الانتخابات للتغيير… أي تغيير؟ – نايلة تويني – النهار

الانتخابات على الابواب، على مسافة شهرين من اليوم. انها فرصة ديموقراطية في كل بلدان العالم. ليست دائماً مناسبة للتغيير. لا تحبذ الشعوب التغيير باستمرار، تريد الاستقرار والامان. اما نحن فلا استقرار لدينا، ولا امان اجتماعيا، ولا اقتصاديا، ولا حياتياً. لذا من الضروري ان تكون استحقاقاتنا محطات للتغيير. لكن التجربة اللبنانية ليست زهرية. المطالبة بالتغيير تعلو امام كل مفترق، وتكثر الخطابات والمشاريع المستقبلية والرؤيوية. لكنها كلها تسقط امام تحديات عدة منها المهم اي مجلس النواب نفسه، وهو مكان محبط بعض الشيء، اذ غالبا ما يتفق الكبار من خارجه، ليسقطوا احكامهم واراداتهم على الداخل، ليشعر النواب اصحاب النوايا بالتغيير، بعجزهم، وتحولهم الى مجرد ارقام.

اما الاحباط الاكبر في لبنان، فهو الذي يسبق مرحلة الوصول الى ساحة النجمة. مرحلة الاعداد للانتخابات التي تفيض بالانتقادات وجبهات الرفض، ثم لا يلبث كثيرون ان يخضعوا لضغوط واملاءات ويرضون بالاغراءات الخدماتية والمالية، بمعنى اخر يبيعون اصواتهم، لقاء حفنة من المال، او بطاقة هاتفية وبعض المحروقات، وقد صارت غالية الثمن حالياً.




التغيير، كل تغيير، يبدأ في النفوس، ليس رغبة فقط، بل ارادة، وهذه الاخيرة تتجسد، او يجب ان تترجم، في صناديق الاقتراع. وهو ما لا يحصل في لبنان.

اليوم تكثر اللوائح، والمشاريع، والبرامج الانتخابية، لكنها كلها تبقى حبراً على ورق، اذا ما سقط اصحابها في امتحان الانتخابات، اذا لم يقنعوا الناخبين، ولم يجذبوهم الى الصناديق. الافكار تبقى افكارا وهي ذات قيمة. لكن التغيير لا يحصل. قد تتغير الوجوه، لكن التغيير لا يتحقق. والواقع ان الافكار تتوالد وتتناسل ولا تولد من عدم. الافكار كلها وردت في برامج انتخابية سابقة، ولم تصبح واقعاً، بل ان المشاريع الكثيرة والكبيرة لم تنقذ البلد من الهلاك والافلاس.

اليوم، اللبنانيون امام التحدي الكبير. لكن هذا التحدي ليس تغييرا من اجل التغيير، وليس وفق المثل اللبناني “قوم تا اقعد مطرحك”.

من هنا على كل لبناني ان يتحمل مسؤوليته في اختياره اي مرشح، سواء من الذين شغلوا مقاعد نيابية على مدى الاعوام، او من الوجوه الجديدة، لان المسؤولية تكمن في محاسبة هؤلاء على وعودهم وبرامجهم بمنطق علمي وطني لا استنسابي حاقد وضيق الافق كما يجري حاليا عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث تسود الاحكام الجاهزة من دون اي اعمال للعقل.