هل تخاطر الصين وتكسر جدار العقوبات الغربي على روسيا؟

طالت مدة اتصال الرئيسين، الأميركي جو بايدن، والصيني تشي جينبينغ، نحو ساعتين، الجمعة الماضية، لكن ما يزال من غير الواضح موقف الصين من العقوبات المفروضة على روسيا بعد قرارها غزو أوكرانيا.

ويحذر تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية من تبعات الموقف الصيني بشأن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.




ويشير التحليل إلى خطورة خطوة السعودية دراسة قبول اليوان بدلا من الدولار لمبيعات النفط الصينية. وهذا “قد يشكل هذا أكبر ضربة للبترودولار في الذاكرة الحديثة، مما قد يعني نهاية ثلاثة عقود من الهيمنة المالية الأميركية”.

ويضيف التحليل  أن “ازدراء الصين الوقح للعقوبات يكشف عن أحد المخاطر الكامنة وراء حملة الضغط القصوى الغربية ضد موسكو”.

ويؤكد أن نظام العقوبات غير المسبوق الذي فرضته واشنطن – وتهديداتها بمعاقبة الحكومات التي ينظر إليها على أنها تساعد روسيا – يمكن أن “يحفز الانقسام الجزئي للعالم إلى كتلتين اقتصاديتين”، وهو ما يعد تطورا مهما وخطيرا من شأنه أن يعمل في نهاية المطاف على “إضعاف” الغرب مع تشجيع منافسيه.

لذلك يحذر التحليل من أن موقف الصين مهم جدا ويجب على الولايات المتحدة والدول الغربية الالتفات لتصرفات بكين الأخير.

المكالمة لتقييم الموقف

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، قالت في مؤتمر صحفي، الخميس، إن المكالمة “فرصة للرئيس بايدن لتقييم موقف الرئيس تشي” من الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت ساكي إلى “غياب إدانة الصين لما تفعله روسيا”، مشددة على “مخاوف واشنطن العميقة” بشأن أي توافق بين بكين وموسكو”.

ويقول تحليل نشره موقع The National interest إنه كان من المتوقع أن يخبر بايدن نظيره الصيني بأن بكين ستدفع ثمنا باهظا لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا.

ولم تشر بيانات الصين عن المحادثة إلى أي من الموضوعات المثيرة للجدل، وشددت بدلا من ذلك على أن “الصراع والمواجهة ليسا في مصلحة أحد”، وأعلنت ضرورة أن “يعمل الجانبان من أجل السلام والهدوء العالميين”.

وحذر وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، من أن “الصين ستتحمل المسؤولية عن أي إجراءات تتخذها لدعم العدوان الروسي”.

ولم يتم توضيح هذه “العواقب” علنا، ولكن يعتقد على نطاق واسع أنها تنطوي على عقوبات ثانوية ضد الشركات الصينية التي تمارس أعمالا تجارية في روسيا.

ولم تنضم الصين إلى الغرب في إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، بل ركز خطاب بكين على حث الجانبين على التوصل إلى تسوية تفاوضية في أسرع وقت ممكن.

ورفضت بكين صراحة تأطير الغرب للغزو على أنه عدوان غير مبرر، وبدلا من ذلك ألقت باللوم على حلف شمال الأطلسي (الناتو) في دفع العلاقات بين روسيا وأوكرانيا إلى ما أسمتها “نقطة الانهيار”.

وخلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا، استشهد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو لي جيان،  إن الحكومة الأميركية “كانت عازمة على دفع توسع حلف شمال الأطلسي شرقا”، وأن “قرار الولايات المتحدة بشأن توسع حلف شمال الأطلسي شرقا يرتبط ارتباطا مباشرا بالأزمة الأوكرانية الآن”.

وزعم المسؤول الصيني الكبير أن المسؤولية عن الأزمة لا تقع على عاتق روسيا، بل على عاتق الغرب.

وقال إن “مفتاح حل الأزمة الأوكرانية في أيدي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي”، مضيفا “نأمل أن تتمكن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، من التفكير في أدوارهما في الأزمة الأوكرانية. يجب أن يتحملوا بجدية المسؤوليات الواجبة وأن يتخذوا إجراءات حقيقية لتخفيف الوضع وحل المشكلة وإنهاء الصراع في أوكرانيا في وقت مبكر”.

وأكد لي جيان خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة أن بكين لن تتسامح مع “الضغط” من واشنطن بشأن أوكرانيا.

وأضاف “تحاول الولايات المتحدة التشهير بالصين والضغط علينا وهو أمر غير مسؤول للغاية ولن يساعد بأي حال من الأحوال في حل القضية. نحن ضدها ولا يمكننا ببساطة قبول الموقف الأميركي”، وفقا لموقع تاس الإخباري الروسي الرسمي.

ووصف الموقف الصيني من الصراع الأوكراني بأنه “موضوعي وعادل”، مضيفا أنه يسترشد بـ”الأحكام المستقلة” للصين.

علاقات “مزدهرة”

ويقول الموقع إن بكين  لم تبد أي اهتمام بتقليص علاقتها التجارية والاستثمارية المزدهرة مع روسيا.

ووقعت الصين حزمة من اتفاقات النفط والغاز لمدة ثلاثين عاما مع روسيا في فبراير بقيمة 117.5 مليار دولار.

وكشف في وقت سابق من آذار أن الجهات الصينية المتحالفة مع الدولة تدرس شراء حصص في شركات الطاقة والسلع الروسية.

وقال إن مستثمري التجزئة الصينيين، الكبار والصغار، استجابوا لنظام العقوبات الغربي ليس من خلال الانضمام إليه، ولكن من خلال شراء الأسهم في مجموعة واسعة من أصول السوق الروسية.