دعم القضاء لتدعيم هيكل الدولة – نايلة تويني – النهار

حسناً فعل كبار القضاة في #لبنان بامتناعهم عن تلبية دعوة #مجلس الوزراء الى المثول امامه للبحث في ملف الجسم القضائي، اذ ان السلطة الاجرائية ليست وصية على القضاء الذي يتمتع، ويجب ان يتمتع، باستقلالية ذاتية، من دون انكار بعض التداخل في عمل السلطات المتعددة في الدولة الواحدة.

لا استسيغ الكلام الاعلامي كثيرا في القضاء، لان تناول مواضيعه ومشاكله، يزيد من ضرب هيبته، ولا يشجع الاصلاح فيه، لكن ذلك يتم لو ان القضاة ينتفضون لكرامتهم، لا بالاستقالة، او التفتيش عن مناصب اخرى في الدولة، (لاحظوا ان معظم المحافظين قضاة ويتم نقلهم رغم النقص في عدد القضاة)، او هجر البلد بحثاً عن لقمة عيش، واخيرا الارتماء في احضان السياسيين للمحافظة على بعض المكاسب في المواقع والرتب والامتيازات، والاهم الغطاء السياسي لبعض التجاوزات حتى لا نقول الاتكابات.




بالامس القريب اصدر نادي قضاة لبنان، الذي يحاول جاهداً، تصويب المسار، او التصويب على مكامن الخلل، قال فيه “أن تجتمع الحكومة بصورة عاجلة لتتباحث بما طاب لها أن تسميه “خللاً ” في عمل السلطة القضائية لهو سقطة تاريخية غير مسبوقة تشكل خرقاً فاضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات ونيلاً من هيبة وكرامة القضاء.” لم نعد نستغرب هكذا سلوك، لأنه وبكل بساطة متى عرف السبب بطل العجب، والسبب هو أنه في منطق أهل السياسة يجب أن يبقى القضاء صاغراً وعاجزاً عن محاسبة الفساد القابض على مفاصل الدولة كافّة كالاخطبوط، واسير خطوطهم الحمراء ، فخرجوا عن طورهم واعتبروا في منطقهم العقيم هذا أن اضطلاع القضاء بدوره الطبيعي تجاه المواطنين فيه شيء من الشطط ويقتضي معالجته عبر “استدعاء” كل من رئيس مجلس القضاء الاعلى ومدعي عام التمييز ورئيس هيئة التفتيش القضائي لحضور جلسة مجلس الوزراء والضغط عليهم لثني القضاة عن اداء واجبهم، ومن ثم التهديد بالويل والثبور وعظائم الامور في حال لم يحصل ذلك. والأهمّ أنه لم يحصل، ولعل الوقت وحده كفيل بانصاف من قوّض الطرح اذا ما كشف المعنيون عن تفاصيل ما حصل.”

والواقع ان ما يلزمنا الحديث عن القضاء، لا الاقتصاص منه، او اهانته، هو التطورات المتسارعة احيانا، والمتباطئة غالبا، في الملفات، باستنسابية مطلقة. فكل الجرائم المحالة على المجلس العدلي منذ زمن، بقيت ملفات فارغة من اي وثيقة يمكن الاستناد اليها لمتابعة التحقيق. والتحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت تعطّل امام امتناع سياسيين ومسؤولين امنيين عن الخضوع للقانون والقضاء بذرائع مختلفة لا تلتزم القانون بقدر ما تتهرب من تطبيقه ومن المحاسبة. وما تجريه القاضية غادة عون وما تصدره من قرارات غير مدروسة احيانا، تضيّع الهدف من الاحكام، اذ لا تراعي المصلحة الوطنية الحقيقية كما حصل اخيرا في منع مصارف من شحن اموال الى الخارج، كأنها تريد قطع علاقات لبنان المالية في العالم. وما الادعاء على رئيس “القوات اللبنانية” قبل ايام من قاض لا يحضر الى مكتبه، ولا يتسلم اي اشعارات، الا فصل جديد من خرق القوانين وتجاوزها لاعتبارات سياسية تسيء الى القضاء.

حان الوقت لاصلاح داخلي، لتحرك هيئة التفتيش القضائي، ولثورة من داخل القضاء الذي نعوّل عليه لاعادة تدعيم هياكل الدولة.