علاقات لبنان مع الخارج تتآكل… وبوغدانوف ساخط

تبقى علاقة #لبنان بأشقائه وأصدقائه، ولا سيما منهم المملكة العربية #السعودية والخليج، إلى عواصم القرار، مسألة حيوية ولطالما كانت أساسية طوال عقود من الزمن، بفعل الدعم الذي حظي به لبنان من الرياض والخليج والأصدقاء، لكنها شهدت في السنوات الماضية وصولاً إلى المرحلة الراهنة، تردياً وانتكاسات وصدمات، إلى خلل ضرب ميزان العلاقة بين بيروت وموسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا وبيان الخارجية اللبنانية الذي لم يهضمه أو يستوعبه الروس، في خضم الحرب التي يشنونها على أوكرانيا.

في السياق، طُرحت تساؤلات في الأيام الأخيرة بما معناه: هل انطلقت المساعي لطيّ الخلافات اللبنانية – السعودية، أو أن العلاقة مع روسيا عادت “سمن وعسل”، أم ماذا؟ هنا، وبصدد اللقاءات السعودية – الفرنسية واجتماعات بين مسؤولين سعوديين وبعض الشخصيات اللبنانية، تقول مصادر سياسية مطلعة لـ “النهار”، إن ما جرى في باريس يمكن وصفه بالعناوين الآتية: بدايةً، أن التنسيق الفرنسي – السعودي اتسم بالشق الإنساني على اعتبار أن ثمة تقاطع مخاوف مشتركة بين البلدين، من انهيار صحي واجتماعي في لبنان قد يغرقه في مزيد من الأزمات والفوضى، وعلى هذه الخلفية جاءت المساعدات العاجلة من المملكة في إطار التنسيق مع المسؤولين الفرنسيين، وهناك أجواء عن خطوات أخرى في وقت ليس ببعيد.




أما على خط الأجواء السياسية وهل من تسوية تحضّر في لبنان، أو ثمة صيغة ما، فتشير المصادر المعنية الى أن الملف اللبناني بُحث فيه بين الجانبين من زاوية تنفيذ “إعلان جدة” والتزام لبنان الورقة الكويتية الخليجية الدولية، وفي غضون ذلك، ليس هناك أي تسوية قريبة، أو صيغة يُعمل عليها، لتجنب انزلاق لبنان الى أي حرب قد تحصل في ظل الصراع الإقليمي والدولي، وهشاشة الأوضاع على الساحة اللبنانية. ولكن، بعد الإنتخابات النيابية وجلاء صورة الحرب الروسية – الأوكرانية، فإن لبنان لم يُترك، بل يجري التداول بأكثر من صيغة لإنقاذه من أزماته وعودته الى دوره العربي، وانتشاله من سطوة “حزب الله” الذي لا يزال يعمل على تدمير العلاقة اللبنانية – السعودية، ويهدد ويتوعد بأنه قادر على فعل ما يشاء في لبنان والخارج، ولذلك لا يمكن التغاضي عن المأساة التي ترزح تحت عبئها الأكثرية الساحقة من اللبنانيين.

وعلى صعيد العلاقة اللبنانية – الروسية التي بدورها أصيبت بأضرار جسيمة على رغم المساعي التي بُذلت أخيراً لإصلاح ذات البين بين بيروت وموسكو، يكشف المقربون من موسكو أن العتب والإنزعاج لا يزالان يحيطان بالمسؤولين الروس، وقد عبّر عنهما قبل أيام نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، عندما التقى أحد المستشارين اللبنانيين، إذ قال له بوغدانوف، الذي يحفظ لبنان ويعرف أوضاعه عن ظهر قلب، إن بيان الخارجية اللبنانية الذي حمل عبارات الإجتياح والغزو الروسي لأوكرانيا، “أغضبنا”، سائلاً: “ماذا جنيتم واستفدتم في لبنان بفعل هذا البيان وتلك الفقرات المزعجة الذي تضمّنها، وهل ذلك إرضاءً للولايات المتحدة الأميركية؟ ثم ان معلوماتنا تؤكد ان الموقف اللبناني الرسمي جاء بإيحاء أميركي، فهل هدفه إزالة العقوبات عن النائب جبران باسيل، وبالتالي هل ثمة مصالح أخرى كان خلفها رئيس حكومتكم؟”. ويؤكد نائب وزير الخارجية الروسي أن لديهم عتباً لا يمكن اخفاؤه، انما العلاقة مع لبنان ستبقى طبيعية وهي قديمة العهد، وسنحافظ عليها، كما قال.

وحول وضع اللبنانيين في روسيا وأوكرانيا، يُنقل أنه من خلال تنسيق وجهدٍ عبر السفارة اللبنانية في موسكو والسفير شوقي بو نصار، تمّ وضع خطة لإجلاء اللبنانيين من مناطق ساخنة في أوكرانيا وتجهيز قطار مصفح لهذه الغاية لإجلاء ثمانية وأربعين لبنانياً من مدينة خيرسون. وفي الحصيلة، ثمة متابعة على مدار اليوم لكل اللبنانيين أينما وُجدوا، من دون إخفاء الصعوبات التي تواجه عمليات الإجلاء في ظل الأجواء الميدانية الراهنة.

وعن الحرب بين موسكو وكييف والى أين؟ يقول المسؤول الروسي إن “الأزمة طويلة وقد تحوّلت الى حرب عالمية، وواشنطن أوقعت الأوروبيين في وضع لا يحسدون عليه من أزمات سياسية واقتصادية، والمحسوم أن الرئيس فلاديمير بوتين يؤكد في كل الإجتماعات أنه لن يتراجع عن الأهداف التي وضعها لهذه الحرب، وتحديداً دخول أوكرانيا في الناتو، وهذا خط أحمر”. مع الإشارة الى أن الرئيس الأميركي جو بايدن، زار كييف في العام 2014 بعد الثورة وأكد دعمها، واليوم يعزز وجوده السياسي والعسكري في أوكرانيا، ما يحمل أكثر من مؤشر الى أن هذه الحرب طويلة الأمد.

النهار