هل عادت العلاقات اللبنانية – السعودية إلى طبيعتها؟

علي حمادة – النهار

كان لبيان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المنسّق مع الرئاسة الفرنسية، الذي قدّم التزامات علنية باسم الحكومة اللبنانية ردّاً على المبادرة الكويتية، صدى إيجابي في الرياض. فبيان الرد السعودي الإيجابي فتح كوة في جدار العلاقات، وبالتالي فتح باباً لعودة الديبلوماسية السعودية الى لبنان عبر سفيرها فيه، ومن خلاله عودة بقيّة السفراء الخليجيين الذين جرى استدعاؤهم الى بلادهم احتجاجاً على سلوك “حزب الله” المعادي للدول العربية، خصوصاً الخليجية، والتهديدات التي تطول أمنها القومي انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.




طبعاً هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مواقف معارضة لسلوك “حزب الله”، ولكن رد الفعل السعودي الذي يأتي في أعقاب اجتماع باريس السعودي – الفرنسي بشأن لبنان والذي مثل فيه القيادة السعودية كلّ من الوزير نزار العلولا، والسفير وليد البخاري، يدل على أن التنسيق الفرنسي – السعودي بشأن لبنان لم يتوقف، وقد شكل الإعلان عن إقرار مساعدات إنسانية سعودية للبنان نتيجةً لتفعيل الصندوق الإغاثي المشترك بين باريس والرياض نقلة نوعية ومقاربة جديدة للوضع اللبناني.

بناءً على ما تقدّم، من المتوقع إعادة تفعيل “النشاط” السعودي في لبنان ولا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقرّرة في الخامس عشر من أيار المقبل. وتوازياً، وفي السياق عينه، يمكن إدراج حركة الرئيس فؤاد السنيورة على صعيد الدفع في اتجاه تشجيع المكوّن السنّي على المشاركة الفاعلة في الانتخابات، لمنع أيّ اختراق من “حزب الله” للتمثيل السني في مجلس النواب، وبالتالي حرمان ذراع إيران من استكمال وضع يدها على ما بقي من مؤسسات الدولة، من خلال العمل على مواجهة الدعوات الى المقاطعة التي إن لاقت تجاوباً يُعتدّ به فستؤدّي الى اكتساح “حزب الله” لمجلس النواب المقبل بعد أن يكون اخترق التمثيل السنّي في مجلس النواب من خلال شخصيات يستطيع أن يطوّعها ويجنّدها في خدمة أجندته المحلية والإقليمية. من هنا أهمّية أن يعود السعوديون الى الساحة للمساهمة في منع ذراع إيران من وضع يدها على التمثيل السنّي كلياً أو جزئياً.

لكن بالرغم من الإيجابية السعودية التي لاقت الموقف العلني للرئيس نجيب ميقاتي، فإن العبرة ستكون في التنفيذ، لأن الكلام المعسول ليس جديداً. المهم أن يكون سلوك رئيس الحكومة على مستوى الالتزامات التي قدّمها باسم حكومة معروف أن “حزب الله” يسيطر على أكثرية أعضائها إما مباشرة أو مواربة. فهل بنى ميقاتي التزاماته على قاعدة صلبة؟ وهل ضمن ألّا يواصل الحزب المذكور سلوكه العدواني المعادي للعرب؟ وكيف ستكون حال رئيس الحكومة في المرة المقبلة عندما يقوم “حزب الله” بعمل عدواني انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، ورغماً عن أنف الحكومة ورئيسها؟ هذه أسئلة مشروعة لأنّنا لم نلمس حتى الآن تغييراً، أكان في سلوك “حزب الله” أم إيران في ما يتعلق بالمحور العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية.

يقيننا أن شيئاً لم يتغيّر على مستوى “حزب الله” وعدوانه على العرب انطلاقاً من لبنان. لكن قد تكون المقاربة السعودية شهدت تحوّلاً ما يدفع بالرياض الى تنشيط دورها في لبنان بصرف النظر عن مدى قدرة الحكومة ورئيسها على ضبط “حزب الله” ومنعه من الاعتداء على الأشقاء العرب. ربّما كانت عودة لمنع ابتلاع لبنان نهائياً. فلننتظر ونرَ!