“حزب الله” يستنفر إنتخابياً: ضمان الرئاسة الثانية والعين على الأولى والثالثة

غادة حلاوي – نداء الوطن

خلال حفل إطلاق الماكينة الإنتخابية اعلن «حزب الله» عن وجود قرابة 7500 مندوب في عداد العاملين فيها. عدد يشكل حاصلاً انتخابياً بحد ذاته فكيف الحال مع حجمه في الدوائر على اختلافها. مستنفراً كل امكاناته يستعد حزب الله لخوض الانتخابات النيابية التي يتعاطى معها كـ»أكبر وأخطر معركة سياسية» وفق توصيف أمينه العام. لن يكتفي بالمهرجانات السياسية الانتخابية بل سيقصد الناس الى بيوتهم لشرح ظروف العملية الانتخابية وأهمية المشاركة. أكثر من هدف ورسالة يرمي الى تحقيقها من خلال هذا الاستحقاق الدستوري. عناوين محددة مطلوب تحقيقها في المرحلة المقبلة أولها الفوز بكامل النواب الشيعة، ودعم الحلفاء، وان يفوز حلفاؤه بأكبر عدد ممكن من النواب في المناطق السنية. الارقام متفائلة لأنها مرتبطة بالتصويت ونسبة الاقتراع .




الحزب الذي لا يزال عرضة للتشكيك بشعبيته ومكانته وموقعه على الخريطة السياسية، من أكثر المتحمسين لحصول الانتخابات. يحرص على «تسكير السكور» والفوز بالمقاعد النيابية الشيعية كاملة اي 27 نائباً في كل المناطق اللبنانية ومنع تسلل اي مرشح شيعي للفوز بالنيابة من خارج الثنائي. القصة هنا مرتبطة برئاسة مجلس النواب التي يريد حمايتها من اي تهور قد يلجأ اليه خصمه السياسي بترشيح شخصية شيعية من خارج نواب الثنائي وتقديمها كبديل، خاصة وان نواب الكتائب والقوات والمجموعات المدنية غير مضمونة لذا فالمطلوب ضمان الرئاسة الثانية بكمّ من الأصوات وعدم السماح لأي مرشح ان ينفذ من خارج الاصطفاف الشيعي النيابي.

اول استحقاق بعد الانتخابات النيابية ورئاسة المجلس هو انتخابات رئاسة الجمهورية ومفتاح الرئاسة الاولى يبدأ من رئاسة مجلس النواب، بدليل التعطيل الذي شهدناه المرة الماضية خلال انتخابات الرئاسة الاولى، ولذا يصر الثنائي على 27 نائباً شيعياً كي لا يدخل اي نائب من خارج الثنائي وكي لا يكون للرئاسة مرشح من خارج الثنائي ومدعوم من قوى ثانية وجهات سياسية داخلية او خارجية.

يريد «حزب الله» أن يثبت للاميركيين ولخصومه السياسيين وعلى خلاف ما يدعي الطرفان ان لا شأن لكم بالشيعة لاعتقاده ان هناك مخططاً اميركياً يرمي للفوز برئاسة مجلس النواب من خلال الاكثرية التي يفترض بحساباتهم ان يكون بينها شخصيات من خارج الثنائي الشيعي. كل ذلك تطلب تقوية جبهة الحلفاء وإزالة الخلافات والمقايضة بين المقاعد في الدوائر الانتخابية بما يسمح ان يخرج الجميع مرتاحين استعداداً لخوض المعركة. نجح في جمع امل والتيار الوطني الحر، الذي دخل في هدنة سياسية مع المردة، ومع القومي حتى لا يؤثر الانقسام الداخلي على التحالفات، ففي نهاية المطاف ستصب أصوات القوميين للائحة الثنائي حيث وجدت او قوى الثامن من آذار، اما اللوائح فستكون جاهزة ويعلن عنها في غضون ايام قليلة.

خلال لقائه الاخير شدد السيد نصر الله على ان «حزب الله» يخوض معركة دعم حلفائه، لا يخون حليفه ولا يطعنه بالظهر وانه يتعاطى بالانتخابات فوق الطاولة ولذا هو ابلغ الحلفاء بعدم امكانية تأمين اصوات تفضيلية لهم وانما حواصل طالباً من الماكينة الانتخابية عدم الالتزام مع اي من الحلفاء بأصوات تفضيلية ملمحاً الى ما حصل في الانتخابات السابقة مع رئيس حزب التوحيد وئام وهاب الذي اعلن ان احد اعضاء اللائحة كان وعده بأصوات تفضيلية ولم يلتزم ليتبين انه فهم خطأ. طلب من الجميع ان يبقى على حذر حتى اعلان النتائج وتحقيق الفوز الذي يؤهل فريقه السياسي ليكون حاضراً بقوة في اختيار رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة في ما بعد مستفيداً من ضعف خصمه السياسي وغياب برنامجه المختصر بسلاح المقاومة ورفع الاحتلال الايراني .

«باقون ..نحمي ونبني» شعار «حزب الله» الذي بدأ الجولات الانتخابية والتحضيرات على الارض. الحماوة لم تبلغ ذروتها بعد. الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله لم يدل بدلوه لجمهوره. إطلالته قد تحدث فرقاً. هذا هو المتوقع من جانبهم.