رسالة سعودية مبطنة للأميركيين: إذا أردتم النفط أوقفوا الهجمات الحوثية

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الرياض لن تتحمل مسؤولية أي نقص في إمدادات النفط بالأسواق العالمية في ظل الهجمات التي تتعرض لها منشآتها من ميليشيات الحوثي، في موقف قال متابعون للشأن الخليجي إنه رسالة مبطنة للولايات المتحدة مفادها “إذا كنتم تريدون النفط تحركوا لوقف الهجمات الحوثية”.

واعتبر المتابعون أن السعودية تريد استثمار فرصة اهتمام العالم بزيادة المعروض النفطي، وخاصة الضغوط الأميركية التي تريد من الخليجيين أن يزيدوا الإنتاج، لإظهار أن حربها على الحوثيين هي حرب لحماية إنتاج النفط ومسالك تصديره، وأنها تنوب العالم في هذه المهمة، وأن على واشنطن أن تغادر مربع السلبية في التعامل مع قصف المنشآت النفطية وكأنه لا يعنيها.




وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان قد اكتفى بالقول إن بلاده تندد بهجمات شنتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران صباح الأحد عن طريق طائرات مسيرة، واستهدفت منشآت لشركة أرامكو النفطية من بينها محطة للغاز ومرافق بنية تحتية أخرى في جنوب السعودية.

ولم يكن موقف سوليفان أمرا طارئا، فقد عبرت الولايات المتحدة عن مواقف مماثلة بعد هجمات سابقة على منشآت إبقيق وقصف مواقع في أبوظبي بالصواريخ والمسيرات الإيرانية التي وضعتها طهران على ذمة الحوثيين، وهو ما أوحى لدول الخليج بأن واشنطن ليست الحليف الذي يتم الرهان عليه كشريك استراتيجي في المجال الدفاعي.

وترسّخت هذه القناعة بعد تسريبات تفيد باعتزام واشنطن رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب الأميركية، بالرغم من الأدلة على وقوفه وراء تدريب وتسليح الميليشيات التي نفذت الهجمات المختلفة.

وأنهت إدارة الرئيس جو بايدن العام الماضي دعمها لعمليات التحالف الهجومية في اليمن وقررت مراجعة مبيعات الأسلحة للسعودية وألغت تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية وضغطت على الرياض لإنهاء التضييقات على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

ويرى المراقبون أن السعودية وجدت في الاهتمام العالمي بموضوع النفط فرصة أيضا لتوجيه رسالة إلى المواطنين الأوروبيين والأميركيين يفيد مضمونها بأنهم إذا كانوا يريدون من المملكة أن تنقذهم في الأزمة الحالية مع روسيا فعليهم أن يضغطوا على حكوماتهم لمراجعة الموقف من الحرب في اليمن وتعديل موقفها من إيران وبرنامجها النووي والحماس الذي تبديه بعض تلك الدول لرفع العقوبات عن طهران.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السعودية عن مصدر لم تسمه بوزارة الخارجية أن الهجمات الحوثية ستؤثر على “قدرة المملكة الإنتاجية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، الأمر الذي يهدد بلا شك أمن واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية”.

وقال المسؤول الذي لم تكشف الوكالة عن هويته “تؤكد المملكة أهمية أن يعي المجتمع الدولي خطورة استمرار إيران في تزويد الميليشيات الحوثية بتقنيات الصواريخ البالستية والطائرات المتطورة دون طيار التي تستهدف بها مواقع إنتاج البترول والغاز ومشتقاتهما في المملكة”.

وأضاف “تترتب على الهجوم آثار وخيمة على قطاعات الإنتاج والمعالجة والتكرير، وسيفضي ذلك إلى التأثير على قدرة المملكة الإنتاجية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، الأمر الذي يهدد أمن واستقرار إمدادات الطاقة للأسواق العالمية”.

من جهته قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية إن هذا التصعيد الذي جاء في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من نقص الإمدادات يعد مبعث قلق للعالم، مشيرا إلى أنه إذا استمر فسيكون له أثر على الإمدادات.

وفي مسعى أميركي لامتصاص الغضب السعودي على سلسلة مواقف واشنطن تجاه أمن السعودية، شرعت إدارة بايدن في تمكين الرياض من منظومة باتريوت بعد تلكؤ سابق.

وذكر تقرير أعدته صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدين نقلت عددا كبيرا من وحدات منظومة الدفاع الجوي باتريوت إلى السعودية الشهر الماضي استجابة لطلب المملكة العاجل.

وقال أحد المسؤولين إن عمليات النقل سعت إلى ضمان تزويد السعودية بالمنظومة الدفاعية التي تحتاجها بشكل كاف لصد هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي يشنها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن.

وتقول الصحيفة إن العلاقات الأميركية – السعودية تدهورت منذ أن تولّى بايدن منصبه بسبب قرار البيت الأبيض إزالة الحوثيين من قائمة الجماعات الإرهابية، وبرود العلاقة بين بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وشكل الطلب السعودي للحصول على المزيد من وحدات منظومة باتريوت نقطة خلاف بين واشنطن والرياض منذ فترة طويلة، مما أثار استياء المسؤولين السعوديين، وفقا لـ”وول ستريت جورنال”.

وعن سبب تأخر الإمداد أوضح المسؤولون الأميركيون أن “قرار إرسال المنظومة الاعتراضية استغرق أشهرا بسبب ارتفاع الطلب على الأسلحة من قبل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين والحاجة إلى الخضوع للتدقيق العادي، وليس لأن البيت الأبيض كان يؤخر عمدا”.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الأخرى التي تم إرسالها إلى السعودية نُقلت من مخزونات أميركية في أماكن أخرى بالشرق الأوسط.

واعتبر المسؤولون أن توفير صواريخ باتريوت الاعتراضية لن يحل مشكلة توتر العلاقة بين البلدين؛ حيث تأمل الولايات المتحدة أن تضخ السعودية المزيد من النفط للتخفيف من ارتفاع أسعار الخام في ظل التدخل الروسي في أوكرانيا.