صراع “الحريريِّين” على أرض العاصمة… والورقة المستورة: الحاصل الأبيض

كلير شكر – نداء الوطن

باهتة تبدو معركة بيروت في دائرتها الثانية، حتى لو أنّ مؤشراتها تدلّ على أنّها تجرى بـ»الواسطة» بين أركان «تيار المستقبل» المصاب بالإرباك والإحباط والتردد، بين خوضها بشراسة لمنع الخصوم وحتى الحلفاء من تسجيل أي انتصار على أرض سعد الحريري، وبين الجلوس على مقاعد الجمهور والدفع باتجاه الانكفاء لتسجيل أدنى نسبة مشاركة، وبالتالي نزع الغطاء السياسي عن أي نائب سيدخل البرلمان، ممثلاً أهالي العاصمة.




حتى الآن، تمكّن الفريق «المستقبلي» من تحقيق هدف أول من خلال إعادة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة إلى الصفوف الخلفية وإحجامه عن الترشح عن أحد مقاعد العاصمة، ليكتفي بدور صانع احدى اللوائح التي ستتنافس على حلبة العاصمة، ولو أنّ تركيبتها ستخرج من رحم «المستقبل». ولهذا، لا يزال ردّ فعل «الفريق الأم» قيد النقاش والتشاور خصوصاً وأنّ هناك لائحة زرقاء يتمّ العمل على تطريزها، فيما يبدو احتمال التحامها مع اللائحة المدعومة من السنيورة، صعباً جداً.

في التفاصيل، يتبيّن أنّ النائب فؤاد مخزومي بصدد وضع اللمسات الأخيرة على اللائحة التي يرأسها، ويفترض اعلانها خلال أيام قليلة، وهي ستكون لائحة مكتملة، تضمّ إلى الآن كلاً من: عبد اللطيف عيتاني، كريم شبقلو، حسن كشلي، ومازن شبارو عن المقاعد السنية، ودينا حمدان وألفت السبع عن المقعدين الشيعيين، إلى جانب زينة منذر عن المقعد الدرزي وزينة مجدلاني عن المقعد الأرثوذكسي.

في المقابل، يهندس الثنائي الشيعي لائحته التي سيخوض معركتها بالتحالف مع «التيار الوطني الحر» ولو أنّ مشاركة الأخير هي عبارة عن هدية مجانية ستقدّم له على طبق مقعد الأقليات، حيث عاد ورشّح «التيار» من جديد ادغار طرابلسي، إلى جانب كلّ من محمد خواجة وأمين شرّي عن المقعدين الشيعيين، فيما يتردد أنّها قد تضمّ عن أحد المقاعد السنيّة عبد الله مطرجي المقرب من جمعية المشاريع الخيرية (الأحباش)، ومعتصم فوزي أدهم وكريمة النائب السابق عدنان عرقجي، إلى جانب مرشح الحزب «السوري القومي الاجتماعي» عن المقعد الأرثوذكسي ومرشح الحزب «الديموقراطي اللبناني» عن المقعد الدرزي.

بالتوازي تعمل جمعية المشاريع على تأليف لائحة خاصة بها قوامها النائب عدنان طرابلسي وأحمد دباش ليكونا ركيزتيّ اللائحة.

أما على محور «تيار المستقبل» وحلفائه، فيعمل نبيل بدر المدعوم من أحمد هاشمية على تأليف لائحة بالتفاهم مع عماد الحوت (الجماعة الاسلامية)، وهي تضمّ إلى الآن كلّاً من يسرى التنير (عضو اتحاد العائلات البيروتية) ومحمود الجمل، وخليل برمانا عن المقعد الأرثوذكسي (قفز من ضفّة المخزومي).

وعلى خطّ مواز، يعمل السنيورة على خطّ دعم لائحة بيروتية ويسانده في هذا الرأي العديد من الوجوه الحريرية ومنها على سبيل المثال: عمار حوري، خالد قباني، رشيد درباس ورئيس اتحاد العائلات البيروتية محمد عفيف يموت. وعلم أنّه يتمّ تأليف لائحة تضمّ إلى الآن: خالد قباني، ماجد دمشقية، لينا التنير (لقاء سيدة الجبل)، بشير عيتاني، فيصل الصايغ عن الحزب «التقدمي الاشتراكي»، وعن المقعد الأرثوذكسي ميشال فلاح، والزميل احمد عياش عن أحد المقعدين الشيعيين.

وفي هذا السياق تقول مصادر مطلعة على موقف «الجماعة الاسلامية» إنّ امكانية دمج اللائحتين أو توحّدهما تقوم على عاملين اثنين: أولاً أن تكون اللائحة صناعة بيروتية، وثانياً ألّا يتم فرض أسماء لا يمكنها أن تشكل إضافة انتخابية. ولعل هذا ما يفسر عدم حماسة أحمد الهاشمية إلى تقريب المسافات مع اللائحة المدعومة من السنيورة، ويتردد أنّه طلب من نبيل بدر عدم المماطلة والعمل على استكمال لائحته، خصوصاً وأنّ ما ينقل عن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لجهة انزعاجه من حركة السنيورة وبعض «الخارجين» من «تيار المستقبل» يؤكد أنّه لن يؤيد فكرة دمج اللائحتين، لا بل ثمة من يؤكد أنّ الحريري أبلغ بعض المحيطين به بأنه لن يسمح للسنيورة بالحصول على أي نائب من بيروت.

في الواقع، فقد تفتح صناديق الاقتراع يوم 15 أيار في دائرة بيروت الثانية على معركة داخل البيت الأزرق، ولهذا يتردد أنّ «تيار المستقبل» قد يذهب إلى خيارات سلبية في حال لم تسانده التقديرات الأولية وكانت لمصلحة السنيورة في تحقيق خرق في مرمى العاصمة، وقد يلجأ إلى تشجيع ناسه للتصويت عبر ورقة بيضاء، أو بالأحرى للحاصل الأبيض.

أما بالنسبة لمجموعات الحراك المدني أو ما يسمى بقوى التغيير، فتحاول النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان التوصل الى انجاز لائحة ليتمّ الاعلان عنها بالتوازي مع اعلان لائحتها في دائرة بيروت الأولى، لكن المفاوضات مع ابراهيم منيمنة لم تصل بعد الى نتيجة ايجابية وقد تشهد الدائرة الثانية ولادة لائحتين من هذا المحور.