمن الوطني في الإمارات، طحنون بن زايد آل نهيان، على الزيارة التي قام بها مؤخراً رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى دبي وأبوظبي، وسخّر المسؤول الإماراتي طائرة خاصة لتنقلات الأسد، وفق ما ذكره موقع Intelligence Online الفرنسي.

الموقع الفرنسي نقل الإثنين 28 مارس/آذار 2022، عن مصادر، أن الزيارة الأولى التي طال انتظار بشار الأسد لها إلى دولة عربية منذ عام 2011 تهيأت له بطائرة أرسلتها السلطات الإماراتية، وقد نقلت الطائرة وفدَ النظام السوري في 18 مارس/آذار إلى دبي وأبوظبي.




تنتمي الطائرة إلى فئة طائرات بوينغ 737 المخصصة للشخصيات المهمة والتابعة لشركة الطيران الإماراتية الفاخرة “رويال جِت” Royal Jet، التي يحركها طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي ومهندس استراتيجية تطبيع الإمارات مع سوريا.

طحنون بن زايد وزيارة الأسد

رافق الأسد وزيرُ الخارجية فيصل المقداد، ونائب وزير الخارجية بشار الجعفري، مبعوث البلاد السابق لدى الأمم المتحدة. وقد استقلوا الطائرة، التي لم يمضِ على وصولها من أبوظبي سوى بضع ساعات قبلها، من دمشق في الساعة 11:40 صباحاً بالتوقيت المحلي.

عندما حطَّت في دبي بعد نحو 4 ساعات، كان في استقبال رئيس النظام السوري الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم إمارة دبي، يرافقه أبناؤه حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومكتوم بن محمد آل مكتوم، وزير المالية الذي تسارع بروزه في الساحة السياسية الإماراتية في الفترة الأخيرة.

وفق الموقع الاستخباراتي الفرنسي، اختلف بروتوكول الاستقبال عن المألوف لأن رجال الدولة عادةً ما يُستقبلون أولاً في أبوظبي، غير أن استقبال بشار الأسد في دبي لا يشي بالطبيعة غير الرسمية للزيارة فحسب، وإنما يدل أيضاً على الأهمية التي يوليها الأسد لإمارة دبي، التي استقر فيها عددٌ من أباطرة المال المنتمين إلى دائرته الداخلية المقربة، وعلى رأسهم شقيقته بشرى الأسد.

ثم أقلعت طائرة الوفد السوري مرة أخرى بعد ساعة وربع الساعة إلى مطار البطين الخاص في أبوظبي، وهناك استُقبل بشار الأسد في صالة كبار الشخصيات، المخصصة عادة للعائلة المالكة، قبل أن يلتقي أخيراً الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

“مهام سرية” لشركة الطيران الإماراتية

شركة “رويال جِت” مملوكة بالاشتراك بين “طيران أبوظبي”، وهي شركة طيران داخلية تخدم شركات النفط برئاسة طحنون بن زايد آل نهيان، وهيئة “طيران الرئاسة”، المسؤولة عن تنظيم الرحلات الجوية للسلطات الإماراتية. ويوكل إلى الشركة بانتظام نقل الوفود الأجنبية في الرحلات التي لا يحبَّذ لفت الأنظار إليها.

على سبيل المثال، يقول الموقع الفرنسي، استخدم وفد إسرائيلي إحدى طائرات الشركة التي يشرف عليها طحنون بن زايد للسفر إلى جزيرة سقطرى اليمنية في عام 2020.

كما استعان  بشار الأسد بخدمات رويال جِت في هذه الرحلة التي انتهت بعودته إلى سوريا مساء 18 مارس/آذار، وكانت وسيلته إلى تأكيد توافقه مع الإمارات وتطبيعها معه.

من الجدير بالذكر أن الزيارة كان من المقرر أولاً إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني لتوافق “يوم سوريا” في معرض إكسبو دبي 2020، غير أنها تأجَّلت عدة مرات.

التطبيع مع نظام الأسد

قالت وكالة رويترز للأنباء عقب زيارة الأسد لأبوظبي، إن اللقاء أحدث حلقة في سلسلة مبادرات دبلوماسية تشير إلى تحوُّل في الشرق الأوسط يشهد إحياء عدد من الدول العربية علاقاتها مع الأسد.

في المقابل وفي أول تعليق من جانب الإدارة الأمريكية، قال نيد برايس المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، في رده على سؤال حول زيارة الأسد للإمارات: “نشعر بإحباط كبير وبقلق من هذه المحاولة الظاهرة لإضفاء الشرعية على بشار الأسد”.

برايس قال كذلك في رده: “نحث الدول التي تفكر في التواصل مع نظام الأسد، على أن تدرس بعنايةٍ الفظائع المروعة التي ارتكبها النظام ضد السوريين على مدى العقد الماضي، فضلاً عن محاولات النظام المستمرة لحرمان معظم البلد من الحصول على المساعدات الإنسانية والأمن”.