جبران باسيل يتقدم ببرنامج انتخابي أشبه بقائمة الأحلام

شبّهت دوائر سياسية لبنانية البرنامج الانتخابي الذي أطلقه رئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل بقائمة الأحلام، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والذي لا يتوقع محللون اقتصاديون انفراجه على المدى المنظور والمتوسط.

ووعد باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، بتأمين الكهرباء، وإعمار السدود، واستخراج النفط والغاز، واسترداد الأموال، وتطوير النظام، وبناء الدولة ومحاربة الفساد والاستبداد، وملاحقة الفاسدين والمجرمين.




وقالت الدوائر السياسية إن برنامج التيار الوطني الحر تكرار لبرنامجه خلال انتخابات 2018 والذي لم يتحقق منه شيء.

وتساءلت الدوائر: التيار فشل في تحقيق أي من وعوده الانتخابية السابقة في زمن قوته وحصوله على حقائب وزارية دسمة، فكيف يمكن له أن يحقق ذلك في زمن التراجع الانتخابي؟

وتقول الدوائر إذا كان التيار امتلك أكبر التكتلات النيابية والحصص الوزارية التي خوّلته وضع فيتو على مسارات سياسية وقرارات تنفيذية منذ سنة 2018 ورغم ذلك لم يتمكن من تنفيذ أجندته “الإصلاحية”، فكيف سيطبّق بنود الأجندة وينفّذ شعاراته التي جدد الالتزام بها؟

وانخفض عدد مرشحي التيار للانتخابات القادمة وذلك يعني تراجع عدد نوابه، خصوصا أن المعطيات الانتخابية والشعبية توحي بأن حجم التكتل النيابي للتيار سيكون أقل مما هو عليه حاليا، فكيف سيفرض الوطني الحر في أربع سنوات مقبلة ما عجز عن تطبيقه منذ أكثر من 17 سنة مضت؟

ويدرك باسيل أنه غير قادر على تقديم خطاب يستجيب لهواجس اللبنانيين، وأن هذا الخطاب لم يعد جذابا، خاصة بعد كل التحولات التي أعقبت انتفاضة 17 تشرين والانهيار المالي والاقتصادي، ما دفعه إلى الحفاظ على نفس البرامج الانتخابية التي أوصلت حزبه إلى الحكم منذ سنة 2008.

التيار فشل في تحقيق أي من وعوده السابقة في زمن قوته فكيف يمكن له أن يحقق ذلك في زمن التراجع الانتخابي

ولم يكن لدى باسيل ما يباهي به في مسيرة العهد للرأي العام، وهي مسيرة حافلة بتعطيل مسار الدولة وإجهاض كل محاولات النهوض العام، وأكبر دليل على ذلك حالة الانهيار الكارثية التي أصابت لبنان في نهاية عهد ميشال عون، وسلسلة من الأزمات والمشاكل التي تضغط بخناقها على اللبنانيين كافة.

ولم يستطع باسيل مواجهة اللبنانيين بمسؤوليته الشخصية عن فشل العهد، وإخفاقاته الخارقة بتدمير قطاع الكهرباء وهدر وسرقة المليارات من الدولارات من خزينة الدولة وجيوب اللبنانيين، وما يعانونه جراء هذا الأداء الفاسد الذي تطلب إدراجه على لائحة العقوبات الأميركية للفاسدين.

ولذلك لم يستطع رئيس التيار الوطني الحر تقديم برنامج انتخابي معقول ومقبول من اللبنانيين، لأنه لم يحقق أيا من وعوده التي أغدقها على اللبنانيين بممارساته السياسية خلال الأعوام العشرة الماضية، وبقيت كلها مجرد وعود وهمية.

ويقول مراقبون إن باسيل يعول على التحالف الكامل الذي سبق وأعلن عنه مع حزب الله لتفادي تراجع شعبيته داخل بيئته المسيحية لصالح حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع الذي تؤكد استطلاعات الرأي تحقيقه لمكاسب على حساب التيار المتراجع شعبيا.

وفي انتخابات عام 2018، نسج التيار الوطني الحر تحالفات لم تكن تخطر على البال، من الجماعة الإسلامية في صيدا إلى ميشال معوّض في زغرتا وما بينهما من تناقضات واختلافات.

ولم تختلف مقاربة باسيل تجاه الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في الخامس عشر مايو القادم، فهو يعوّل على تعويض رفض معظم الأحزاب والشخصيات المستقلة التحالف معه بالتحالف الكامل مع حزب الله في دوائر يمكن أن يؤدّي فيها الصوت الشيعي إلى زيادة عدد نوّابه، فيوازن بذلك بين تراجعه الشعبي في دوائر ذات أغلبية مسيحية مثل كسروان بتقدّمه في دوائر ذات ثقل انتخابي لحزب الله مثل دائرة بعلبك – الهرمل.

ويخوض باسيل هذه الانتخابات متسلّحا بقرار مركزيّ لحزب الله بعدم المسّ بحلفائه، ولاسيّما المسيحيين منهم. إلّا أن هذا القرار، وإن كان سيُترجَم في صناديق الاقتراع، لن ينجح في كبح تراجع القوة الذاتية للتيار.

ومن هذا المنطلق، يؤكد محللون أن باسيل خاسر في هذه الانتخابات، وإن تمكّن من الحفاظ على عدد كبير من المقاعد النيابية.

ويؤكد مراقبون أنّ التيار الوطني الحر ليس في أفضل أحواله الانتخابيّة، وهو ما يعزوه البعض إلى واقع العهد ككلّ الذي كان يؤمَل منه أفضل ممّا كان، وهو ما أصاب التياريين قبل غيرهم بالإحباط والخيبة.

ويحمّل الناخبون المسيحيون العهد جزءا من المسؤولية عمّا آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد بسبب خارطة تحالفاته التي أضرت بقاعدته الشعبية ودفعت الكثير منهم إلى البحث عن خيارات بديلة لدى خصمه الانتخابي التقليدي حزب القوات اللبنانية.

وارتفعت شعبية حزب القوات اللبنانية داخل بيئته المسيحية على حساب التيار الوطني الحر، فيما فتح عدم مشاركة تيار المستقبل السني في الانتخابات القادمة الأبواب أمام جعجع لتدعيم قاعدته الشعبية من خارج البيئة المسيحية، وهو ما يؤرق باسيل وتياره المتراجع شعبيا.

ويأمل حزب القوات اللبنانية المسيحي، المنتقد الأبرز لحزب الله والتيار بشدة، في تحقيق مكاسب انتخابية.

وتشير أوساط لبنانية إلى أن صراحة جعجع ومواقفه في الفترة الماضية، خاصة معارضته للنفوذ المتزايد لحزب الله، قد خدماه وحزبه على حساب التيار الوطني الحر الذي ينتظر أن يحصل على نتائج مخيبة للآمال وصادمة في الانتخابات البرلمانية المرتقبة.

وكان جعجع توقع في تصريحات سابقة أن يكون حزبه أول من يربح، وبالدرجة الثانية سيربح مستقلون لديهم السياسة نفسها، مضيفا “أشك في أن يخسر حزب الله كثيرا في بيئته، ولكن خسارته ستكون في البيئات الأخرى”.




العرب